اسطنبول.. عمال سوريون: أرباب العمل الأتراك يستغلون أوضاعنا ويبخسون حقوقنا
اسطنبول ـ نورث برس
أجمع عدد من العمال السوريين اللاجئين في تركيا، على أن السمة الأبرز التي يتمتع بها ربّ العمل التركي هي "الاحتيال والمماطلة"، معربين عن استغرابهم من الأسباب التي تدفعهم لأكل حق العامل الذي ينتظر نهاية الأسبوع أو الشهر بفارغ الصبر للحصول على راتبه.
وقال العامل السوري "عمر خليل" الذي ينحدر من مدينة منبج بريف حلب الشرقي، والذي يعمل في أحد متاجر بيع الجملة في اسطنبول لـ"نورث برس"، إن "/70/% من السوريين يؤكل حقهم ويتعرضون للنصب من قبل صاحب العمل التركي، ولا يوجد أي جهة يلجأ إليها من أجل أن يشتكي ويستعيد حقه".
وأوضح "خليل" أن الردود دائماً تكون في حال أراد التقدم بشكوى أنه "لا علاقة لنا اذهب وعالج أمرك بنفسك لأنك لا تمتلك أي أوراق قانونية ثبت أنك تعمل عند الشخص التركي".
الصعوبات
ومن أهم الصعوبات التي تواجه العمالة السورية غير المسجلة وتعمل بشكل غير قانوني، "هي الاستغلال بالرواتب في المرتبة الأولى، وساعات الدوام الطويلة، والتأخر بالرواتب، أو تسليم الراتب على دفعات"، بحسب "خليل".
ويشعر العامل السوري مهما أظهر من إخلاص واجتهاد في العمل بالتمييز بينه وبين العامل التركي، فالأخير دائماً حقوقه محفوظة بينما العامل السوري دائماً حقوقه مأكولة، بحسب المصدر.
وفي هذا الصدد، قال العامل السوري "أحمد المعراوي" والذي ينحدر من ريف إدلب ويعمل في اسطنبول بمجال الخياطة لـ "نورث برس"، إن "المشكلة الكبيرة التي تواجه العمالة السورية هي أن صاحب العمل التركي وفي حال توقف العمل بشكل مؤقت بسبب ظروف اضطرارية أو قرارات من الحكومة التركية نفسها، فإنه على الفور يطرد العامل السوري من العمل دون أن يدفع له حقوقه أو حتى تعويضات تعينه ريثما يحصل على فرصة عمل جديدة، وهذه الصفة يتمته بها جميع أرباب العمل الأتراك".
التهرب
ويحاول ربّ العمل التركي التهرب من تسجيل العامل السوري في التأمينات الاجتماعية، أو استخراج وثيقة "إذن عمل" رسمية له خشية من الالتزامات التي سيدفعها للدولة، والضحية دائماً يكون العامل السوري المضطر للعمل رغم غياب الحقوق، ودائماً الجواب على لسان صاحب العمل التركي وهو يخاطب السوري "هذا الموجود إن ناسبك تفضل وإن لم يناسبك فأنت حر كون هناك الكثير ممن ينتظر فرصة عمل ويقبل بأي راتب".
استغلال العامل
"علي زكور" عامل سوري آخر خرج من مدينة حمص، حطت به الرحال في اسطنبول ليعمل في مجال البناء و"العتالة" قال لـ "نورث برس"، إن "ظاهرة استغلال العامل السوري منتشرة بقوة في تركيا، ولا فرق بين الفتى والشاب أو كبير السن، فجميعهم سواسية أمام استغلال صاحب العمل التركي لهم".
وأضاف "زكور" أن "كثيراً من العمال السوريين سواء من عمر (18 عاماً) وما دون أو (40 عاماً) وما فوق، يتعرضون للاستغلال من ناحية قيمة الراتب، فالتركي يشترط على هذه الفئة العمرية العمل براتب أقل من /2000/ ليرة تركية، وبساعات عمل تصل إلى /12/ ساعة".
وأشار إلى أنه "من أبرز حالات الاستغلال هي لمن يريد أن يتعلم المهنة فيتم منحه أدنى راتب إضافة لساعات العمل الطويلة، وسعيد الحظ من يحصل على راتب /1500/ ليرة تركية شهرياً".
ومنذ ظهور أزمة كورونا في تركيا، في آذار/مارس الماضي، كان العمال السوريون من أكثر المتضررين فلا عمل ولا معونات ولا أي مردود مادي يعينهم في حياتهم اليومية.
وما زاد الأمر سوءاً، أنه عندما بدأت المصانع فتح أبوابها وذهاب العمال السوريين للبحث عن فرصة عمل جديدة، صدموا بالشروط التي يفرضها أصحاب العمل الأتراك.
وقال العامل السوري "طلال الحموي" الذي ينحدر من ريف حماة وبات عاطلاً عن العمل بعد أن كان يعمل في إحدى ورش الخياطة، لـ"نورث برس" إنه "عند أزمة كورونا أغلقت معظم المشاغل أبوابها وأجبرتنا على الجلوس في المنزل عاطلين عن العمل، لكن بعد أن بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها حاولت البحث عن فرصة عمل إلا أن أرباب العمل الأتراك اشترطوا أن أعمل بنصف الراتب الذي كنت أحصل عليه سابقاً، والحجة لديهم أن ما قبل كورونا ليس كما بعده، في استغلال واضح لحاجة العامل السوري".
وأكد "الحموي" أن "/50/% من العمالة السورية اشترط عليهم أرباب العمل الأتراك بأنه يمكن إعادتهم للعمل ولكن بنصف الراتب السابق الذي كانوا يحصلون عليه، وبعضهم قبل بالأمر والبعض الآخر فضّل البحث عن فرصة عمل أخرى".
وتؤوي تركيا نحو /3/ ملايين و/700/ ألف لاجئ سوري، بحسب إحصائيات حكومية، يشتكي غالبيتهم من غياب الجهة الداعمة لهم، إضافة للمشاكل الأخرى التي يعانون منها وأبرزها الحصول على الوثائق الرسمية التي تسمح لهم بالتنقل بين المدن التركية، إضافة لموضوع إقامة العمل ونقل "الكملك" وغيرها من القضايا الأخرى، ما جعل نسبة كبيرة يترقبون لحظة فتح الحدود للتوجه صوب أوروبا بحثاً عن الحياة الكريمة ومن يحفظ لهم حقوقهم.