مزارعون في كوباني ينتقدون التسعيرة المحددة لشراء القمح

كوباني فتاح عيسى/ فياض محمد – نورث برس

 

في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار والذي تجاوز الألف ليرة سورية، يشتكي مزارعون في مدينة كوباني، شمال سوريا، من التسعيرة التي حددتها الإدارة الذاتية لشراء مادة القمح، واصفين إياها بـ"القليلة"، فيما وصفها آخرون بـ"الجيدة" مقارنة مع سعر الشراء في موسم العام الفائت.

 

يقول المزارع بكري خليل (50 عاماً) من قرية صولانة شرق كوباني، إن السعر الذي تم تحديده من قبل الإدارة الذاتية يعتبر "قليلاً" مقارنة مع تسعيرة موسم العام الماضي، إذا ما تم مقارنته مع سعر صرف الدولار، حيث كان سعر صرف الدولار الواحد خمسمئة ليرة سورية وارتفع إلى أكثر من ألف ليرة حالياً.

 

ضعف في المردود

 

وبحسب خليل فإن سعر شراء القمح كان يجب تحديده بـ/300/ ليرة سورية، أو على الأقل بسعر يتراوح بين (250-275) ليرة سورية، "فمع ارتفاع سعر صرف الدولار لم يعد للزراعة مردود يكفي القوت اليومي للمزارعين".

 

وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا قد حددت في الـ/14/ من الشهر الجاري تسعيرة شراء محصول القمح للموسم الزراعي 2020، بـ/225/ ليرة سورية عن كل كيلو غرام، مع مراعاة درجات القمح إن كان من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة.

 

ويتحمل المزارع مصاريف الحراثة التي تبلغ أكثر من عشرة آلاف ليرة سورية للهكتار الواحد، ونحو 400 كيلو غرام، من البذار لكل هكتار، ليبلغ ما تحتاجه زراعة الهكتار الواحد أكثر من خمسين ألف ليرة سورية، بحسب خليل.

 

ويتوقع خليل ألّا يكون الموسم الزراعي لهذا العام "جيداً" بسبب عدم رش معظم المزارعين للأسمدة لارتفاع أسعارها.

 

وطالب خليل، الإدارة الذاتية بالمبادرة لشراء المحصول من مادة الشعير بسعر جيد يتراوح بين (100- 150) ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، "وإلا سنضطر لبيعه لمربي الأغنام بسعر منخفض من (50- 70) ليرة للكيلو الواحد".

 

وكانت الإدارة الذاتية قد حددت العام الماضي سعر شراء محصول مادتي القمح والشعير من المزارعين بـ/150/ ليرة للقمح و/100/ للشعير مع مراعاة اختلاف الجودة، لتقوم بعد اعتراض المزارعين على السعر، برفع  تسعيرة القمح إلى /160/ ليرة سورية وتبقي سعر شراء الشعير على حاله.

 

"سعر جيد"

 

بدوره يعتبر المزارع بوزان حج حنو (46 عاماً) من قرية ديهابان شرق كوباني، أن سعر القمح الذي تم تحديده يعتبر "جيداً" مقارنة مع سعر العام الماضي، ولكن إذا ما تمت المقارنة مع سعر صرف الدولار فإن السعر المحدد "قليل" بحسب وصفه.

 

"كل شيء نشتريه يتم تسعيره بالدولار، ارتفعت مصاريفنا الزراعية، ارتفع سعر غيار الزيت وتصليحات مولدة المياه، والأسمدة تم تسعيرها بالدولار، فقط المازوت نشتريه بالليرة السورية".

 

وقال جح حنو: "عندما نريد شراء أي شيء من حاجياتنا المنزلية تكون التسعيرة بالدولار، وإذا ما تمت المقارنة بسعر صرف الدولار فإن إنتاج الزراعة ومردوده قليل جداً ولا يغطي تكاليف العيش".

 

وطالب حج حنو أن يكون سعر القمح /250/ ليرة سورية على الأقل، في حين لم تحدد الإدارة سعر شراء الشعير حتى الآن في ظل الآفات الزراعية التي تعرض لها موسم الشعير،  واقترح أن يكون سعر الشعير بين /150-125/ ليرة "كي لا يخسر المزارعون".

 

ويشير حج حنو إلى أنهم سيضطرون لبيع الشعير للتجار في حال لم تقرر الإدارة الذاتية شراءه من المزارعين، منوهاً إلى أن "التجار يتحكمون بالسوق ويكون السعر بحسب الطلب وأن الطلب على المادة قليل في ظل الأوضاع الحالية".

 

من جانبه قال الرئيس المشارك لشركة تطوير المجتمع الزراعي في "إقليم الفرات" محمد الدخيل، إن تسعيرة القمح بـ/225/ ليرة سورية للكيلو الواحد من قبل الإدارة الذاتية، صدرت بعد نقاشات طويلة بين هيئات الاقتصاد في أقاليم الإدارة الذاتية مع الجمعيات الفلاحية وشركات تطوير المجتمع الزراعي في الأقاليم.

 

وأوضح الدخيل أن تحديد تسعيرة شراء القمح هذا العام، "جاءت وفق إمكانيات الإدارة الذاتية وبناء على المقترحات المقدمة من هيئات الاقتصاد في الأقاليم".

 

"تسعيرة منطقية"

 

وبحسب الدخيل فإن السعر يعتبر "منطقياً وممتازاً للمزارعين والإدارة في آن مقارنة مع العام الفائت"، فسعر القمح الجديد "فاق التوقعات بهدف دعم المزارعين".

 

وقال إن أسعار المنتجات الزراعية المحلية مثل ( القمح، الشعير، القطن) لا يمكن مقارنتها مع أسعار صرف الدولار والمنتجات التي تأتي من خارج المنطقة، "كونه يتم تداولها بالعملة الوطنية وهي غير مستوردة".

 

وتم تحديد سعر شراء القمح بعد حساب تكلفة الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية وإنتاجه وترك هامش ربح للمزارع الذي يصل للضعف تقريباً، بحسب الرئيس المشارك لشركة تطوير المجتمع الزراعي في "إقليم الفرات".

 

وفيما يتعلق بشراء مادة الشعير من المزارعين،  أضاف الدخيل، "الموضوع يتم مناقشته وسيتم اتخاذ قرار بحسب إمكانات الإدارة الذاتية المادية مع مراعاة عدم وجود أماكن تخزين كافية".

 

وأشار إلى أن الشعير يحتاج إلى تخزينه في جوالات (أكياس خاصة) وهي لا تتوفر حالياً في ظل وباء "كورونا" المستجد، وخاصة أن الطرق التجارية مع الدول الأخرى شبه مغلقة حالياً، "كما أننا بحاجة لمستودعات ضخمة من أجل تخزينها".