ميديا شوكت حسين.. حارسة القامشلي التي تحلم برفع راية الكرة النسائية السورية
نالين علي ـ القامشلي
على أرضية ملعب في مدينة القامشلي، تقف ميديا شوكت حسين إلى جانب زميلتين لها، تتابع خطوات التدريب وتكرر التمارين بكل تركيز، مدفوعة بحلم أكبر من حدود الملعب؛ حلم أن ترى اسمها واسم الكرة النسائية السورية حاضرًا في المحافل الإقليمية والدولية.
ميديا، ابنة حي الغربي في مدينة القامشلي، من مواليد عام 2011، طالبة في المرحلة الثانوية، استطاعت خلال سنوات قليلة أن تثبت حضورها في عالم كرة القدم، بعدما اختارت موقعاً يحتاج إلى الكثير من الجرأة والثقة؛ حراسة المرمى.
واليوم تحمل لقب أفضل حارسة في بطولة غرب آسيا، وتمثل المنتخب السوري للسيدات إلى جانب دفاعها عن ألوان نادي الهلال.
تواصل ميديا تدريباتها استعداداً للتصفيات المقبلة التي ستقام في ماليزيا، حيث يستعد المنتخب السوري لخوض مواجهات أمام منتخبات الهند والعراق وماليزيا، في محطة جديدة تسعى خلالها لإثبات قدراتها وتحقيق نتائج تضاف إلى مسيرتها الرياضية.
وتقول ميديا لنورث برس إن مشاركتها الأخيرة مع المنتخب السوري في بطولة غرب آسيا كانت تجربة مليئة بالتحديات، موضحة أن فترة التحضير لم تكن طويلة، إذ اقتصرت على ثلاثة أشهر فقط، لكنها شهدت تدريبات مكثفة وضغطاً كبيراً من أجل الوصول إلى الجاهزية المطلوبة.
وتضيف: “رغم صعوبة المرحلة وكثافة التمارين، تمكنا من تقديم مستوى جيد، ولم نخسر أي مباراة، واستطعنا التأهل إلى البطولة، كما حصلت على لقب أفضل حارسة، وهو إنجاز أعتز به كثيراً ويمنحني دافعاً للاستمرار”.
وتستعد ميديا في الفترة المقبلة للعودة إلى المعسكرات التدريبية، حيث ترى أن التصفيات القادمة تمثل فرصة جديدة للعمل والتطور، مؤكدة أن الطريق لا يزال طويلاً وأن الطموح لا يتوقف عند إنجاز واحد.
عائلة رياضية زرعت الحلم مبكراً
لم تكن علاقة ميديا بكرة القدم وليدة اللحظة، فقد نشأت داخل عائلة تحمل الرياضة جزءاً أساسياً من حياتها. فوالدها كان لاعباً ومدرباً ضمن نادي جهاد، ووالدتها مارست التدريب واللعب، فيما خاض شقيقها تجربة في رياضة كرة الطاولة، وكانت شقيقتها أيضاً لاعبة كرة قدم.
هذا المحيط الرياضي منح ميديا بيئة مليئة بالتشجيع والدعم، وساهم في تشكيل شغفها بالكرة منذ سنوات طفولتها الأولى، لتبدأ رحلتها رسمياً عام 2022 مع نادي جهاد، قبل أن تنتقل للعب مع نادي بيمان، ومن ثم تخوض تجربة جديدة مع نادي الهلال كحارسة مرمى.
وخلال مسيرتها مع الأندية، تمكنت من تحقيق بطولات على مستوى فئتي الواعدات والناشئات في سوريا والمقاطعة، وحصدت لقب أفضل حارسة في أكثر من مناسبة، إضافة إلى التتويج بالمركز الأول مع فرقها.
قفازات ميديا في مواجهة التحديات.. طموح يتجاوز نقص الإمكانيات
رغم النجاحات التي حققتها، تدرك ميديا أن كرة القدم النسائية ما زالت تواجه العديد من الصعوبات، خاصة فيما يتعلق بالدعم والاهتمام، لكنها تؤكد أن هذه التحديات لن توقف شغف اللاعبات اللواتي يسعين لإثبات أنفسهن.
وتقول إن اللاعبات يحتجن إلى مزيد من الدعم والفرص من أجل تطوير المستوى والوصول إلى نتائج أفضل، مشيرة إلى أن الاستمرار والعمل الجاد هما الطريق لتحقيق الإنجازات ورفع صوت الرياضة النسائية بشكل أكبر.
وبين الدراسة والتدريب، تواصل ميديا شوكت رحلتها بثبات، واضعة أمامها هدفاً واضحاً: تطوير مستواها أكثر، خوض تجارب جديدة، وتحقيق إنجازات أكبر مع المنتخب السوري، لتصبح تجربتها مثالاً على أن الطموح يمكن أن يبدأ من ملعب صغير وينمو حتى يصل إلى منصات المنافسة.
