ركود بأسواق الشدادي والغلاء يجبر عائلات على التقشف بريف الحسكة الجنوبي
الشدادي – باسم الشويخ – نورث برس
يعاني سكان من ذوي الدخل المحدود في بلدة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، من صعوبة تأمين احتياجات عائلاتهم الأساسية من موادٍ غذائية وخضار ومستلزمات معيشية أخرى، وذلك وسط ركود اقتصادي وغلاء تشهده عموم المناطق السورية جراء انهيار الليرة السورية وعدم استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية.
وقال نبهان الرجا (56 عاماً)، من سكان ريف الشدادي، "إن معظم السكان باتوا يعيشون على الخبز والشاي"، في إشارة منه إلى الوضع الاقتصادي المتردي في المنطقة وضعف قدرة السكان على شراء حاجاتهم الأساسية من الأسواق.
ويتساءل: "من ليس لديه مردود يومي أو شهري جيد كيف له أن يشتري مستلزماته الحياتية؟".
وتشهد أسواق شمال شرقي سوريا، كغيرها من الأسواق السورية، ركوداً اقتصادياً ملحوظاً وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع والبضائع، ما أثر بشكلٍ كبير على القدرة الشرائية للسكان مع اقتراب موعد تطبيق قانون عقوبات قيصر على الحكومة السورية.
وقال عبد الرحمن الحميد ( 26 عاماً) إنه لا يتمكن من تأمين احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد بالاعتماد على دخله اليومي الذي يتراوح بين /1500/ و /2500/ ليرة سورية.
وعبر "الحميد" عن سوء الحال الاقتصادية بتعبيره: "شراء الزعتر بات حسرة بالنسبة للبعض".
وكان سوق بلدة الشدادي قد شهد خلال الأسبوع الماضي "حالة ركود حادة" بعد تسجيل الدولار الأمريكي سعر صرف قياسي وصل إلى أكثر من /3500/ ليرة سورية، ما دفع أغلب الباعة إلى إغلاق متاجرهم خشية التعرض لخسائر كبيرة.
وقال بسام السلطان، وهو بائع مواد غذائية في الشدادي، إلى أن السوق يشهد حالياً "حركة متوسطة" للبيع والشراء، لكن ضعف القدرة الشرائية للسكان لا يزال يسيطر على الحالة العامة في البلدة.
إلى ذلك تقول الجهات الرقابية في الشدادي إنها تقوم بإجراءات ضبط ومتابعة، من ضمنها تحديد الأسعار وتوزيعها على المتاجر بشكلٍ دوري، وكذلك تتخذ إجراءات قانونية بحق تجار يقومون باحتكار المواد الأساسية، بحسب خالد العبيد الرئيس المشارك للجنة التموين في الشدادي.
وأضاف "العبيد" لـ "نورث برس": "ننظم جولات يومية في السوق ونوزع قوائم بالأسعار على المحلات وفق صرف الدولار الجديد، وجاء هذا الإجراء بهدف مساعدة السكان والباعة على حد سواء لتجاوز فترة تأرجح صرف الدولار ".
وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية بنسبة كبيرة منذ مطلع هذا العام، إذ تدهورت قيمة الليرة منذ نهاية 2019 في السوق السوداء من /915/ ليرة مقابل الدولار الواحد، لتصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار، بينما بلغ سعر صرفه حالياً /2000/ ليرة سورية، بحسب صرافين من مدينة الحسكة.
وشهدت بلدة الشدادي مطلع حزيران/ يونيو الحالي، احتجاجات، طالب فيها المشاركون الإدارة الذاتية بتحسين الوضع المعيشي وتوفير المتطلبات الأساسية للحياة، قبل أن يجتمع بهم مجلس إدارة البلدة ويتعهد بتلبية مطالبهم.
وشكلت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قبل أسبوع، خلية أزمة اقتصادية للعمل على دعم الإيرادات العامة وتنويع مصادرها وترشيد النفقات وتوجيهها نحو المجالات التي تساهم في التنمية وتأمين فرص العمل.
وتوقعت بيريفان خالد، الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية، في تصريحٍ سابق لـ "نورث برس" نتائج إيجابية على الصعيد الاقتصادي خلال الفترة القادمة بفعل مشاريع تعمل عليها مؤسسات الإدارة الذاتية وخلية الأزمة الاقتصادية لمواجهة الأزمة الراهنة.