الرياض ـ NPA
تثير الأزمة في منطقة الخليج العديد من التساؤلات حول أسباب جموح إيران في إظهار سيطرتها على مضيق هرمز، حتى لو وصل الأمر إلى احتجاز ناقلات نفطية، خلال الأيام الماضية، منها ناقلة بريطانية ما تزال محتجزة.
وتفادت الدول الأوروبية اللجوء إلى التصعيد عقب احتجاز إيران ناقلة النفط السويدية "ستينا امبيرو" التي ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز، وحاولت خفض التصعيد عبر اتباع وسائل "الدبلوماسية الناعمة".
وأعلن وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، الاثنين، عزم بلاده على إنشاء "قوة حماية بحرية بقيادة أوروبية بأسرع وقت ممكن" لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج، لكن اللافت أن الوزير البريطاني حرص على التأكيد بأن هذا الأمر "ليس جزءا من سياسة الولايات المتحدة بفرض الضغوط القصوى على إيران لأننا لا نزال متمسكين بالاتفاق النووي"
ويكشف إحجام أوروبا عن الانضمام إلى التحالف البحري الذي اقترحته واشنطن وتؤيده المملكة العربية السعودية، عن حذر أوروبي من الأبعاد الاستراتيجية للصراع في منطقة الخليج، والذي يتداخل مع صراع دولي أوسع، طرفاه الأساسيان الولايات المتحدة والصين. ويدور نزاع بين الدولتين في عدد من الملفات، تجارية وأمنية، ومحور التنافس الحاد يدور حول مشروع صيني عملاق (الحزام والطريق)، والذي يعني هيمنة الصين على التجارة العالمية، وانتزاع السيادة من الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال.
ولا تتطرق التصريحات الرسمية لمسؤول بالدول المعنية بالأزمة لهذا البعد الدولي للصراع، في محاولة لإبقاء تفسيرات الأزمة تحت السيطرة، وعدم إعطائها أبعاداً غير إقليمية.
ولأن إيران تدرك جيداً أسس الصراع ومعادلاته، ومتيقنة أن الدول الأوروبية لن تنخرط في مشروع الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في الخليج وبحر العرب، فإنها تظهر شراسة في الدفاع عن مصالحها، سواء عبر إسقاط طائرة مسيرة أمريكية أو احتجاز عدد من الناقلات في الخليج.
على المستوى السياسي، تواصل إيران استجابتها للمساعي الأوروبية على صعيد الملف النووي، إلا أنها تحرص على الفصل بين الملاحة في الخليج وبين الاتفاق النووي، على عكس الولايات المتحدة التي تعتبر الملف الإيراني حزمة واحدة مترابطة، وهذه زاوية أخرى في التباين بين أوروبا والولايات المتحدة حول إيران.
وأعلنت طهران أمس عن اجتماع دولي في فيينا يعقد الأحد المقبل، في مسعى جديد لإنقاذ الاتفاق حول النووي الإيراني.
ونقل بيان باسم الحكومة الإيرانية عن الرئيس حسن روحاني قوله: "كانت إيران على مر التاريخ الحارس الأساسي لأمن وحرية الملاحة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عمان، وستبقى كذلك".
وقال قائد البحرية الإيرانية في مقابلة نشرت الثلاثاء، إن إيران تراقب من كثب "جميع السفن العدوة" التي تعبر مياه الخليج باستخدام الطائرات المسيرة.
إقليمياً، دعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد إيران لانتهاكها القانون الدولي في حرية الملاحة البحرية الدولية.
وقال وزير الإعلام السعودي تركي بن عبدالله الشبانة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس" عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء، أمس، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز في منطقة نيوم على ساحل البحر الأحمر، إن "مجلس الوزراء، تابع في بداية الجلسة ما تقوم به إيران من تصرفات وانتهاكات للقانون الدولي ومن ذلك اعتراض سفن مدنية بما فيها احتجاز السفينة البريطانية في الخليج العربي".
وشدد المجلس "على أن أي مساس بحرية الملاحة البحرية الدولية يعد انتهاكاً للقانون الدولي يجب على المجتمع الدولي اتخاذ ما يلزم لرفضه وردعه".