الكتيبة العسكرية الأرمنية في الحسكة تحيي ذكرى مجازر السيفو

الحسكة – نورث برس

 

أحيت الكتيبة العسكرية الأرمنية المنضوية تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، بمشاركة العشرات من الأرمن، في كنيسة (مار زيا) في قرية تل كوران بريف مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا، ذكرى مرور /105/ أعوام على مجازر السيفو التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الشعب الأرمني، بحسب وثائق تاريخية وأرمنية.

 

وجرت مراسم الاستذكار بعرض عسكري للكتيبة الأرمنية المسماة بـ "طابور الشهيد نوبار أوزانيان"، بينما عُلّقت لافتة على جدار منزل أمام كنيسة القرية كتب عليها "مازلنا أرمن".

 

وقال مدرس اللغة الأرمنية نوبار ماكونيان (60 سنة)، إن "عمليات الإبادة بحق الأرمن لا تزال مستمرة بعد مرور أكثر من قرن على الابادة من قبل العثمانيين، وإن الدولة التركية مارست مجازر بحق الكرد والسريان وغيرهم من المكونات في المنطقة خلال السنوات الفائتة".

 

وأضاف أن الضغوطات المستمرة على الأرمن تسببت بنسيان الجيل الجديد للغته وهويته وثقافته، وأن هذا يعتبر جريمة كبرى بحقهم، "زرعوا الخوف في نفوسنا إلى يومنا الراهن، لذا التنديد بهذه المجزرة تاريخياً غير كافٍ كون هذه الجرائم لا تزال مستمرة من قبل الدولة التركية وخاصة في سوريا، فهؤلاء يقتدون بهتلر وكمال أتاتورك في إبادة الشعوب".

 

وأشار إلى أن الترهيب الذي مورس بحق الأرمن صهر شرائح من الشعب الأرمني، "البعض منا بات عربياً والآخر كردياً وتركياً، أفقدونا هويتنا الأرمنية، هذا هو الجوهر الحقيقي لمصطلح الإبادة، لذا نقول بأننا لن ننسى هذه المجازر وعمليات الإبادة".

 

وعلقت داخل كنيسة (مار زيا) صور لضحايا أرمن فقدوا حياتهم خلال مجازر السيفو.

 

وتسببت الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية، خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، إلى ترحيل قسري لهم من أراضيهم في منطقة ديار بكر بتركيا، وبحسب الوثائق التاريخية فإن أعداد ضحايا الأرمن تقدر بين المليون والمليون ونصف شخص.

 

وخلال السنوات الاخيرة، تمكن الأرمن في مناطق شمال وشرق سوريا من تنظيم أنفسهم وافتتاح مؤسسات تعليمية وثقافية خاصة بهم، إلى جانب تشكيل قوة عسكرية.

 

ويقول نوبار ماكونيان، أيضاً، إن الأرمن توزعوا في جميع إنحاء العالم، ما تسبب بنسيان الكثيرين منهم لتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم، لذا نسعى حالياً لبناء المؤسسات الخاصة بالأرمن كفرصة لإحياء تاريخنا كشعب مضطهد".

 

وتخللت مراسم الاستذكار، عرض شريط مصور "سينفزيون" عن التاريخ الأرمني، إلى جانب إيقاد /105/ شموع داخل الكنيسة، في إشارة إلى تاريخ مرور ذكرى المجزرة الأرمنية.

 

بدورها، استنكرت السيدة هيفين عيسى (40 عاماً) من سكان مدينة الحسكة، المجزرة التي ارتكبت بحق شعبها في السابق، وقالت إن "الدولة التركية مستمرة إلى يومنا الراهن بارتكاب المجازر بحق شعوب المنطقة لكن تحت مسميات مختلفة، كما الحال في شنكال باسم داعش، وفي عفرين وسري كانيه وتل أبيض باسم الجيش الحر".

 

وتأمل عيسى من الدول التي اعترفت بالإبادة الأرمنية اتخاذ خطوات عملية لضمان حياة آمنة للأرمن على أراضيهم التاريخية، "نأمل بأن لا يبقى هذا الاعتراف حبراً على ورق وخدمة للأجندات الدولية، ليتمكن الشعب الأرمني العيش على أرضه التاريخية بجانب سائر شعوب المنطقة".

 

وبالرغم من أن تركيا تعتبر أن المجزرة الأرمنية حصلت نتيجة حالة الفوضى خلال الحرب العالمية، إلا أن حكومات وبرلمانات من /31/ بلداً  و/49/ ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الأمم المتحدة، اعترفت بارتكاب الدولة العثمانية والتركية في بداية تأسيسها إبادة بحق الشعب الأرمني.