محلل تركي: لا أرى ضوء في نهاية النفق بالنسبة للعلاقة التركية الكردية

واشنطن-هديل عويس- NPA
قال الصحفي والمحلل التركي المقيم في أمريكا الهان تانير أن العمليات عسكرية، وحالة الطوارئ وتأجيج المشاعر القومية, هي استراتيجية أردوغان المقبلة لإعادة انتخابه.
وخلال حديث لـ" نورث برس" معه, رأى أن العلاقة مع بوتين الذي يقبل بالاستبداد تناسب النموذج الذي يريده أردوغان لتركيا.
وأوضح أن واشنطن كانت مستعدة لتسليم "غولن" لو قدمت أنقرة دليل واحد على ضلوعه في المحاولة الانقلابية.
وفيما يلي نص الحوار:
قررت واشنطن أخيراً حرمان تركيا من صفقة شراء طائرات "F-35" كيف ترى ردة الفعل والتأثير على العلاقة الامريكية – التركية على المدى البعيد؟
التبعات لن تتوقف على الحرمان من صفقة طائرات – اف -٣٥، كما أن الأسباب وراء تدهور العلاقة لم تكن فقط شراء تركيا للمضادات الروسية.
أهم ما ستؤدي له هذه الخطوة، هو مرحلة شقاق بين تركيا و العالم الغربي والولايات المتحدة، فمن من غير المعروف كيف ستستمر العلاقات التجارية والدفاعية عموماً بين تركيا وواشنطن.
الرئيس ترامب رغم أنه لام اوباما على تردي العلاقة الى هذا المستوى إلا أن القوانين التي تواجه العلاقات متعددة والتحديات كثيرة.

يتم اليوم تحشيد الشعب التركي بشكل كبير ضد الغرب والقيم الامريكية وتصور له الحكومة التركية أمريكا والحلفاء الغربيين كأعداء وهذا الشعور المجتمعي سيعزز الشقاق و تبعاته السيئة.
ما هي الأسباب هذا الشقاق؟
أهم أسباب توتر العلاقة وعدم قابلية إصلاحها هو عدم وجود حلول لعدد من الملفات مثل الدعم الأمريكي لكرد سوريا، وهي خطة تدهور العلاقة مع تركيا.
ثانياً، تركيا تريد فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة وتسليمه للعدالة التركية. تركيا تتهمه بمحاولة الانقلاب ، بينما في واشنطن لا أحد ينظر الى هذا الطلب بواقعية و واشنطن طالبت تركيا بأدلة دامغة على قيام غولن بدعم الانقلاب وهذا غير موجود، وهو ملف يعقد العلاقة منذ ثلاث سنوات. 
الحكومات الغربية و الولايات المتحدة يرون في ما حدث بعد الانقلاب حراك استبدادي استغله أردوغان لتركيز سلطاته والابتعاد عن النموذج الديموقراطي.
أردوغان فقط احترام الحكومات الغربية بسبب سلبه القيم الديموقراطية لتركيا، ثم خياره بالذهاب لتركيا وهذا ليس خيار مدفوع فقط بالوضع في سوريا ولكن بالرغبة بالابتعاد عن الحكومات الغربية وواشنطن كثيرة الانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان، وبالتالي بوتين وقيم روسيا التي تقبل بالاستبداد تناسب العهد الجديد لتركيا.
مع هذا البعد التركي عن أمريكا، هل تثق تركيا بأن بوتين سيؤمن المصالح التركية في سوريا ؟
تركيا وقبل هذا التوتر مع الغرب، تحتاج روسيا بشدة في هذه المرحلة لأجل الغاز الطبيعي وخاصة مع العقوبات على إيران وعدم تمكن تركيا من الحصول على النفط الإيراني, 60 إلى 70 بالمئة من حاجات الطاقة تأتي تركيا من روسيا
وضع تركيا مقابل روسيا ضعيف، حيث لا تملك تركيا الأوراق الكافية للضغط، لا سيما أن نقطة قوة تركيا هي العلاقة مع الغرب و مثلما ذكرنا هذا الشقاق بعد اس-٤٠٠ يضعف موقف أردوغان.
من غير المعروف أي ورقة يملك أردوغان للموازنة مع بوتين, فهو لا يملك الكثير. سيكون أردوغان متروكاً لرحمة بوتين، وإذا كان ينتظر الرحمة من بوتين فنقول "حظاً سعيداً" ولكن لن يكون الأمر سهلاً.الآن بوتين وروسيا سمحوا للقوات التركية بأخذ عفرين وادلب ولكن بطريقة أو بأخرى ، الوجود التركي في هذه المناطق خاضع للقرار الروسي, إذا قالت روسيا غداً لندع الأسد لمهاجمة تركيا، مواقع تركيا في ادلب ستتغير وستدفع حملة الأسد للمزيد من المشكلات المتعلقة باللاجئين بسبب الضغط على إدلب من نظام الأسد، هذا سيضع أردوغان في موقع صعب جداً.
كيف تشرح المشهد  مع المكون الكردي داخل تركيا، وكيف يؤثر على سوريا، وهل الحزب الحاكم ذاهب الى مصالحة مع الكرد ومحاولة خلق تحالفات جديدة أم المزيد تصعيد ؟
هذا سؤال كبير يدور في تركيا اليوم. الكرد أسهموا في خسارة الحزب الحاكم، وأردوغان يدرك أنه من الآن وصاعداً بات من الصعب جداً أن يفوز بأي انتخابات قادمة. وتوجد أحزاب جديدة يتم انشائها من حلفائه السابقين، علي باباجان وعبدالله غول.
المكون الكردي متماسك وأفشل العدالة والتنمية ويصمم لإفشاله. لا أرى ضوء في نهاية النفق بالنسبة للعلاقة التركية الكردية الآن, لأنه من الصعب اعادة الثقة بالحزب الحاكم, رغم أن "العدالة والتنمية" بدأ عهده بخطاب تصالحي مع الكرد إلا أنه خسر هذه الفرصة كما يخسر الحزب الحاكم القوميين.
"العدالة والتنمية" خسر قاعدته وهذا ما يحاول اعادته وفي ظل خسارة كاملة لثقة الكرد سيسعى لإرضاء القوميين, أتوقع ان يضع البلاد تحت رحمة حالة الطوارئ ويعلن عن عمليات لمواجهة ما يقول أنهم "ارهابيين" على الحدود مع سوريا فهذا السبيل الوحيد لتحويل اهتمام الشعب التركي نحو حماية الأمن القومي, ليشعر الشعب بالتهديد وعليهم أن يذهبوا لصناديق الاقتراع لحماية أنفسهم من خطر ارهابي محدق.
هذا السيناريو سيء وأتمنى أن لا يحدث، ولكن هذا ما أراه.
 سبيل أردوغان الوحيد هو اللعب على المشاعر القومية وتخويف الشعب لانتخابه مجدداً.