رسوم جمركية وغلاء متواصل.. سكان الحسكة يواجهون ارتفاع أسعار المواد الأساسية
سامر ياسين – نورث برس
لم يعد خضر الفرحان، وهو سائق سيارة في مدينة الحسكة، قادراً على تأمين احتياجات أسرته كما كان يفعل قبل أشهر، فعلى الرغم من أن دخله اليومي يتراوح بين 100 و150 ألف ليرة سورية، يقول لنورث برس إن تكلفة المعيشة لعائلة مؤلفة من أربعة أشخاص تتجاوز 400 ألف ليرة يومياً، في ظل الارتفاع المستمر بأسعار المواد الغذائية، والذي يربطه مواطنون وتجار بزيادة الرسوم الجمركية على عدد من السلع، إلى جانب استمرار تقلبات السوق.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت الأسواق السورية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار العديد من المواد الغذائية، بالتزامن مع تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة على عدد من السلع المستوردة، وبينما يعزو التجار هذه الزيادات إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وتقلبات السوق، يقول مواطنون إن انخفاض سعر صرف الدولار لم ينعكس على الأسعار، التي ما تزال تواصل ارتفاعها، ما زاد من الأعباء المعيشية على الأسر، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود، حسب وصفهم.
“الدخل لا يكفي لتأمين الأساسيات”
ويقول خضر الفرحان (55 عاماً)، إن أسعار المواد الغذائية كانت أقل عندما بلغ سعر صرف الدولار نحو 18 ألف ليرة سورية، مقارنة بما هي عليه اليوم، رغم انخفاض سعر الدولار إلى نحو 13 ألف ليرة.
ويضيف لنورث برس، أن كيلو السكر كان يباع بنحو 7500 ليرة سورية، بينما تجاوز اليوم تسعة آلاف ليرة، كما ارتفع سعر عبوة الزيت سعة أربعة لترات من نحو 55 ألف ليرة قبل أربعة أو خمسة أشهر إلى أكثر من 80 ألف ليرة حالياً.
ويشير إلى أن هذه الزيادات تعود لارتفاع الرسوم الجمركية، لكنه يرى أن المواطنين هم من يدفعون الثمن، مضيفاً أن العامل الذي لا تتجاوز أجرته اليومية 50 ألف ليرة سورية لم يعد قادراً على شراء احتياجات أسرته الأساسية.
ويؤكد أن شراء اللحوم والفروج أصبح يقتصر على المناسبات بالنسبة لكثير من العائلات، بعدما ارتفع سعر كيلو الفروج من نحو 17 ألف ليرة قبل أشهر إلى أكثر من 30 ألف ليرة حالياً، لافتاً إلى أن المعيشة أصبحت “صعبة للغاية”، وأن دخله لا يغطي الحد الأدنى من متطلبات أسرته.
“المواد الأساسية فوق قدرة كثير من العائلات”
ولا يختلف واقع محمود الأحمد، وهو من سكان مدينة الحسكة، كثيراً عن غيره، إذ يقول إن جميع المواد التموينية ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ، ولم يعد هناك منتج يمكن وصفه بالرخيص.
ويقول لنورث برس، إن أسعار الزيت والرز والسمنة والسكر شهدت زيادات كبيرة خلال الفترة الماضية، موضحاً أن كيلو السكر وصل إلى نحو 9500 ليرة سورية، بينما ارتفع سعر عبوة الزيت سعة أربعة لترات من أقل من 80 ألف ليرة إلى نحو 110 آلاف ليرة.
ويضيف، أن التجار يبررون ارتفاع الأسعار بتغير سعر صرف الدولار، إلا أن ذلك لم يعد مقنعاً بالنسبة للمواطنين، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الصرف.
ويرى (الأحمد)، أن الأسر التي لا تمتلك دخلاً ثابتاً أو راتباً شهرياً تواجه ظروفاً معيشية قاسية، مؤكداً أن شراء كثير من المواد الأساسية بات أمراً صعباً بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، ولا سيما العاطلين عن العمل وأصحاب الدخل المحدود.
الإقبال متراجع والأسعار تربك السوق
من جانبهم، يؤكد أصحاب المحال التجارية أن موجة الغلاء انعكست بشكل مباشر على حركة الأسواق، مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويقول يوسف العلي، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في الحسكة، إن الحركة التجارية انخفضت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة نتيجة الارتفاع المفاجئ في الأسعار، موضحاً أن تأثير تقلبات سعر الدولار، إلى جانب ارتفاع تكاليف استيراد بعض المواد، انعكس على أسعار معظم السلع الموجودة في الأسواق.
ويضيف (العلي) لنورث برس أن لتر الزيت كان يباع بنحو 21 ألف ليرة سورية، ثم ارتفع إلى 30 ألفاً عندما وصل الدولار إلى نحو 14,500 ليرة، ورغم انخفاض سعر الصرف لاحقاً تراجع سعر الزيت إلى 26 ألف ليرة فقط، وهو انخفاض لا يتناسب مع تراجع الدولار.
ويشير إلى أن التأثير الأكبر طال ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، إذ بات كثير من الزبائن يشترون كميات أقل مما كانوا يشترونه سابقاً، فبعدما كانوا يشترون عبوات كبيرة أو عدة لترات من الزيت، أصبحوا يكتفون بلتر واحد أو يؤجلون شراء بعض المواد.
ويؤكد ا(لعلي)، أن أكثر المواد التي شهدت ارتفاعاً هي الزيت والسكر والرز والشاي، وهي من السلع الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، لافتاً إلى أن حركة البيع في محله انخفضت بنحو 60 بالمئة، في ظل حالة من القلق يعيشها التجار أيضاً بسبب استمرار تقلب الأسعار وعدم استقرار السوق، الأمر الذي جعل كثيراً منهم يترددون في شراء كميات جديدة من البضائع خشية التعرض لخسائر.