بيروت – ليال خرّوبي – NPA
عقدت الحكومة اللبنانية اليوم السبت أولى جلساتها بعدَ شللٍ دامَ خمسينَ يوماً وقفتْ فيهِ البلادْ أمامَ تقاطعٍ خطرٍ كادَ أنْ يهددُ السّلم الأهلي ويتسبب بفتنة درزية – درزيّة لا طاقةَ للبلادْ على تحمّل أوزارها في وقتٍ ترزخُ تحت أعباءَ اقتصادية قد تفتحُ البابَ أمامَ تدخلِ صندوق النقد الدّوليّ.
وخلال فترة الشّلل كانت تتهاوى كلُّ محاولات حلّ ما بات يعرف بقضية "قبرشمون" التي قُتلَ خلالها مرافقين لوزير شؤون النازحين صالح الغريب المحسوب على رئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان برصاصِ أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسهُ النائب السابق وليد جنبلاط خلال زيارةِ وزير الخارجية جبران باسيل حليف إرسلان إلى الشوف، والتي عدّها إرسلان محاولة اغتيالٍ للغريب وطالبَ بإحالتها على المجلس العدليّ المختصّ بقضايا الأمن القومي وهو ما اعتبره جنبلاطْ تسييساً للقضاءْ، فتعطّلتْ أعمالُ الحكومة مع حشدٍ كلّ طرفٍ حلفاءهُ في المواجهة.
لكنَّ البيانَ الأمريكي الذي صدر عن السفارة الأمريكية في بيروت يوم الأربعاء الماضي باللغتين الإنكليزية والعربية منعاً للتفسير الخاطئ والتأويل المفتوح أرخى معادلةً جديدةً على الساحة اللبنانية وأعادَ تجميعَ قطع الدومينو المتهاوية.
وفي السياق ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أنَّ" البيان الأمريكي المفاجئ الداعي إلى تجنب تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية، يكشف إعادة واشنطن الملف اللبناني الداخلي إلى دائرة اهتماماتها, بعد تنحيته، على الأقل إعلامياً, منذ 2005، وضمته أخيراً إلى الملفات اللبنانية ذات التقاطعات الدولية أو الإقليمية التي تعتبر نفسها معنية بها".
وفيما تقاطعت التحليلات والتعليقات الصحفية على أنّ التدخل الأمريكي في هذه اللحظة ينطلق من حرص واشنطن على ملفات حيوية وهي الاستحقاق المقبل المرتبط باستخراج النفط والغاز في البحر المتوسط وأمن الحدود الجنوبية، وتحييد لبنان عن لهيب الأزمة السورية وملفّ النازحين السوريين، يؤكد الكاتبُ السياسيّ جورج شاهين لـ"نورث برس" أنَّ البيانَ لم يكنْ وحيداً في دفعِ واشنطن الأطراف اللبنانية للحلّ السريع لقضية قبرشمون من دون كسر جنبلاط، "بل تزامن معه اتصال عالي اللهجة من مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ديفيد هيل بجبران باسيل رامياً مسؤولية عدم حل قضية قبرشمون على باسيل".
وحول أسباب تدخّل واشنطن يرى شاهين أنّ "وضعَ الأمريكيين ثقلهم لحلِّ الأزمة جاءَ نتيجة وصول الوضع اللبناني الى حافةِ الانهيار السياسي وهو ما لا تسمح به واشنطن، لذلك تأتي دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية لإعلان دعم واشنطن لخطوات تثبيت استقرار لبنان سياسياً ومالياً وأمنياً".
ويوضح شاهين أنَّ" البيان الأمريكيّ انطلق من مخاوف جدية من تعطيل عمل المؤسسات ما يعني الإطاحة بمكتسبات مؤتمر "سيدر" الذي يعوّل لبنان عليه للخروج من نفقِ الأزمة الاقتصاديّة"
ويضيفُ شاهين: "لا ينفي جميع المطلعين على أن التدخل في البيان كان نادراً، لكنه يتشابه بالظروف مع ثلاث محطات سابقة دفعت واشنطن للتدخل مباشرة في الشأن اللبناني عندما كانت الأمور تفلت عن السيطرة".