تراكم النفايات في أحياء الحسكة.. معاناة يومية تؤرق السكان

دلسوز يوسف ـ الحسكة

مع ارتفاع درجات الحرارة في مدينة الحسكة، تتحول أكوام النفايات المتراكمة على جوانب الشوارع والمنصفات إلى مصدر يومي لمعاناة السكان، الذين يشكون من الروائح الكريهة والمخاطر الصحية الناجمة عن تأخر ترحيلها، وسط مطالبات للبلدية بتكثيف حملات النظافة.

في حي الكلاسة، يقف قدور محمد أمام محله التجاري المطل على الشارع الرئيسي، حيث يقول إن ضعف خدمات النظافة بات يؤثر على الحياة اليومية للسكان وأصحاب المحال التجارية.

ويضيف لنورث برس: “النفايات يجب أن ترحل بشكل يومي، لأن الروائح المنبعثة منها أصبحت تخنق الأهالي، فضلاً عن تسببها بانتشار الأمراض، خاصة خلال فصل الصيف”.

ويشير إلى أن آليات البلدية تصل في أوقات متأخرة، أو تجمع النفايات بسرعة دون إزالة جميع المخلفات، ما يترك جزءاً منها متناثراً في الشارع.

ولا تقتصر المشكلة على حي الكلاسة، إذ تنتشر أكوام النفايات بشكل عشوائي في عدد من شوارع ومنصفات مدينة الحسكة، الأمر الذي أثار استياء السكان، الذين يؤكدون أن عدم ترحيلها يومياً يفاقم من التلوث البيئي ويزيد من احتمالية انتشار الأمراض.

من جهته، يقول سعد سليمان، أحد سكان المدينة، لنورث برس إن النفايات تتراكم بسبب مرور سيارات البلدية مرة كل يومين أو ثلاثة، ما يؤدي إلى تشكل أكوام كبيرة في الشوارع.

ويشير إلى أن مسؤولية معالجة الظاهرة لا تقع على عاتق البلدية وحدها، بل يتحمل بعض الأهالي جزءاً منها، من خلال رمي النفايات بشكل عشوائي، الأمر الذي يسمح للكلاب الشاردة بتمزيق أكياس القمامة ونثر محتوياتها في الطرقات.

ويطالب سليمان بتكثيف عمليات ترحيل النفايات بشكل يومي للحد من هذه الظاهرة وتحسين الواقع البيئي في المدينة.

وتنعكس هذه المشكلة على الواقع الصحي، إذ يستقبل مشفى الحسكة الوطني مئات المرضى يومياً، كثير منهم يعانون من أمراض ترتبط بالتلوث البيئي وسوء إدارة النفايات.

ويقول سالار عبدالله، المدير الطبي في مشفى الحسكة الوطني، لنورث برس إن فصل الصيف يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الإصابات بالأمراض، ولا سيما الانتانات المعوية والأمراض الجلدية الناتجة عن الجراثيم والطفيليات، في ظل التلوث البيئي وانتشار النفايات، إضافة إلى استخدام مياه غير نظيفة.

ويضيف أن عدد مراجعي المشفى لا يقل عن 400 مريض يومياً بشكايات مختلفة، إلا أن نسبة كبيرة منهم تعاني من الانتانات المعوية وبعض الأمراض الجلدية، ومنها داء اللشمانيا، الذي يرتبط بواقع التلوث البيئي في المدينة.

وأمام هذا الواقع البيئي السيء، تشكو البلدية من صعوبات عدة تدعها دون الاهتمام بعمليات النظافة داخل المدينة.

وتقول جيهان خليل، المسؤولة في قسم النظافة ببلدية الشعب بالحسكة، في تصريح لنورث برس، إن البلدية تواجه صعوبات في ترحيل النفايات خلال الفترة الحالية، نتيجة أزمة المحروقات التي أدت إلى توقف عدد من آليات النظافة، إلى جانب الأعطال الفنية التي تتعرض لها بعض الآليات.

وتضيف أن فرق النظافة تواصل عملها بالإمكانات المتاحة، مشيرة إلى أن البلدية رفعت مقترحات للجهات المعنية، من بينها زيادة عدد عمال النظافة بما يسهم في تغطية مختلف أحياء المدينة.

ودعت خليل السكان إلى التعاون مع فرق النظافة، من خلال الالتزام بمواعيد مرور آليات جمع القمامة وعدم رمي النفايات بشكل عشوائي، مؤكدة أن الحفاظ على نظافة المدينة يتطلب تضافر جهود البلدية والأهالي معاً.

تحرير: معاذ الحمد