“شراكة موثوقة” أم “تفاهمات مشروطة”.. انقسام في قراءة زيارة الشرع إلى واشنطن

القامشلي – نورث برس

أثار لقاء الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بنظيره الأميركي، دونالد ترامب، تفسيرات متباينة؛ فبينما رأى البعض أن الزيارة تمثل نقلة نوعية تخرج سوريا من عزلتها الدولية وتعيدها شريكاً موثوقاً للمجتمع الدولي، اعتبر آخرون أن اللقاء لا يمكن النظر إليه كزيارة رسمية بين دولتين، بل هو لقاء تجريبي أو مشروط لم يرقَ بعد إلى مستوى العلاقات السياسية الكاملة بين الطرفين.

وأول أمس الاثنين، التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في البيت الأبيض، في أول زيارة لرئيس سوري على الإطلاق.

وعقب الاجتماع، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون “قيصر”.

سوريا شريك موثوق

يقول بسام السليمان، المحلل السياسي السوري، لنورث برس، إن أهمية اللقاء تكمن في أن سوريا اليوم أصبحت، بشكل رسمي، شريكاً موثوقاً للمجتمع الدولي.

ويُضيف السليمان، المقيم في دمشق: “بعد أن حوّل نظام الأسد البلاد إلى تحدٍ دولي على صعيد الأمن والمخدرات والإرهاب، فإن زيارة الرئيس السوري الشرع تحمل أهمية كبيرة، وأصبحت سوريا من خلالها شريكاً للمجتمع الدولي”.

في المقابل، يرى وليد جولي، الباحث في مركز “الفرات” للدراسات، في تصريح لنورث برس، أنه من الخطأ النظر إلى هذه الزيارة على أنها لقاء بين رئيسين لدولتين، مضيفاً: “واشنطن ما تزال تتعامل مع دمشق بوصفها طرفاً ضمن مشهد سوري منقسم، وأن العلاقة لم ترتقِ بعد إلى مستوى سياسي رسمي”.

ويؤكد السليمان من جانبه أن “الرئيس السوري اليوم يُنظر إليه بوصفه رجل سلام، ورهاناً مهماً على الأمن والاستقرار والتنمية الإقليمية، ليس فقط في سوريا بل في المنطقة بأسرها.”

في الاتجاه الصحيح ولكن

ويشير السليمان إلى أن هناك أهمية أخرى لزيارة الرئيس السوري إلى واشنطن، تتمثل في “تجديد العمل بالإعفاء من قانون قيصر، وهو مؤشر على أن سوريا تسير في الاتجاه الصحيح. فهذه خطوة بالغة الأهمية، كما أن هناك إعادة للعمل بالسفارة الأميركية”.

لكن جولي يرى أن ما جرى بخصوص “قانون قيصر” لا يتعدى تعليقاً مؤقتاً من جانب الكونغرس، بينما لم تُلغَ العقوبات من قبل وزارة الخزانة الأميركية، ما يعني عملياً تمديد التعليق الأول لمدة ستة أشهر أخرى لا أكثر.

ويضيف: “ما تم الترويج له حول انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد (داعش) لم يُعلن عنه رسمياً من أي من الجانبين، مما يعزز الانطباع بأن الزيارة لم تحمل بعدُ بُعداً تنفيذياً واضحاً”.

ويرى السليمان أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” سيكون له “انعكاسات كبيرة”، قائلاً: “زيارة الرئيس السوري تعتبر رائدة ومفصلية”.

ولفت إلى أن “ترجمة نتائج هذه الزيارة على الأرض تحتاج إلى وقت، فالأمور في سوريا لا تحصل بين يوم وليلة، إذ إن البلاد عبارة عن جبل من الركام الذي خلفه نظام الأسد، وتحتاج إلى عمل كبير لتحقيق نتائج توازي توقعات الشعب السوري”.

لقاء تجريبي

ويقول جولي إن ما حدث من حيث البروتوكول “لم يكن على مستوى رؤساء الدول، بل بدا أشبه بلقاء تجريبي أو مشروط، خصوصاً إذا ما قرأناه في ضوء القرار الصادر عن مجلس الأمن بموجب البند السابع، القاضي برفع اسم الشرع وأنس خطاب من قائمة العقوبات، شريطة أن تتخذ سوريا خطوات محددة تتعلق بمكافحة المقاتلين الأجانب، وضمان حقوق الإنسان، وتهيئة بيئة سياسية شاملة تحت إشراف سوري”.

ويُشير إلى أنه يمكن القول إن الزيارة لم تكن سوى محاولة من جانب دمشق لتقديم تعهدات جديدة لواشنطن، بغية تحقيق أكبر قدر ممكن من الشرعية الدولية.

ويضيف جولي أن هناك التزامات داخلية تتعلق أساساً بتنفيذ اتفاق 10 آذار الذي أبدت واشنطن اهتماماً خاصاً به، إلى جانب تسويات داخلية مع الطوائف السورية، ولا سيما العلويين والدروز، “بما يمهد لعملية انتقال سياسي مضبوطة ويحول دون عودة محتملة للنفوذ الإيراني إلى سوريا ولبنان”.

إعداد وتحرير: عبدالسلام خوجة