منذ ستة أعوام.. أكثر الطرق حيويةً في سوريا مغلق تماماً

سامر ياسين – الحسكة

على طرف الطريق الدولي M4، في قرية “تل تمر شامية” شمالي الحسكة، كان السبعيني خليل رمضان، يستيقظ كل صباح لفتح كشكه الصغير واستقبال المارّة والمسافرين، بينما تعمل سيارته الكبيرة على نقل الحبوب والقطن بين القرى وحلب، ما شكّل مصدر رزق مستمر له ولسكان المنطقة.

لكن منذ إغلاق الطريق (M4)، توقف كل شيء، أصبح الكشك مغلقاً أغلب الأيام، وسيارة الشحن تعمل فقط على نقل البضائع داخل الحسكة، تاركة خليل يتذكر الأيام التي كان فيها الطريق شريان حياة للمنطقة بأسرها، ويقول: “عندما يكون الطريق سالكاً، يعم الخير على الجميع”.

طريق مختصر

يقول خليل رمضان، من سكان ريف تل تمر وصاحب سيارة شحن صغيرة وكشك على الطريق الدولي “عندما يكون هذا الطريق سالكاً، يعم الخير على الجميع في المنطقة، في البداية، كنا نستفيد منه كطريق مختصر للتنقل بين المدن والمحافظات الأخرى دون الحاجة للذهاب إلى الحسكة للوصول إلى دمشق أو حلب”.

وأوضح “رمضان” خلال حديثه لنورث برس أن إغلاق الطريق أثر بشكل كبير على أعماله اليومية، حيث يملك كشكاً ومطعماً صغيراً في قريته “تل تمر شامية”، وكان يعمل بشكل يومي لاستقبال المستطرقين وأصحاب سيارات الشحن، إلا أن توقف الطريق أدى إلى توقف عمله بشكل تام.

وأشار السبعيني إلى أن لديه سيارة شحن كان تنقل الحبوب والقطن إلى حلب وبالعكس، إلا أن هذا النشاط توقف أيضاً بسبب انقطاع الطريق ويقول “الطريق يعتبر مفيداً للجميع بشكل عام، لكن مع انقطاع الطريق اقتصر عملي فقط على هذه الشاحنة لنقل بضائع وحبوب إلى الحسكة والعودة فقط”.

وختم “نتمنى فتح هذا الطريق مجدداً أمام حركة المارة والتجارة ليعم الخير على الجميع مرة أخرى”.

أسعار مضاعفة وتجارة مهددة

ويقول سعيد سليمان، من سكان ريف تل تمر وصاحب محل للمواد الغذائية على الطريق الدولي M4، إن انقطاع الطريق يؤثر بشكل مباشر على النشاط التجاري وحركة التنقل في الحالات الإسعافية.

وأردف لنورث برس أن إغلاق الطريق يضطره للذهاب عبر الحسكة للوصول إلى دمشق، مما يزيد المخاطر على المتنقلين ويؤثر سلباً على السكان، حسب تعبيره.

وأضاف، “أن توقف الطريق يرفع أسعار المواد بشكل ملحوظ، إذ تسلك سيارات الشحن طرقاً أطول، مما يزيد أجور النقل واستهلاك المحروقات، وبالتالي ترتفع أسعار السلع مثل الفواكه في المنطقة”.

وأكد سليمان أن أغلب السكان يعتمدون على الطريق كمصدر رئيسي للرزق، حيث افتتحوا محلات تجارية على أطرافه للاستفادة من المارّة، كالاستراحات والأكشاك والمحلات الأخرى.

وطالب قائلاً “الطريق ليس له علاقة بالأمور السياسية، ويخدم السكان هنا، ومن الخطأ أن يبقى مغلقاً، إذ تسبب الإغلاق بتراجع حركة التجارة بنسبة تتجاوز النصف”.

