بيروت تستضيف أول نسخة من معرض الفن العربي.. محاورة بصريّة بمتناول الجميع

بيروت ـ ليال خروبي ـ NPA
شهدت بيروت على مدى ثلاثة أيامْ تظاهرةً فنيّة هي الأولى من نوعها في المشرق حملت اسم "معرض الفن العربي" وتكمنُ فرادتها في أن الإنتاج الفني المعروض من رسمٍ ونحت وتصوير وخطّ هو بمتناولِ الجميع وليس الميسورين فقطْ.
وقدْ تولّت جمعية "Educity" تنظيم هذا المعرض في فندق "مونرو" كواحد من معارضها وندواتها ونشاطاتها الفنية والتربوية التي تقيمها منذ تأسيسها سنة 2013، وشارك في المعرض أربعون فناناً من /7/ دول.
وعن خصوصيّة هذا المعرض أوضح الفنان السوري التشكيلي سعد يكن لـ"نورث برس" والذي تولى مهمة الإشراف الفني أن "المعرض يعطي الفرصة للفنانين من الأجيال الجديدة غير المرتبطين بالغاليريهات وليس لهم احتكارات محليّة، كما جعل المعرض اقتناء الأعمال الفنية المميزة متاحاً للجميع، وخصوصاً الطبقة الوسطى، وليس حكراً على الفئة الميسورة،
حيث تتراوح أسعار المعروضات الفنية بين 100 إلى 5000 دولار أمريكي".
وبخصوص محافظة الفنّ وتحديداً اللوحة على عرشها في ظلّ التكنولوجيا التي باتت تخطفُ الاهتمام الشعبي وتحولت معها كل الانتاجات البشرية إلى نسخٍ إلكترونيّة، يعلّق يكن: "الصورة الإلكترونية مثلاً خطفت كثيراً من الأضواء، لكنّ هذه الحالات التقنية لا يمكن أن ترقى إلى حالة الإبداع، فالفنان هو المبدع الأول، بفكره وموهبته وتجربته، وهنا في المعرض مثلاً، لم يستخدم الفنانون إلا فيما ندر التكنولوجيا في ألوانهم بل اعتمدوا على تجاربهم الخاصة."
الحضور الفنّي السوري
شهد المعرض مشاركة ثمانية فنانين سوريين بعضهم حضرَ والآخر حضرت أعماله فقط، والتقت "نورث برس" بالنحاتة السورية ربى كنج التي روت تجربتها كإمرأة أولاً وكفنانة سوريّة ثانياً، وقالت: "في الوطن العربي هناك شحّ في المشاركة النسائية بعالم النحت، لأنه فنّ صعب ويتطلب مجهوداً عضلياً وتحتاجُ الفنانة إلى مسيرةٍ طويلة قبل أن تصبحَ اسماً مشهوراً ومعروفاً بعكس بقية الفنون، ما يدفعها للبحث عن مجالات أخرى تُدرُّ مالاً بشكلٍ أوفر".
وعنْ آلية تلقّي الجمهور لفن النحت تشرح كنج: "المتلقّي غالباً ما يكون مهتما بهذا العالم وشكّل موسوعة بصريّة للمنحوتات لكي يستطيع قراءة المنحوتة، وأنا دائماً ما أترك المتلقّي يقرأ المنحوتة من دون أي شرح للرسالة، لأنه قد يضيفُ شيئاً عليها لم يكن في حسبان الفنان، وفي سوريا نحنُ نحاولُ أن نُخرج فن النحت من الصالات إلى الشارع كي يصبح متاحاً لعوامّ الناس."
الأزمة والفن
أمّا عن عمق الأزمة السورية وتأثيرها على المنتوجات الفنية تجيبُ كنج: "الحربُ لعبت دورها لا شكّ في تبني الفنانين لقضايا جديدة من قبيل العودة إلى الحياة أو الموت المفجع، وليس فقط على مستوى اختيار المواضيع، بل إنَّ الجانب المادي أثر كثيراً، فمثلاً عندما دخلت سوريا في أزمة المحروقات استغرقت عملية إذابة البرونز في إحدى أعمالي شهراً كاملاً بدلَ أسبوع".
أما الرسامة السورية لينا ديب، فتلخّص أهمية المشاركة في المعرض بـالتحاور الفني والبصري بين فنانين عرب وأجانب، بحيثُ "تنتقل التجاربْ بين البلدان وأمامَ أنظار الجمهور غير المحصور بطبقة اجتماعية محددة".
وتشرح ديب لـ"نورث برس" كيف اختارت قضاياها الأساسية في رسوماتها: "حالياً قضية المرأة هي محور أعمالي لما تمثّلهُ من رحمة وإحساسٍ فذّ ومظلومية عبر التاريخ، كما أنني تأثرت كثيراً بحضارة أوغاريت، لأنها حضارة غزيرة تنقل للعالم رسالةً مفادها أن سوريا ضاربة جذورها في عمق التاريخ، واستقيت من أوغاريت رموزاً وخطوطاً جميلة صغتها بقالب تشكيلي، في مزج بين الماضي والحاضر".
وعن حضور الحرب السورية في اللوحات الفنية تقول ديب: "الحرب أثرت بلا شكّ، هناك فنانون ازدادوا عطاءً لإيمانهم بقدرة الفنّ على صنع الحياة وإعادة تشكيلها، لكن هناك فنانين آخرين انحدرت إنتاجيتهم بفعل العامل الاقتصادي لأن الفنان يحتاجُ دعماً في مسيرته، وأنا على المستوى الشخصي جسدت الحرب في لوحةٍ لأمِ ثكلى تشكو موت وليدها في الحرب".