الغلاء يحرم عائلات في حلب من المربيات التي كانت تعينهم على مواجهة التدهور المعيشي

حلب – نورث برس

 

لم تتمكن عائلات في حلب كما معظم المناطق السورية، هذا العام، من إعداد المربيات المنزلية "المونة" بسبب موجة الغلاء التي شملت كل الأسواق، رغم اعتيادهم على تلك العادة منذ عقود لتأمين منتجات صحية ورخيصة الثمن في متناول أيديهم.

 

وجاء ارتفاع الأسعار غير المستقر لمكونات إعداد المربيات من سكر وفواكه موسمية مثل المشمش والكرز والورد والفريز، لتوشك عادة تحضير المربيات المنزلية على الاختفاء بين سكان أحياء حلب.

 

وقال حكمت جعفر ( 45عاماً)، لـ "نورث برس"، إنّه لم يتمكن من شراء الفواكه التي اعتادت عليها عائلته لتحضير المربيات بسبب ارتفاع أسعارها، "رغم أن المربيات كانت صنفاً أساسياً لإفطار أطفالنا في الأعوام الماضية".

 

وأضاف "جعفر" الذي يقبض راتباً قدره /54 / ألف ليرة سورية من وظيفته: "كيف أشتري الفواكه من راتبي، إن استمر الوضع هكذا، سنقلع عن شرب الشاي أيضاً".

 

وكان المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيسلي، قد قال الخميس الماضي إن السوريين على أبواب مجاعة، " وفي دولة يبلغ عدد سكانها 20 مليون شخص، ينام /9.3/ مليون شخص جائع، يعانون من انعدام الأمن الغذائي كل يوم وكل ليلة في سوريا. (..) حرفياً هم على حافة المجاعة".

 

وكانت العائلات السورية تحرص على عادة تخزين المؤونة المنزلية والمربيات بدءاً من شهر حزيران، لا سيما في الأعوام السابقة، لتساعدها في الأشهر اللاحقة على ظروف الغلاء وفقدان المواد وانقطاع الغاز المنزلي والكهرباء.

 

لكن الغلاء منع العائلات من تأمين مكونات إعداد تلك الأطعمة، فقد بلغ ثمن كيلو المشمش إلى /1800/ ليرة، والكرز إلى /1600/ ليرة، والفريز إلى /2000/ ليرة، والورد إلى /1000/ ليرة، وهو ما جعل كثيراً من السكان يعزفون عن شرائها.

 

وقال عبد القادر المشلح (30عاماً)، وهو بائع خضار بحي الجميلية، لـ "نورث برس"، إنّه اعتاد في السنوات السابقة على بيع كميات من أنواع الفواكه بشكل يومي، لأنّ السكان كانوا يقومون بتحضير المربيات.

 

 "كنت أبيع أكثر من /200/ كيلو في اليوم الواحد، لكن في هذا العام بات الأمر مختلفاً تماماً من ناحية ضعف إقبال السكان على الشراء".

 

وأضاف: "  لم أعد أجلب الفواكه بالكميات السابقة خشية التعرض للخسارة، ففي اليوم الواحد لا أعرض أكثر من /30/ كيلوغرام ".

 

ويقول سكان إن الأمر لا يقتصر على المربيات، بل يشمل كل أصناف المؤونة المنزلية كالأجبان وأنواع من الخضروات.

 

وقال ماجد قلعجي 38) عاماً)، وهو من سكان حي الجميلية بمدينة حلب، لـ "نورث برس": إنّ تحضير المربيات بات أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للسكان في هذه الأيام، "بسبب الأسعار الخيالية التي نراها في الأسواق، فكيلو السكر يباع بـ 1700 ليرة سورية".

 

وأضاف: "في السنة الفائتة أعددنا مونة من كافة أنواع المربيات، ومشتقات الحليب مثل الجبن واللبنة، لكن حالياً لا نعرف في الشتاء القادم ماذا سنطعم أطفالنا الذين اعتادوا وجود تلك الأصناف على موائدهم".