الرياض ـ NPA
مع استمرار انشغال الأطراف اليمنية بأولوية الانتصار في الحرب العسكرية المندلعة منذ سنوات، تهدّد "أسراب الجراد" التوازن البيئي في كافة أنحاء اليمن بسبب غياب المكافحة وملاءمة ظروف التكاثر لهذه الحشرة الخطيرة على دورة الحياة الزراعية.
ورغم إقبال اليمنيين على اصطياد الجراد، وأكله، كطعام موسمي يلقى إقبالاً شعبياً في الثقافة اليمنية، إلا أن الموجات الأخيرة التهمت مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية.
وحذَّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من مواجهة اليمن أسراباً ضخمةً من الجراد خلال الأشهر المقبلة بسبب عرقلة الحرب هناك إجراءات مكافحة الحشرات.
وإذا سُمح للجراد بالتكاثر في ظروف مواتية فيمكن أن يشكل أسراباً ضخمةً تُأتي على الأشجار والمحاصيل في مناطق شاسعة فيما يشكّل تهديدا بصفة خاصة لليمن حيث يواجه الملايين خطر الجوع.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إنَّ الوضع في المنطقة مقلق لكنه أكثر خطورة في اليمن وباكستان والهند ومرشحٌ للتفاقم في إثيوبيا وإريتريا.
وقال كيث كريسمان الخبير في الجراد بالمنظمة في تصريح أوردته وكالة رويترز: "اليمن أحد بلدان خط المواجهة الرئيسي للجراد الصحراوي بسبب مناطق تكاثره الشتوي على امتداد سواحل البحر الأحمر وخليج عدن، التي كانت مصدر أوبئة مدمرة في الماضي".
وأضاف أنَّ معدات ضرورية، مثل المركبات رباعية الدفع، تعرضت للسرقة والضياع على مدى سنوات الحرب الأربع مما جعل عمليات مراقبة أو مكافحة الجراد مستحيلة عملياً.
وكان من المرجَّح أن تستمر أسراب الجراد في التكاثر داخل اليمن لمدة شهر أو شهرين، لكن الأمطار في فصل الشتاء قد تكون سبباً في وجود ثلاثة أجيال من الجراد بحلول شهر آذار/مارس المقبل.
وتستطيع أسراب الجراد المكتمل النمو التحليق لمسافة تصل إلى /150/ كيلومترا في اليوم الواحد مع اتجاه الرياح كما يستطيع هذا الجراد المكتمل النمو استهلاك طعام يساوي وزنه تقريبا من الأغذية الطازجة يوميا.
والشهر الماضي، اجتاحت أسراب الجراد الصحراوي محافظة إب، وسط اليمن، وهي منطقة تحت سيطرة الحوثيين، وقضت على غالبية المحاصيل الزراعية، وواصلت رحلتها نحو محافظة تعز والسهل التهامي في المحافظات الغربية على ساحل البحر الأحمر، لتزداد خسائر المزارعين هذه السنة، الذين يعانون من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب كامل لدور وزارتي الزراعة لدى الحكومة المعترف بها دولياً وحكومة الحوثيين.
وتزداد المصاعب الخدمية في اليمن مع اتساع نطاق جبهات المعارك الشهر الماضي إثر مواجهات عنيفة بين قوات المجلس الانتقالي الذي يطالب باستقلال جنوب اليمن، وقوات الحكومة اليمنية.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة، أعلنت في بيان لها في شهر تموز/يوليو الماضي، أنها حشدت /300/ مليون دولار لمحاربة الجراد الصحراوي في اليمن منها: /100/ مليون دولار مساهمة من بلجيكا و/200/ مليون دولار من مواردها الخاصة لشن حملة تشتَّد الحاجة إليها لمكافحة الجراد.