لبنانيون يعتصمونَ أمام وزارة العمل رفضاً لـ “مكافحة العمالة الأجنبية”
بيروت – ليال خرّوبي – NPA
اعتصمَ عشراتُ الناشطين اللبنانيين أمام وزارةِ العملْ في منطقة المشرفية بالعاصمة بيروت تضامناً مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين في ظلّ ما يعانوه من خنقٍ في مصدرِ رزقهم ورفضاً لخطة الوزير كميل أبو سليمان "لمكافحة اليد العاملة الأجنبية" التي مضى ثلاثة أسابيع على البدء في تنفيذها.
وعلى مسمع أبو سليمان الذي كان متواجداً في مكتبه بالوزارة ردّدَ المعتصمونَ شعاراتٍ تندّدُ "بالعنصرية" تجاه اللاجئين وترفضُ تحميلهمْ وزرَ الركودِ الاقتصادي في لبنانْ.
وفي بيانهم قالَ منظّمو الاعتصام: "كعمّال وعاملات لبنانيين ولبنانيات وعاطلين وعاطلات عن العمل نؤكد أنّ الدولة اللبنانية لا تقوم بدورها بحماية اليد العاملة اللبنانية، لا من خلال خلق فرص عمل، ولا من خلال تطبيق قانون عمل عادل"، كما أكّد البيان" أننا لا نرضى أن يتم استخدام قضية حقوق العمال اللبنانيين والعاملات اللبنانيات لزيادة اضطهاد اللاجئين واللاجئات والعمال المهاجرين والعاملات المهاجرات".
وقدْ بدا لافتاً مروحةُ المشاركةِ المتنوّعة من ناشطين حقوقيين وحزبيين يساريين وناشطات نسويّات وطلاب جامعات في الاعتصامْ، ما يعطي صبغةً شاملةً على الصوت الرافض للمسّ بحقوق اللاجئين بعيداً عن التلوّن الطائفيّ.
وفي السياق تؤكد الناشطة النسوية نادين معوض وهي من منظمي الاعتصام لـ"نورث برس" أنّ الرسالة التي أراد المنظمون ايصالها بالدرجة الأولى هي "وجود شرائح من مختلف المناطق والخلفيات مناهضة لخطاب العنصرية والكراهية المبثوث في الاعلام اللبناني وعلى لسان بعض السياسيين".
وحول الركيزة القانونية التي يستند إليه أبو سليمان للتضييق على العمال السوريين والفلسطينيين تتسأل معوض:"إذا كان القانون مجحف بالأساس هل نطبقه أم نعيد النظر في؟" وتضيف "عندما نناقش الحق بالعمل فإننا نتحدث عن مبادئ عامة تصونُ كرامةَ اللاجئين، وتناقض مواد قانونيّة مع هذه الكرامة يجب أن يدفع الوزير ليعيد النظر بالقانون بكل جرأة".
كما أعربت معوض عن اعتقادها بأنَّ" السلطة اللبنانية تحاولُ أن ترفع يدها من ضغطَ الفشلِ الإقتصاديّ الذي أرهق كاهل اللبنانيين وتحميل المسؤولية للحلقات الأضعف وتحويلهم إلى كبش فداء، وندعوا اللبنانييين إلى عدم الانجرار للدعايات الكاذبة التي تسوقها السلطة".
وقد أعلن أبو سليمان تأمين ما لا يقلّ عن /1200: وظيفة للبنانيين منذ انطلاق العمل بالخطة، وتوقّع عبر صحيفة الجمهورية في عددها اليوم الاثنين أنْ تتراجع نسبة البطالة مع نهاية العام الحالي بنسبة 5%.
سياقان مختلفان وحقوقٌ واحدة للعمالة السورية والفلسطينية 
خطةُ وزير العمل رغمَ أنّها صممت في الأساس في سياقٍ حكوميّ يهدفُ للضغطِ على اللاجئين السوريين، إلا أنها استهدفت خلال الأسبوعين المنصرمين العمال الفلسطينيين وأخضعتهم لقانون " الأجانب" من دون مراعاة وضعهم "الاستثنائي" بأنهم لا يملكونَ أرضاً.
وحول تلازمِ السياقين الفلسطيني والسوري من الناحية الحقوقية تؤكد الطالبة الجامعية الفلسطينية مايا عيساوي لـ"نورث برس" أنَ" مشكلة الاقتصاد اللبناني بالأساس هي التبعية للخارج من دون استراتيجيات وطنية واضحة، وتلك الاستراتيجيات إن وجدت، فهي لا بدّ أن تنظر للعمال الفلسطينيين والسوريين كأعمدة فيها لأنهم ساهموا بشكلٍ كبيرٍ في بناءِ البلد".
بدوره يشير العضو في الحزب الشيوعي اللبناني نشأت عبد الهادي لـ"نورث برس" إلى أنّ" موقف الحزب الشيوعي مما يتعرض له العمال السوريون والفلسطينيون هو موقف عمّالي بالدرجة الأولى، ونحنُ نعتبر القضايا المتعلقة باللاجئين من قضايانا الرئيسية التي ونناضل من أجلها، وسوف نواصل في دفع هذه الحراكات للانطلاق من اطارها المحدود إلى تثبيت الحقوق المدنية للاجئين."