أقاموا معرضاً فنياً.. أطفال يمارسون الفن خلال العلاج من الثلاسيميا في السلمية

حماة – نورث برس

 

تبدو روها العبدالله، ذات السنوات العشر، سعيدة لتمكنها من بيع قطعة فنية صنعتها بيديها الصغيرتين في المشفى الوطني بمدينة السلمية، /30/ كم شرق مدينة حماة، وذلك في معرض لأعمال يدوية لمرضى الثلاسيميا أقيم بهدف دعم الأطفال المرضى أثناء تلقيهم الرعاية الطبية.

 

تقول الطفلة التي صنعت مزهرية من كأس كرتوني فارغ، إنها تأتي من بلدتها "عقارب" كل يوم خميس لنقل الدم، وتضيف " أنا أكره هذا المرض، لكن والدي يقول أنني سأشفى منه قريباً".

 

وقام فنانون ورسامون من السلمية خلال الأسبوع الماضي بإطلاق المشروع التعليمي الفني لملء ساعات العلاج التي يقضيها أطفال الثلاسيميا بصناعة تحف فنية ومشغولات يدوية وتنفيذ رسومات مختلفة بهدف تخفيف معاناتهم ومنحهم فسحات من الأمل.

 

والثلاسيميا هو فقر دم وراثي مزمن يصيب كريات الدم الحمراء ويسمى أيضاً "فقر دم منطقة البحر الأبيض المتوسط"، ويحتاج الأطفال المصابون به إلى قضاء أوقات طويلة في المشفى قد تصل إلى أربع ساعات لنقل دم منتظم وعلاج مستمر.

 

اكتشاف مواهب

 

وقالت المشرفة على المعرض ريم صقر 38) عاماً)، لـ "نورث برس"، إن الفكرة أتت "تخفيف معاناة الساعات الطويلة التي يقضيها الأطفال في المشفى، لاسيما مع وجود أكثر من /30/ طفل يرتادون مشفى السلمية بشكل أسبوعي من أجل عملية نقل الدم".

 

وأوضحت "صقر" أن المشروع بدأ بتدريب الأطفال على صناعة أشكال فنية من توالف البيئة، ما كشف امتلاك بعضهم لمواهب فنية، "يقوم الفنانون بصقلها وتنميتها، بينما يكتسب آخرون الموهبة وتنسيهم روح الإبداع المرض وساعات الألم التي يقضونها في المشفى".

 

وقالت "إنجي سلامة" ) 30 عاماً)، وهي فنانة مشاركة في المشروع، "المعرض الذي أقمناه في مشفى السلمية لأعمال فنية تعود لأطفال مرضى الثلاسيميا كان حدثاً مميزاً ليس في حماة فحسب بل في عموم سوريا".

 

وأضافت "إنه نتاج عمل دؤوب طوال أشهر سواء من الكادر الطبي أو الفنانين الذين تطوعوا لتدريب الأطفال وتجهيز المعرض، وكذلك الأطفال المرضى الذين بذلوا جهوداً كبيرة من أجل صناعة أعمال متميزة".

 

وينتشر مرض الثلاسيميا في قرى عقيربات ووادي الدهب وعقرب وغيرها من مناطق شرق حماة، حيث يكثر زواج الأقارب في المجتمعات الريفية، بحسب أطباء من المنطقة.

 

دعم السكان

 

ولقي المعرض المقام في إحدى قاعات مشفى السلمية إقبالاً لافتاً للسكان الذين أقبلوا على شراء المشغولات الفنية دعماً للمعرض، وخاصة أصحاب المحال التجارية وصالات بيع الشرقيات، بعد أن قامت إدارة المشفى بتقديم تسهيلات لإنجاح المشروع، بحسب القائمين على المعرض.

 

ويتجاوز عدد مرضى الثلاسيميا في سوريا عموماً /6/ آلاف حالة تقريباً، لكن عدة عوامل أبرزها الحرب وغياب الرقابة الصحية الحكومية الخاصة بالمرض عن أجزاء كبيرة من سوريا تجعل من الصعب إجراء إحصاء دقيق، بحسب الدكتور زهير اسماعيل رئيس المنطقة الصحية الأولى في حلب.

 

تقول الطفلة رها " سابقاً كنت أخاف من القدوم للمشفى والمكوث فيه، أما الآن أنا سعيدة لأنني أقوم بصناعة قطع فنية اشتراها الناس، حصلت على بعض المال وسأقوم بشراء ألوان ومواد جديدة لكي أنجز المزيد".