تلاميذ بريف الحسكة لم يرتادوا المدرسة منذ أربعة أعوام

سامر ياسين – نورث برس

ما يزال نحو ألف طفل في قرية تل حفيان غربي (العصفورية) بريف تل تمر محرومين من ارتياد مدرسة القرية التي تحولت إلى مركز إيواء لنازحين فارين من مدينة سري كانيه (رأس العين) وريفها.

 النازحون قدموا إلى المدرسة كمركز إيواء مؤقت منذ هجمات القوات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها على بلداتهم وقراهم بريف الحسكة الشمالي ثم سيطرتهم عليها.

لكن عشرات النازحين في مدرسة القرية، كما في قرى مجاورة، لم يتمكنوا من إيجاد مأوى في المخيمات التي أنشأتها الإدارة الذاتية، كما لا تتوفر لديهم إمكانات العيش في مدن وبلدات المنطقة.

وعجزت السلطات التربوية المحلية في تل تمر خلال السنوات الأربعة الماضية عن حل قضية التلاميذ المحرومين من التعلم في مواجهة قضية أخرى إنسانية هي مسألة إيواء نازحين.

صورة لغرفة في مدرسة القرية بعد أن تحولت لمركز إيواء للنازحين – نورث برس

“الأمية تهدد أطفالنا”

تخشى زهرة إسماعيل (38 عاماً)، وهي أم لخمسة أطفال، أن يبقى أطفالها أميين مع بلوغ طفلتها الكبرى عمر الثامنة.

ولا تعرف الطفلة ولا شقيقها وشقيقتها التوأم في عمر السابعة القراءة والكتابة ولا مبادئ الحساب حتى الآن، بسبب عدم حصولهم على أي تعليم.

تقول الأم، لنورث برس، إن السكان يطالبون كل عام بإيجاد حلول، ويتلقون وعوداً لم يتم تنفيذها حتى الآن.

ولا تتمكن أمهات كثيرات في القرية من تقديم حتى تعليم منزلي مبدئي لأطفالهن، بسبب حرمانهن من التعليم في طفولتهن بسبب إهمال التعليم في الأرياف وأسباب اجتماعية أخرى.

لكن زهرة وأمهات أخريات يرغبن بشدة في تعليم أطفالهن، ويخشين من أن يُحكم عليهم بالأمية.

صورة لأطفال القرية يلهون بالعجلات، بعد أن فقدوا حقهم بالتعليم- نورث برس

صورة لأطفال القرية يلهون بالعجلات، بعد أن فقدوا حقهم بالتعليم- نورث برس

وتشير فاطمة الحمد، وهي أم لخمسة أطفال أيضاً، إلى الضرر الذي لحق بالتلاميذ الكبار حالياً، الذين انقطعوا عن المدرسة قبل أكثر من أربعة أعوام ويفترض أن يكونوا في  الصف الخامس.

وتعتقد أنهم سيحتاجون برامج تعليمية ورعاية خاصة حتى يتمكنوا من اللحاق بالصفوف التي تناسب أعمارهم.

عقبات أمام الحلول

ويوجد بعض المعلمين في القرية نفسها، إلا أن إشغال المدرسة بالنازحين يجعلهم يقطعون مسافات طويلة للعمل في مدارس أخرى، بينما يصعب إرسال الأطفال لتلك المدارس بسبب الجهد والتكاليف.

وتوجهت مجموعة من النساء إلى مجلس بلدة تل تمر وإدارة المدارس هناك للتقدم بشكوى وطلب إيجاد حل، فحصلن على وعود بمحاولة إيجاد مأوى بديل للنازحين، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن.

وقالت الرئيسة المشتركة لإدارة مدارس تل تمر، بهية معمو، لنورث برس، إن استقبال النازحين في غالبية مدارس المنطقة عام 2019 كان استجابة لقضية إنسانية.

وأضافت معمو أنه تم إعادة افتتاح بعض المدارس، لكن المشكلة مستمرة في قرية “العصفورية” وعدة قرى أخرى، واصفة بقاء 1000 تلميذ دون تعليم بالأمر “الموجع”.

لكنها عادت وأشارت إلى حساسية المسألة بالنسبة للعائلات النازحة التي اضطرت لمغادرة منازلها، إذ ينبغي إيجاد مأوى آخر لها.

تحرير: حكيم أحمد