"الفساد" يحيل رغيف الناس في دمشق إلى علف للمواشي

دمشق – وحيد العطار – نورث برس

 

بات الحصول على رغيف الخبز تحدياً آخر يُضاف إلى أجندة التحديات اليومية للسوريين المقيمين في مناطق السيطرة الحكومية وسط اتهامات تواجهها الأخيرة بـ"افتعال" أزمة الخبز.

 

 

وتتفاقم يوماً بعد آخر أزمة الخبز الحكومي في مناطق سيطرة الحكومة السورية بعد قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك باقتصار توزيعه فقط عبر البطاقة الذكية.

 

وأكد عدد من المواطنين أن آلية توزيع الخبز وضعتهم تحت رحمة المعتمدين الذين يواجهون اتهامات بالتلاعب بكميات الخبز المخصصة لهم عبر بيعه للمحلات بأسعار باهظة أو تجفيفه لبيعه لرعاة الماشية مما يدر عليهم مبالغ ضخمة.

 

"تجارة مربحة"

 

ويقول رائد عقل، وهو من سكان دمشق، إن آلية توزيع الخبز فتحت أبواباً واسعة للمخاتير والمعتمدين لتجارة رابحة عبر ممارسة التلاعب والتضليل لحرمان الناس من قوت يومهم.

 

واعتمدت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في نيسان/ أبريل الماضي آلية جديدة لتوزيع الخبز وحصر بيعه عبر البطاقة الذكية فقط في خطوة أثارت ردود أفعال غاضبة.

 

وأضاف عقل لـ"نورث برس" عند ذهاب أي مواطن لشراء ربطة خبز واحدة أو اثنتين عبر بطاقته الذكية يقوم المعتمد باقتطاع كمية /4/ ربطات خبز أو أكثر من الجهاز لغرض تسجيل أكبر عدد ممكن لكميات البيع الوهمية حتى الوصول إلى كامل الكمية المخصصة له ببيعها، وذلك "للإيهام فيما بعد بأن كل كمية الخبز المخصصة للبائع قد تم صرفها".

 

"بيع وهمي"

 

وقال أيضا:" عند الاكتمال الوهمي لصرف الكمية المخصصة للمعتمد، يقوم المعتمد ببيع فروق الكمية لأصحاب المحلات ليقوموا هم بدورهم  ببيعها للمواطنين بأسعار مضاعفة أو تجفيف كميات الخبز التي لم يتم تصريفها لبيعها لرعاة الماشية الذين يستخدمونه لإطعام الماشية في ظل ارتفاع أسعار العلف".

 

مشيراً إلى أنه عندما يذهب مواطن لا يمتلك البطاقة الذكية لشراء الخبز يمتنع المعتمد عن بيعه بحجة عدم وجود تلك البطاقة، فيضطر إلى اللجوء لشراء الخبز السياحي الذي يبلغ سعر الربطة ألف ليرة.

 

وتشهد الأفران المنتشرة في دمشق اكتظاظاً كبيراً للناس بانتظار الحصول على الخبز وسط مخاوف من تداعيات صحية " كارثية" في ظل انتشار فيروس كورونا في مناطق سورية مختلفة.

 

ويلجأ عزمي وليد المقيم في حي المزة لشراء الخبز السياحي بسبب عدم امتلاكه للبطاقة الذكية ورفض المعتمد تزويده بالخبز الحكومي.

 

ويقول لـ"نورث برس":" يقوم المعتمد بتوزيع الخبز مدة ساعة أو ساعتين حتى تكتمل الكمية المباعة على الجهاز فقط، كونه يقتطع كمية أكبر من تلك التي يشتريها المواطن، ثم يغلق المحل ويقوم ببيع الخبز لمحلات السمانة التي تبيع الربطة بسعر/ 150/ أو /200/ ليرة مع العلم أن السعر الحكومي يبلغ /50/ ليرة سورية".

 

وأردف" حتى إن لم يتمكنوا من تصريف كل الكمية يقومون بتجفيفه وبيعه".

 

طوابير

 

وكان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق، عاطف النداف، قد أوضح في تصريح سابق، أن قرار توزيع الخبز عبر البطاقة الذكية جاء "لضبط الفساد وعدم هدر الدقيق وتخفيف الازدحام على الأفران".

 

لكن هذا الإجراء، بحسب خليل العائدي المقيم بحي ركن الدين الدمشقي، قد زاد من طوابير الناس أمام الأفران و "حرّم الكثير من العائلات أهم أساسيات قوت يومها".

 

ويلقى نظام البطاقة الذكية منذ اعتماده من قبل الحكومة السورية لتوزيع المشتقات النفطية والغاز وبعض المواد التموينية، رفضاً شعبياً واسعاً في مناطق سيطرتها.

 

ويبرر مسؤولون حكوميون بأن اعتماد البطاقة الذكية هدفه " ترشيد استخدام المواد الحيوية وإيصالها لمستحقيها"، لكن الظروف التي رافقت اعتماد البطاقة بدءاً من الشروط " التعجيزية" لاستخراجها وتغيير آليات التوزيع وتخفيف مستحقات مواد التدفئة والوقود بين الحين والآخر يحول، بحسب بعض السكان، دون قبوله لأي رضى شعبي في المناطق الحكومية.

 

  وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد أعلن، في مايو/ أيار الفائت، أن قرابة /9,3/ مليون شخص باتوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بـ /7,9/ مليون قبل ستة أشهر.