شلل وإغلاق محلات

من جهته يقول فرحان الأحمد، من سكان ريف تل تمر أيضاً، وصاحب محلات تجارية على الطريق الدولي M4، إن الطريق كان يوفر مصدر رزق لجميع أصحاب المحلات والاستراحات.

وأضاف لنورث برس أن إغلاق الطريق أدى إلى توقف كامل لأعماله، حيث أغلقت محلاته الأربعة ولم يعد يستفيد منها، رغم أن بنائها كان يهدف أيضاً لدعم بناء منزله، وفق كلامه.

وأشار الأحمد إلى أن إغلاق الطريق أثر على الجميع بشكل عام، بما في ذلك الآليات والمحال التجارية والمنازل، مؤكداً أن مردوده المادي تراجع بنسبة مئة بالمئة بعد توقف الحركة على الطريق، بينما كان سابقاً يعتمد على الحركة اليومية للمارّة والعمل بالقرب من منزله.

وأوضح فرحان أن التأثير لا يقتصر على الجانب التجاري فقط، بل يشمل التنقل أيضاً، إذ يربط الطريق بين قريته ومدينة الرقة خلال ساعتين، بينما البدائل عبر طريق الحسكة – تل أبيض تستغرق أحياناً حتى خمس ساعات، وختم بالقول “نطالب بفتح الطريق مجدداً وتوفير الأمن والأمان عليه”.

ويعد الطريق الدولي M4 من الشرايين الرئيسية في شمال سوريا، ويمتد من الساحل الغربي مروراً بمدينة حلب، وصولاً إلى محافظات شمال شرق البلاد مثل الحسكة، حيث يربط القرى والمدن ببعضها ويوفر مساراً مباشراً للشحن والنقل التجاري. يمتد القسم المعروف من M4 بطول نحو 120 كيلومتراً، ويتيح عبور البضائع والركاب بين المدن دون الحاجة للمرور عبر طرق أطول أو أكثر خطورة. وبفضل هذا الامتداد، أصبح الطريق شريان حياة للأنشطة الاقتصادية والزراعية في المنطقة، خاصة لنقل الحبوب والقطن والسلع الأساسية، كما أنه يربط الطريق M4 بمسار M5 الحيوي الذي يتجه جنوب البلاد نحو دمشق، ما يعزز أهميته الاقتصادية والاستراتيجية.

وأدى إغلاق الطريق منذ عام 2019 بعد عملية عسكرية تركية في مدينتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض إلى توقف النشاط التجاري وحركة النقل بين القرى والمدن، ما أثر بشكل مباشر على مصادر رزق السكان المحليين. فقد تراجعت مبيعات أصحاب الأكشاك والمحلات على طول الطريق بنسبة كبيرة، حيث أشار تقرير محلي إلى انخفاض المبيعات اليومية من نحو 200,000 ليرة سورية إلى أقل من 50,000 ليرة بعد الإغلاق.

كما توقفت حركة الشحن التجاري بين القرى والمدن، ما جعل نقل الحبوب والقطن والسلع الأخرى محدوداً ضمن نطاق محافظة الحسكة فقط. وعلاوة على ذلك، زادت تكلفة النقل بشكل ملحوظ بسبب اللجوء إلى طرق أطول، مما رفع أسعار السلع الأساسية على السكان المحليين، مثل الفواكه والخضار والمواد الغذائية، ما تسبب في ضغط اقتصادي كبير على المجتمع المحلي.

تحول الطريق الدولي M4 منذ عملية “نبع السلام” التركية في أكتوبر 2019 إلى منطقة غير آمنة، نتيجة سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على أجزاء من الطريق وفرض نقاط تفتيش متعددة، ما جعل الحركة المدنية والتجارية شبه مستحيلة. ووفق تقارير، شهدت المنطقة في تلك الفترة قصفاً واشتباكات ونيراناً على الأراضي الزراعية المحاذية للطريق، إضافة إلى انتشار الألغام والمتفجرات غير المنفجرة، ما عرض المدنيين للخطر عند محاولة استخدام الطريق.

تحرير: معاذ الحمد