التوغلات الإسرائيلية تدفع سكان بريف درعا الغربي إلى النزوح المؤقت وتفاقم المخاوف

درعا ـ نورث برس

قبل سنوات، كانت قرى حوض اليرموك في ريف درعا الغربي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، لكن التوغلات الإسرائيلية المتكررة حولت حياة سكانها إلى حالة من القلق الدائم، وفق إفادات السكان. وبينما تتحدث شهادات السكان عن عمليات تفتيش للمنازل وإطلاق نار وأضرار لحقت بالبنية التحتية الزراعية والخدمية، يؤكدون أن الخوف من تكرار هذه التوغلات دفع عدداً من العائلات إلى النزوح المؤقت، في وقت يطالبون فيه بتوفير الحماية ووقف الانتهاكات.

وتشهد قرى بريف درعا الغربي، ولا سيما خربة عابدين ومعرية، تصاعداً في تداعيات التوغلات الإسرائيلية المتكررة، التي يقول سكان إنها تسببت بحالة من الخوف المستمر، وألحقت أضراراً بالممتلكات والبنية التحتية، فضلاً عن تأثيرها المباشر على مصادر رزق الأهالي، بحسب شهادات حصلت عليها نورث برس.

نزوح متكرر وخوف دائم بين السكان

وقال محمد الموسى دخل الله، وهو من سكان قرية خربة عابدين في ريف درعا الغربي، لـنورث برس، إن التوغلات الإسرائيلية المتكررة دفعت السكان إلى العيش في حالة خوف دائم، وأجبرت العديد من العائلات على النزوح المؤقت حفاظاً على سلامتها.

وأوضح أن القوات الإسرائيلية أطلقت، قبل أيام، النار باتجاه منازل في القرية، ما أدى إلى إصابة خزان المياه وسخان المياه في منزله، قبل أن تعود وتتقدم مجدداً قرابة منتصف الليل باتجاه منطقة الجزيرة ثم نحو معرية والعرضة.

وأضاف أن القوات وصلت إلى منزله، وفتشته وعبثت بمحتوياته قبل أن تنسحب مع ساعات الفجر، مشيراً إلى أن عمليات التفتيش تتكرر بذريعة البحث عن أسلحة، رغم تأكيده أن سكان القرية لا يمتلكون أي أسلحة.

وقال دخل الله إن عائلته تضطر إلى مغادرة المنزل بصورة متكررة كلما سُمعت تحركات للقوات الإسرائيلية، مبيناً أن هذا النزوح المؤقت أصبح يتكرر بشكل شبه يومي.

وأشار إلى أن نحو نصف العائلات في المناطق المستهدفة غادرت منازلها خلال التوغلات الأخيرة، لافتاً إلى أن أفراد عائلته وأقاربه اضطروا أيضاً إلى إخلاء منازلهم خشية تعرضهم للخطر، مطالباً السلطات باتخاذ إجراءات لوقف هذه التوغلات وتوفير الحماية للسكان.

وفي السياق ذاته، قال عبد الرحمن العقلة، وهو من سكان قرية معرية في ريف درعا الغربي، لـنورث برس، إن التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات المرافقة لها دفعت كثيراً من السكان إلى مغادرة القرية، بينما يعيش من بقي فيها في ظل حالة مستمرة من الخوف.

وأوضح أن القوات الإسرائيلية تواصل تسيير دوريات داخل محيط القرية، مشيراً إلى أن إحدى الدوريات، المؤلفة من آليتين، أطلقت النار قبل يومين على محولة كهرباء تغذي جزءاً كبيراً من القرية، ما تسبب بتسرب الزيت منها، كما تحدث عن حوادث أخرى شملت، بحسب قوله، قطع كابلات كهربائية وخزانات مياه، الأمر الذي زاد من معاناة السكان.

وأضاف أن التحركات العسكرية، ولا سيما خلال ساعات الليل، خلقت حالة من الذعر بين السكان، وخاصة الأطفال الذين باتوا يستيقظون مفزوعين مع أي صوت أو حركة، مؤكداً أن الطائرات المسيّرة لا تغادر أجواء المنطقة، وأن السكان يعيشون في حالة خوف مستمرة.

وأشار العقلة إلى أنه لا يستطيع مغادرة منزله رغم الظروف الصعبة بسبب أوضاعه المعيشية، موضحاً أنه يعيل أسرة كبيرة ويعتمد على راتب واحد، فيما دفعت حالة الترهيب، وفق تعبيره، عدداً من العائلات إلى النزوح.

خسائر زراعية وأضرار بالبنية التحتية

من جانبه، قال زايد عبد المجيد السالم، وهو من سكان قرية معرية في ريف درعا الغربي، لـنورث برس، إن التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات المتكررة انعكست بشكل مباشر على حياة السكان، ولا سيما في القطاع الزراعي، مؤكداً أن المزارعين حُرموا من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم والعمل فيها.

وأوضح أن القوات الإسرائيلية، منذ بدء توغلها في المنطقة، سيطرت على أراضٍ زراعية ومنعت السكان من استثمارها، كما تحدث عن حوادث سرقة للمواشي وإطلاق نار باتجاه المنازل وخزانات المياه، إضافة إلى استهداف محولات الكهرباء.

واعتبر السالم أن هذه الممارسات تهدف إلى ممارسة الضغط على السكان ودفعهم إلى مغادرة قراهم، مضيفاً أن الأطفال والشبان في القرية يحاولون التصدي للتوغلات بوسائل سلمية.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار، في إحدى الحوادث الأخيرة، على محولة كهرباء بعد انسحابها من المكان، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من القرية.

وأكد السالم أن استمرار منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب حالة الخوف والترهيب، ألحق أضراراً كبيرة بمصادر رزق السكان، لكنه شدد على أن سكان القرية ما زالوا متمسكين بأرضهم ويرفضون مغادرتها رغم الظروف التي يواجهونها.

تحرير: تيسير محمد