القامشلي – دانا حسن – نورث برس
في الحي الغربي، الشعبي كمعظم أحياء مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، يتقابل عدد من الأطفال هذه الأيام ليبدؤوا باللعب ضمن مجموعات، كما جرت العادة في ربيع كل عام.
لكن ما يميز هذه السنة عن غيرها هو اجتياح وباء كورونا لدول العالم لتفرض الحكومات إثر ذلك حجراً صحياً واغلاقاً تاماً للمحلات التجارية كتدبير احترازي للوقاية من انتشار الفيروس، مستثنية من ذلك بعض محلات الأغذية والصيدليات.
وفي الوقت الذي يتقيد السكان بشكل نسبي بالتدابير الوقائية التي تفرضها الادارة الذاتية في المنطقة ، يبقى بعض الأطفال مشغولين باللعب خارج المنزل، خاصة في ضواحي القامشلي وأحيائها الشعبية، ليقضوا معظم أوقاتهم غير مدركين لأهمية أخذ الحيطة.
وقالت أمينة حسين، وهي أم لثلاثة أطفال من الحي الغربي، لنورث برس، إنها تقوم بتنظيف المنزل بشكل يومي إلى جانب تعقيم مقابض الأبواب، حرصاً على أفراد عائلتها، لكنها لا تتمكن من منع أطفالها من الخروج أحياناً.
وأضافت: " أطفالي يطلبون مني الخروج واللعب باستمرار، وأنا بدوري أحرص على أن يغسلوا أيديهم جيداً بعد عودتهم، كما أنهم يحملون معقمات اليد في جيوبهم طوال الوقت".
وكانت الإدارة الذاتية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تمديد الحظر، الذي يشمل إغلاق المدارس أيضاً، في جميع مناطقها لمدة /15/ يوماً أخرى لغاية /21/ من نيسان/أبريل الجاري، كتدبير احترازي للوقاية من كورونا.
وكانت هيئة التربية في "إقليم الجزيرة" قد بدأت قبل حوالي أسبوعين بتسجيل المنهاج التعليمي الخاص بطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية ليتم عرضها على قنوات تلفزيونية ومواقع على الإنترنت، على أن يتم تحضير دروس المرحلة الابتدائية في وقت لاحق.
وتجوب دوريات لقوى الأمن الداخلي (الآسايش) شوارع مدينة القامشلي وأحياءها للتأكد من التزام المواطنين بالبقاء في المنازل، فيما طالبها الرئيس المشارك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة، الدكتور منال محمد، في تصريح لـ"نورث برس"، السبت، بتشديد إجراءاتها فيما يتعلق بتطبيق حظر التجوال، كون المرحلة القادمة "أكثر حساسية وجدية".
وقال غايب موسى ، وهو أب لثلاثة أطفال ومن سكان الحي الغربي أيضاً، إنه لا يمنع أطفاله من الخروج واللعب، فهم مجرد أطفال، وفق تعبيره، "كل ما يمكنني فعله هو تحذيرهم من لمس وجوههم أثناء اللعب."
وتشير البيانات التي تنشر حول العالم عن حالات الإصابة بفيروس كورونا بين الأطفال في العالم إلى أنها قليلة الخطورة، إلا أن الجهات الصحية تحذر من أن بإمكان الطفل أن ينقل الفيروس للبالغين ممن يعيشون معه، ولا سيما كبار السن والمرضى الذين يشكل الوباء خطراً على حياتهم.
وقالت هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا، عبر بيان يوم أمس، إن منظمة الصحة العالمية لم تُعلم هيئة الصحة في الإدارة الذاتية، بـ"الحادث الحساس والخطير" وهو وفاة شخص في الثاني من نيسان/أبريل الجاري، وحمّل البيان المنظمة الدولية مسؤولية وجود أو انتشار كورونا في مناطقها، متهمة اياها بـ"التكتم على حالة مشتبه بها، دون إخبار الإدارة الذاتية المسؤولة عن إدارة هذه المناطق".
في حين كشف مصدر من الهلال الأحمر الكردي، أمس الجمعة، لـ"نورث برس"، أن منظمة الصحة العالمية أخطرتهم أن جميع نتائج تحاليل عائلة أول شخص متوفي بكورونا في شمال وشرق سوريا، كانت سلبية.
وقال بيار موسى (13 عاماً)، الذي كان يلعب خارج منزله في شارع فرعي بالحي الغربي، إنه يدرك حقيقة أن فيروس كورونا ينتشر بسرعة، ويعرف جيداً أنه يجب أن لا يلمس وجهه أثناء اللعب في الخارج.
وأضاف: "في كل مرة أعود فيها إلى المنزل، أغسل يدي وأنظفها جيداً".
وكانت وزارة الصحة السورية قد أعلنت، أمس الجمعة، وصول عدد الإصابات بفيروس كورونا في سوريا إلى /38/ إصابة، بينها حالتا وفاة وخمس حالات تعافي من المرض.