مصادر لـ”نورث برس”: أوباما وراء قرار إدانة الإستيطان الإسرائيلي من ألفه إلى يائه
الضفة الغربية – NPA
كشف مصدر مطلع لـ"نورث برس" حكاية قرار إدانة الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ذو الرقم /2334/, والذي تبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في/23/ كانون الأول/ديسمبر 2016 دون استخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو".
ويقول المصدر إن فكرة القرار كانت بإيعاز من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في أواخر عهده، لدرجة أنها شاركت بهندسة صياغة مشروع القرار، تمهيداً لتقديمه لمجلس الأمن من أجل التصويت عليه لاحقاً.
اتصال هاتفي
ووفق معلومات "نورث برس"، فإن الحكاية بدأت بتلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتصالاً هاتفياً من مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس، لتخبره "أن أوباما يعترف بخطأ اتجاه عباس ويريد أن يعوضه بأمر مهم يرد له الاعتبار", وعندما سأل عباس عن الأمر، أخبرته رايس بأن الولايات المتحدة تريد أن تسمح بتمرير قرار يدين الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام /1967/، بل حتى أنها ستقوم بصياغته.
ووفق المصادر فإن عباس تفاجأ بهذا الإستعداد الأمريكي، لدرجة أنه لم يصدق في البداية جدية الولايات المتحدة بهذا الخصوص فهو أمر "يبدو مستحيلاً", وبالفعل، بعثت إدارة باراك أوباما للقيادة الفلسطينية صياغة أولية لمشروع القرار المذكور، ثم قامت القيادة الفلسطينية بإجراء تعديلات على المصطلحات والتعبيرات الواردة في النص, والغريب أن هذه التعديلات الفلسطينية كانت تُقابل بموافقة واشنطن حينها، تمهيداً لتقديمه رسمياً في مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه.
ووفق ما كشفت مصادر موثوقة لـ"نورث برس"، فإن نتنياهو لمّا عرف بما تفعله الإدارة الأمريكية، اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصياً بمحمود عباس وهدده بأن تمرير القرار يعني التسبب لعباس والسلطة بأضرار كبيرة ولسنوات قادمة.
ضغوط كبيرة
وبموازاة ذلك، بذل فريق دونالد ترامب ضغوطات كبيرة على عدد من الدول لا سيما مصر كي تسحب مشروع القرار، فما كان من إدارة أوباما إلا أن فكرت ببدائل عبر إقناع أربع دول أخرى هي نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال كي تتبنى تقديمه لمجلس الأمن، حتى نجحوا في اعتماد مجلس الأمن لمشروع القرار مساء الجمعة 23/ كانون الأول/ديسمبر/ 2016/، وسط تأييد /14/ عضواً وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، رغم مطالبة دونالد ترامب باستخدام حق النقض "الفيتو".
وحث القرار المذكور على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ونص القرار على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام /1967/, وهو أول قرار يُمرر في مجلس الأمن متعلق بإسرائيل وفلسطين منذ عام /2008/.
ترامب ينتقم
ويبدو من وقوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وراء هندسة القرار من ناحية الفكرة والترجمة العملية في مجلس الأمن أنه أراد في آخر شهرين من ولايته، أن ينتقم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي توترت العلاقه بينهما على نحو غير مسبوق، لدرجة أن الأخير وجه إساءات عديدة لأوباما وصلت لمستوى "الشخصية".
ويعود هذا التوتر بسبب دعم إدارة أوباما للاتفاق النووي الإيراني المبرم بين طهران والدول العظمى عام /2015/. إذ كانت إسرائيل ترفض الاتفاق بشدة، ووجهت نقداً لاذعاً لإدارة أوباما. ثم تنامى هذا التوتر، بسبب إصرار نتنياهو على التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية رغم مطالبات واشنطن آنذاك بتجميده لإتاحة الفرصة لانطلاق مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في سياق خطة سياسية عرفت باسم "خطة كيري"- نسبة إلى وزير الخارجية السابق جون كيري- حيث تضمنت جوانب سياسية وأخرى اقتصادية عديدة.