صفقة إس 400 ذراع تركيا في الصراع على الغاز شرق المتوسط

حسين جمو ـ NPA
يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماع مجموعة العشرين المقرر عقده في اليابان في يومي 28 و29 يونيو/ حزيران.
وقال جاد دير، المتحدث باسم البيت الأبيض، في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الزعيمين بحثا هاتفياً، أمس الأربعاء، عدداً من القضايا منها تعزيز التبادل التجاري وخطط تركيا لشراء منظومة دفاع روسية و”فرصة مواصلة النقاش” خلال قمة مجموعة العشرين.
وتوترت العلاقات بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي في الآونة الأخيرة بسبب قرار أنقرة شراء منظومة إس-400 الروسية للدفاع الصاروخي والتي تقول واشنطن إنها قد تشكل خطرا على مقاتلاتها من طراز إف-35.
واقترحت تركيا أن يشكل البلدان مجموعة عمل مهمتها تقييم تأثير منظومة إس-400 على مقاتلات إف-35، لكنها لم تتلق ردا حتى الآن من واشنطن.
وأدى ارتفاع وتيرة التوتر بين البلدين، حول صفقة “إس 400″، إلى لجوء الطرفين إلى التسريبات، لتقديم رواية أخرى حول موجبات هذه الصفقة، وضرورتها لتركيا. 
فقد نقلت وكالة “بلومبرج” الأمريكية للأنباء اليوم الخميس، عن أربعة مصادر مطلعة، أن تركيا تدرس نشر النظام الدفاع الصاروخي الروسي على سواحلها الجنوبية، بالقرب من السفن الحربية المرافقة للسفن التي تقوم بأنشطة استكشافية عن موارد الطاقة في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها لحساسية الموضوع، قولها إن أنظمة إس-400 الروسية التي قد يبدأ تسليمها لتركيا خلال أسابيع، ستعزز بصورة كبيرة القدرات العسكرية التركية في شرق البحر المتوسط، حيث يدور خلاف مع قبرص العضو بالاتحاد الأوروبي حول أنشطة استكشاف الغاز.
وقالت المصادر إن البحر المتوسط ليس الموقع الوحيد محل البحث، وإن هناك خيارات أخرى يجري النظر فيها.
وكشفت أنه في حال الموافقة على النشر على السواحل التركية الجنوبية، فإن هذا سيمثل رسالة قوية لمنافسي تركيا وحلفائها أيضا بأنها عازمة على حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية.
وبهذا تمهد تركيا للدفع برواية جديدة، وهي أنه لا يمكنها استخدام أنظمة دفاع أمريكية للحفاظ على مصالحها بخصوص الخلافات الخطيرة بين دول شرق المتوسط حول احتياطي الغاز الضخم.
ويدور الخلاف الأكبر بين قبرص وتركيا حيث أعلنت السلطات التركية في رسالة نشرت مطلع أيار/مايو على الخدمة الدولية للرسائل البحرية، عزمها على التنقيب عن الغاز حتى أيلول/سبتمبر، في منطقة من البحر المتوسط تقول قبرص إنها تخترق منطقتها الاقتصادية.
وأكّدت الحكومة القبرصية الأسبوع الماضي، أنّها ستكثّف عمليات التنقيب عن الغاز في “منطقتها الاقتصادية الخالصة”، وهو موقف لقي تأييداً من الاتحاد الأوروبي. 
وتنوي قبرص إجراء ثماني عمليات حفر خلال الأشهر الـ24 المقبلة، ست منها للاستكشاف والاثنتان الباقيتان للتأكيد.
وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه خلال زيارة لنيقوسيا منتصف الشهر: “في حال أصرّت أنقرة على موقفها، فإنّ الاتّحاد الأوروبي سيردّ بشكل مناسب وبتضامن شامل مع قبرص”.
وسبق أن وقّعت قبرص عقود تنقيب عن الغاز مع شركات عالمية عملاقة مثل الإيطالية إيني، والفرنسية توتال، والأمريكية أكسون موبيل.
كما حظيت قبرص بتأييد أمريكي. ففي 5 أيار/ مايو، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها، وطلبت من تركيا التوقف عن خططها للبدء بنشاطات تنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص.
واعتبرت أنقرة موقف واشنطن بأنه “غير واقعي”، وأكدت في بيان للخارجية التركية عملياتها للتنقيب تتواصل في المنطقة التركية من الجرف القاري حيث نالت شركة “توركيش بتروليوم” حق التنقيب من أنقرة عامي 2009 و2012.
وتحظى المنافسة على الغاز شرق المتوسط باهتمام بالغ من وزارة الدفاع التركية. 
فقبل أيام من تسريبات “إس 400” وعلاقتها بالصراع على الغاز، قال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن بلاده تتوقع ألا تواجه أعمالا استفزازية وتصريحات غير مسؤولة بشأن بحر إيجة وشرق البحر المتوسط.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قد هدد في العام الماضي بالتدخل العسكري ضد اليونان وقبرص في بحر إيجة والبحر المتوسط ما لم تتوقف الأولى عن انتهاك المياه الإقليمية التركية، والثانية عن أنشطة البحث والتنقيب عن النفط والغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، كما أعلن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو في نفس العام، إن بلاده لا تعترف بالاتفاق المبرم بين مصر وقبرص عام 2013 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص.
وردا على ذلك، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنه سيتم التصدي لأية محاولة للمساس بالسيادة المصرية على المنطقة الاقتصادية الخالصة لها في شرق المتوسط.
وتنقسم الدول المطلة على احتياطات الغاز، إلى تكتل يضم 7 دول، فيما تتحرك دولتان بشكل فردي، هما تركيا ولبنان. والتكتل ينتظم في “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي تم تأسيسه العام الماضي، ويضم مصر، إيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، على أن تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك.
وسبق دخول “إس 400” ساحة التسلح من أجل الغاز، تسلم مصر حاملتي طائرات هيليكوبتر، عام 2016، من فرنسا، بقيمة مليار دولار.
وتحظى كل من اليونان وقبرص بدعم كبير من مصر، في حقوق التنقيب عن الغاز. 
وفي حال نجاح الرجل العسكري، خليفة حفتر، في كسر شوكة حلفاء تركيا في ليبيا، فإن مصر ستعزز ريادتها في تزعم التكتل الأقوى شرق المتوسط، مع غموض يلف الموقف الإسرائيلي، التي تعد حليفة اقتصادية لكل من مصر وتركيا وقبرص.