العقوبات الأمريكية على حزب الله مرشّحة للتمدّد وحديثٌ عن احتمال استهدافها وزراء في الحكومة

لبنان – ليال خروبي – NPA
وضعتْ العقوبات الأمريكية الأخيرة على رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد والنائب أمين شري والمسؤول الأمني الكبير وفيق صفا لبنان على سكةٍ جديدةٍ من التعقيد والتشابك السياسي والاقتصادي والماليّ، ولكنْ هذه المرّة بين بيروت وواشنطن، ووجهت وزارة الخزانة الأمريكية دعوةً صريحة للحكومة اللبنانية لقطع اتصالاتها بحزب الله، والذي يشكّل مكّوناً من مكوناتها، في وقتٍ رمى أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، الكرةَ كاملةً في ملعبِ الحكومة خلال إطلالته التلفزيونية الأخيرة عندما قال:" الدولة اللبنانية التي أهينت بفرض عقوبات على نائبيْن، فلتُدافع عن نفسها".
الموقف الحكومي
ولطالما تعاملت الحكومة اللبنانية مع العقوبات الدولية على حزب الله بطرقٍ "إلتفافيّة" إذ هناك اتفاقٌ ضمنيّ بين المصارف والحزب على أن لا تكون لديه حسابات فيها، وحتى نواب الحزب فهم يتلقون رواتبهم نقداً وليس عبر شيكات مسحوبة على حسابات خزينة الدولة اللبنانية، لكنَّ العقوبات الجديدة تنقلُ الضغوطات الأمريكية إلى مراحل متقدّمة، ذلك أنها تفرض لأول مرة على نائبين يتمتعان بحصانةٍ برلمانية في مؤسسة دستورية، وهو ما قد ينبئُ بثقلِ المرحلة المقبلة ومفصليّتها.
ولم يُصدِرْ رئيس الحكومة سعد الحريري، أي موقفٍ حتى السّاعة يبين الآلية التي ستعتمدها حكومته في التعاطي مع الواقع الجديد، وكنه أكد أن العقوبات أخذت "منحىً جديداً من خلال فرضها على نواب في البرلمان، وسنتعامل مع الموضوع كما نراه مناسباً", وفي السياق يقول مستشار الحريري عمار حوري لـ"نورث برس" إن العقوبات لا تزال قيد النقاش والتباحث، ونكتفي بالموقف الذي أطلقه الحريري".
تمدد العقوبات
حول مخاطر العقوبات الجديدة على لبنان يتحدث الكاتب والباحث السياسي توفيق شومان لـ"نورث برس" أنه من حيث المبدأ، "العقوبات الأمريكية الأخيرة ليست ذات فاعلية مالية أو اقتصادية، فالدورة المالية لحزب الله منفصلة عن الدورة المالية اللبنانية بما فيها القطاع المصرفي".
ويضيف شومان أن خطورة هذه العقوبات تكمن في "تمددها نحو مفاصل الدولة اللبنانية، وبالتحديد نحو المجلس النيابي وكيانه الإعتباري كمؤسسة دستورية ثانية بعد مؤسسة رئاسة الجمهورية".
وبشأن موقف الحكومة اللبنانية يعبر شومان لـ"نورث برس" عن اعتقاده أن "موقفها العام يمكن أن يتعدى ما قاله الحريري بأن هذه العقوبات تشكل منحى جديداً، إنما الخطورة الشديدة التي يمكن الحديث عنها، تتمثل في احتمال تمدد العقوبات نحو وزراء حزب الله في الحكومة اللبنانية، حينذاك، تكون الحكومة اللبنانية ملزمة بموقف حاسم لأنها ستكون أمام خيار الاعتراف الأمريكي بها أو عدمه".
وبحسب شومان: "لو تتبعنا السلوك الأمريكي العدائي تجاه حزب الله، تغدو عملية توسيع العقوبات على وزراء في الحكومة الحالية، مسألة محتملة بل متوقعة، وحين يتم استهداف مؤسسة رسمية مثل مجلس النواب، فذلك يعني أن الأمريكيين تجاوزوا الخطوط الحمراء حيال كل المؤسسات اللبنانية الأخرى".
وفي السياق، كشفت صحيفة الجمهورية في عددها الاثنين عن زيارةٍ مرتقبة سيقوم بها وفد برلمانيّ لبناني يضم النائبين علي بزي وهاغوب بقردونيان، حيث أشار بزي للصحيفة: "الوفد سيلتقي رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، وسيعرض معها على وجه الخصوص الاعتداء على مجلس النواب اللبناني، ومخاطر هذا الاعتداء".
خطّان متوازيان
نقلت صحيفة "نداء الوطن" عن مصادر سياسية أن واشنطن بعثت برسالة إلى حزب الله "حملتها شخصية أمريكية من أصل لبناني تتردد على لبنان بين وقت وآخر، وسبق والتقت شخصية مقربة من حزب الله". وقد أتى الحديثُ عن هذا المسعى الأمريكي بعد ما كشف عنه نصر الله مؤخراً عن أن "إدارة ترامب تسعى إلى فتح قنوات اتصال مع حزب الله عبر وسطاء"، وبحسب الصحيفة نفسها فإنه: "لطالما اعتاد الأمريكي العمل على خطين متوازيين، لاسيما حين يكون الأمر متعلقاً بمحور إيران – سوريا –  حزب الله".
وحول هذا الملفّ يعلّق الكاتب السياسي توفيق شومان في حديثه لـ"نورث برس": الحديث عن وسطاء لا يعني إطلاقا التواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية وعلى الأرجح أن مضمون كلام نصر الله يرتبط برفض الحزب ترؤس الولايات المتحدة لإدارة عملية ترسيم الحدود البحرية والبرية، ومثل هذا المطلب حمله المبعوث الأمريكي ديفيد ساترفيلد إلى المسؤولين اللبنانين في زيارته الأخيرة، وقد تم رفضه بعدما لاقى رفضا لبنانيا رسمياً."