الحسكة – نورث برس
شهدت محافظة الحسكة خلال الأيام القليلة الماضية تصاعداً في الخلاف بين مكتب الاتصالات التابع للإدارة الذاتية في محافظة الحسكة ولجنة موزعي الإنترنت، عقب إعلان الأخيرة تنفيذ إضراب “تحذيري” احتجاجاً على ما وصفته بـ “احتكار” قطاع الإنترنت ورفض الاستجابة لمطالبها، في حين أكد المكتب أن إجراءاته تستهدف تحسين جودة الخدمة وخفض تكلفتها على المشتركين وتنظيم السوق.
إضراب تحذيري
خلال الأسبوع الجاري أعلنت لجنة موزعي الإنترنت في محافظة الحسكة عن تنفيذ إضراب “تحذيري” شمل إيقاف أبراج الإنترنت وإغلاق مراكز ومحال بيع الخدمة لمدة ثلاث ساعات، مطالبة بخفض أسعار سعات الإنترنت، والالتزام بالعقود المبرمة مع الموزعين، ورفض ما اعتبرته سياسات احتكارية في إدارة القطاع.
وعقب الإضراب، قالت اللجنة إن مكتب الاتصالات أوقف خدمة الإنترنت عن مدينة الدرباسية، مطالبةً بإعادة تشغيلها فوراً، والرد رسمياً على مطالبها، واللجوء إلى الحوار بدلاً من “الإجراءات التعسفية”.
جذور الأزمة
يقول ديدار حسن، وهو المتحدث باسم لجنة موزعي الإنترنت في محافظة الحسكة، لنورث برس، إن جذور الأزمة تعود إلى آلية إدارة قطاع الإنترنت في المنطقة منذ عام 2018.
ويضيف أن نحو 160 موزعاً وقعوا آنذاك عقوداً تمتد لـ 25 عاماً مع مكتب الاتصالات، تعتمد على تزويدهم بسعات الإنترنت عبر شركة “فالين” بصفتها المزود الوحيد للخدمة.
ويبّن حسن أن سعر الميغا بت كان يبلغ في البداية ثمانية دولارات أميركية، قبل أن يخفض إلى 6.5 دولارات، ثم إلى 3.5 دولارات خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن الموزعين طالبوا بالتخفيض بعدما تبين لهم أن الشركة ذاتها تبيع السعات في مناطق مثل الرقة ومنبج بأسعار أقل، وفق قوله.
تفاقم الأزمة
يضيف ديدار حسن أن الأزمة تفاقمت بعد توقيع مكتب الاتصالات عقداً مع شركة “فايبر سبيد”، التي تعتمد على شبكات الألياف الضوئية، وتقدم خدمة إنترنت بسرعة خمسة ميغابت مقابل سبعة دولارات”.
ويعتبر أن الآلية الجديدة ستقلص دور الموزعين إلى منفذين للخدمة بهوامش ربح محدودة، بعد استثمارات كبيرة أنفقوها على الأبراج والشبكات خلال السنوات الماضية.
ويُشير إلى أن اللجنة طرحت على مكتب الاتصالات خيارين، يتمثل الأول في السماح لجميع الشركات بالعمل ضمن سوق تنافسية، والثاني تخفيض أسعار السعات المقدمة عبر شركة “فالين”، بما يتيح للموزعين الاستمرار في المنافسة.
ويقول حسن أن تجاهل هذه المطالب دفع اللجنة إلى تنفيذ الإضراب للمطالبة بما “إنصاف الموزعين”.
رد مكتب الاتصالات
في المقابل، قال مكتب الاتصالات في بيان إنه خفض سعر الميغا بت تدريجياً من ثمانية دولارات إلى 6.5 دولارات، ثم إلى 3.5 دولارات خلال الأشهر الستة الماضية، معتبراً أن هذه التخفيضات لم تنعكس بالشكل المطلوب على المستهلك النهائي.
وذكر المكتب أن الآلية الجديدة تهدف إلى تنظيم سوق الإنترنت المنزلي، وتحسين جودة الخدمة، ومنع الاحتكار، وضمان حقوق المشتركين، مع الحفاظ على مصالح موزعي الخدمة وأصحاب محال الإنترنت.
وذكر البيان أن الهدف منها توفير إنترنت أكثر استقراراً، بسرعات أعلى، وبأسعار تتناسب مع إنفاق المشتركين.
ورداً على بيان المكتب، أصدرت لجنة موزعي الإنترنت بياناً جديداً اعتبرت فيه أن بيان مكتب الاتصالات يتضمن إقراراً بتأخر معالجة مشكلات القطاع، وقالت إنه لم تصدر حتى الآن تعليمات رسمية تنظم أسعار البيع للمشتركين أو تحدد الحد الأدنى للسرعات أو آليات الرقابة على السوق.
واعتبرت اللجنة أن سعر 3.5 دولارات للميغا بت ما يزال مرتفعاً مقارنةً بأسعار السعات في مناطق سورية أخرى، وحملت مكتب الاتصالات وشركة “فالين” مسؤولية تأخر تطوير البنية التحتية وارتفاع تكاليف الخدمة، مؤكدة أن الإضراب يستهدف تحسين جودة الإنترنت وخفض أسعاره للمواطنين، وليس الإضرار بالمشتركين.
ولا تزال الأزمة بين الجانبين قائمة، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، وسط مطالبات بإجراء حوار يفضي إلى حلول تضمن استقرار قطاع الإنترنت، وتحسين جودة الخدمة، ومراعاة حقوق الموزعين والمشتركين على حد سواء.