خطة وزارة العمل اللبنانيّة تلحقُ أضراراً بحياةِ العمال السوريين وأرباب العملْ اللبنانيين

بيروت ـ ليال خروبي ـ NPA
تواصل وزارة العمل اللبنانية تطبيق خطتها "لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية" للأسبوع الثاني على التوالي في مختلف المحافظات، في وقتٍ تلقى انتقادات حقوقيّة نظراً لأنَّ الفئة التي يلحقها الضرر الأكبر هي العمالة السوريّة من دون مراعاة وضعها الاستثنائي الإنساني، كما تُواجهُ الخطة بعلامات استفهامٍ اقتصاديّة تشكّك في جدواها لتحسين فرص العمل أمام اللبنانيين.
"نورث برس" جالتْ في بعضِ أحياءِ بيروت التي شهدت حملاتْ تفتيش وإغلاق محال تجارية وتغريم مؤسسات يشغلها عمال أجانب بينهم سوريون، وقد صدفت في منطقة الغبيري أحد الأفران وقد خُتمَ بالشمع الأحمر، وبعد الاستفسارات من سكّان المنطقة تبيّن أنَّ الفرن كان يديره مواطن سوريّ ويعمل فيه /7/ آخرون كأُجراء لديه، وقد عمدت وزارةُ العمل إلى إغلاقه وصرف موظفيه إلى بيوتهم بعدَ إنذارهم بضرورة الاستحصال على إجازات عمل لكنَّهم لم يقدروا على تسديد ثمنها الذي يصل إلى /700/ دولار أمريكي.
كما تحدّثَت "نورث برس" مع عاملٍ سوريٌ اكتفى بالتصريح عن اسمه الأول ورفض نشر صورته في منطقة "الأسعد" المحاذية للغبيري، وقد روى "أمير" بمرارة كيف اضطرَّ إلى تصفية بضاعته منذ يومين بعد إنذارٍ تلقّاهُ من عناصر "أحد الأجهزة الأمنية" بوجوب تصريف الخضار والفواكه التي يبيعها وإلّا ستختمه الأجهزةُ الأمنية بالشمع الأحمر ويخسر بضاعته. ويقول أمير: "جاءَ عنصر أمن بلباسٍ مدنيّ إلى متجر الخضار الذي أديره منذ /4/ أشهر وأنذروني بإخلائه لأن السوري ممنوع عليه العمل وفق القانون اللبناني إلا بقطاعات الزراعة والبناء والنظافة وبالتالي لا يحقّ له إدارة متجرٍ خاصّ به".
كما يشكو أمير من كلفة إجازة العمل التي يتطلّب الاستحصال عليها قبل المباشرة بالعمل، ويقول: "يريدوننا أن نترك أعمالنا كي نستحصل على الإجازة ثم نباشر بالعمل، ولكن من أين يأتي العاطل عن العمل بثمن الإجازة؟".
ويسردُ أمير الواقعَ الأليم الذي بات يحاصرُ العمال السوريين في لبنان بحجةِ إفساح المجال أمام اللبناني للعمل: "المحالّ التي تغلق يسترزقُ منها العامل السوري والمالك اللبناني، والضرر يلحق بالجميع".
الخطّة وعواقبها
الخطّة التي بدأ تنفيذها في /10/ تموز/ يوليو الحالي نتجَ عنها حتّى السّاعة تسجيل 600 "مخالفة" أُغلق منها /49/ محلّا يديرها عمال أجانب غالبيتهم من السوريين، فيما جرى تحريرُ ضبوطات بالمؤسسات والمحالّ الباقية، بحسب ما أدلى به مدير عام وزارة العمل جورج إيدا لـ"نورث برس".
وحول مسار الخطة يشرح إيدا: "نعتبر في الوزارة أن حملتنا نجحت، فالانطباع العامّ الذي تشكّل لدى أرباب العمل والعمّال أن ما تقوم به مجرّد "فيلم" ولكن بعدَ انقضاءِ المهلة تأكد الناس أن ما نقوم به جديّ ولا يزال المعنيون بالخطة يتهافتون يوميا على الوزارة لتسوية أوضاع مؤسساتهم، ونحنُ مستمرّون حتى النهاية."
وحولَ الاستثناءات التي سبقَ وتحدثت عنها الوزراة للعمال السوريين للعمل في القطاعات التي لا يسمحُ بها القانون يصرّ إيدا على أنَ: "الوزارة تدرسُ حاجات كل القطاعات، وتمنحُ أذونات عمل للسوريين في قطاعات خارج القانون وفقا لحاجة السوق وانتفاء الإقبال اللبناني على الوظائف التي تمنحُ لهم."
لكنَّ الاجتماع الذي عقدتهُ جمعية الصناعيين مع وزير العمل كميل أبو سليمان في وقتٍ سابق هذا الأسبوع والذي سيليه اجتماعٌ آخر الاثنين المقبل يظهرُ انتفاءَ الرؤية الاقتصاديّة والاجتماعيّة لهذه الخطّة.
وحولَ هواجس الصناعيين يشرحُ نائب رئيس الجمعيّة جورج بكداش لـ"نورث برس" بأنَّ: "توقيت الخطة في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور غيرُ مناسبٍ على الإطلاق، خاصّةً أن هناكَ مهن تعاني من ندرة اليد العاملة اللبنانية  في الصناعات الثقيلة مثل الرخام وغيرها، وبعض المهن كالخياطة، حيث لا يوجد عمال لبنانيون".
وفي  السياقِ أيضاً اجتمع وزير الصناعة وائل أبو فاعور أولَ من أمس، بوفد من أصحاب مصانع الأحذية، عرضوا له مشكلة مستجدة حول إلزامهم بتنظيم إجازات عمل للعمّال الأجانب، وهو أمر مكلف عليهم، لاسيّما في ظلّ عدم توافر يد عاملة لبنانية متخصّصة وماهرة ومدرّبة تعمل في هذا المجال. وصارحوا الوزير بأنّ استمرار هذا الإجراء سيؤدّي إلى إقفال المزيد من مؤسساتهم، طالبين تدخّله مع وزير العمل ومع الإدارات المعنية الأخرى لإيجاد حلّ، بحسب ما أوردت صحيفةُ الجمهوريّة.
ويقدّرُ البنكُ الدّولي نسبة البطالة في لبنان بـ20% من مجمل القوى العاملة، ويشيرُ الخبراء الاقتصاديون إلى أعطاب بنيويّة في أساس الاقتصاد اللبناني الريعي غير القائم على قطاعات الإنتاج، فسنويا يتخرج /35/ ألف طالب جامعي في وقتٍ يوفّرُ السوق فقط /5/ آلاف وظيفة، وبالتالي تنحصر فئة العاطلين عن العمل ضمنَ المتعلّمين.