الأوبئة والآفات.. تحدٍ يواجه القطاع الزراعي في منطقة ديرك
ديريك – سولنار محمد – نورث برس
يواجه القطاع الزراعي في منطقة ديرك شمال شرقي سوريا جملةً من التحديات، أبرزها الآفات والأوبئة الموسمية التي تصيب المحاصيل الزراعية، مسببة بذلك خسائر كبيرة بالإنتاج من حيث الكم والنوع ليكون المزارع هو المتضرر الأكبر.
وتصنف الآفات التي تصيب المحاصيل على عدة أنواع أبرزها الحشرية كالسونة والأمراض الفطرية كالصدأ إضافة إلى البكتيريا كالتعفن والذبول والقوارض.
واحتلت الآفات الفطرية المرتبة الأولى بتأثيرها السلبي على إنتاج المحاصيل في مدينة ديرك ومعظم قراها بدرجات انتشار متفاوتة، أبرزها آفة الصدأ التي أدت لتراجع إنتاج محصول القمح بنسبة بلغت أكثر من الثلث خلال العام الفائت، ثم مرض السبتوريا الذي يصيب القمح أيضا، والاسكوكيتا الذي ألحق الضرر بمحصول الحمص يليه مرض التعفن، حسب مزارعين والرئاسة المشتركة للجنة الزراعة والثروة الحيوانية.
والصدأ أو ما يُعرف بصدأ القمح والصدأ الأصفر، هو مرض فطري شتوي تسببه الأمطار الغزيرة والصقيع، يؤدي إلى تلف وموت أوراق سنابل القمح بشكل مبكر ويستحوذ على العناصر الغذائية كما يمكن أن يؤدي إلى انكماش الحبوب.
وشهدت منطقة ديرك خلال العامين الحالي والماضي أمطاراً غزيرة أثرت على إنتاج المحاصيل الزراعية بعد انتشار مرض الصدأ وحرمان المزروعات من الكمية الكافية لأشعة الشمس.
سالم إبراهيم (60 عاماً) مزارع من قرية جم شرف الحدودية مع تركيا بريف ديرك، قال لـ "نورث برس"، إن السونة والصدأ تعتبر من الأمراض الموسمية التي تصيب محاصيلهم، وهي تحتاج من أجل مكافحتها إلى مبيدات حشرية ذات سعر مرتفع.
وأضاف أن انتشار قطعان الخنازير التي تتغذى على المزروعات، تضر أيضاً بالمحاصيل الزراعية.
وقال إبراهيم، إنه يزرع كل عام محاصيل مختلفة منها القمح والشعير، الحمص والكزبرة والخضروات، وإذا كانت السنة ممطرة فإنه يحتاج لرش المبيدات مرتين، مشيراً إلى أنه لم يزرع هذا العام خضروات وفواكه مثل الباذنجان والبطيخ والأناناس بسبب زيادة أعداد الخنازير، لافتاً إلى أنهم قضوا على نحو /40/ خنزير حتى الآن.
من جانبه أفاد الرئيس المشارك للجنة الزراعة والثروة الحيوانية التابعة للإدارة الذاتية، صلاح حمزة، أن عملية تخريب وإتلاف المحاصيل تجري من قبل قطعان الخنازير البرية في قرى جم شرف وعين ديوار وديركا برآفي المحاذية لنهر دجلة والحدودية مع تركيا.
ولفت حمزة إلى أن أعداد رؤوس الخنازير تتجاوز أحيانا الـ /50/ رأس خنزير، حيث تبحث عن جذور بعض النباتات والديدان الأرضية إضافة إلى الأراضي المزروعة بمحاصيل القمح والحمص والخضار والجبس.
كما أشار إلى أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في استخدام الأسلحة للقضاء عليها لأن المنطقة حدودية.
وأوضح أن هناك بعض الأمراض المنتشرة في منطقة ديرك وهي شائعة وتتكرر سنوياً وما تزال مستمرة مثل إصابة القمح بالسونة ومرض الحمص بالاسكوكيتا وأمراض الذبول، إلا أن أمراض جديدة ظهرت هذه السنة بسبب الأمطار الغزيرة والرطوبة الزائدة.
وتابع أن الصدأ ظهر هذه السنة مجدداً بسبب الأمراض، لكنه أصاب المحاصيل في مساحة ضيقة ولم تصل إلى درجة العتبة الاقتصادية، حسب وصفه.
واستطرد "لكن إذا استمرت الرطوبة يمكن أن يتطور مرض الصدأ ويصبح وباءً كما حصل السنة الماضية، وهناك أيضا مرض الاسكوكيتا ضرب محصول الحمص ولكنه كذلك لا زال على مستوى ضيق وينصح للوقاية من الوباء".
وذكر الرئيس المشارك للجنة الزراعة والثروة الحيوانية، أن مرض الصدأ أثّر على إنتاج القمح ذو النوعية الطرية بنسبة تراوحت بين /30-40/ في المئة خلال العام الماضي.
وقال إن لجنة الزراعة والثروة الحيوانية، ستبدأ من جانبها برش المبيدات على الأراضي وذلك لمكافحة حشرة السونة والتي هي الأكثر انتشاراً خلال السنوات الماضية، وأصابت كميات كبيرة من المحاصيل العام الماضي وهذا العام.
من جانبه قال المهندس الزراعي توفيق رمو، إن صدأ القمح أثر على الإنتاج حيث انخفض إلى الربع في العام الماضي، داعياً المزارعين إلى رش المحصول بالمبيدات الخاصة به.
وأوضح رمو أن انتشار حشرة السونة أيضاً، يزداد عاماً بعد عام في ظل عدم قدرة الفلاحين على رش كامل مساحات أراضيهم المزروعة بالمبيدات ما أدى لخسائر كبيرة في حقولهم.
وتابع، "بما أن المزارعين ليس بمقدورهم رش كامل المساحات المزروعة بالمبيدات طلبنا منهم أن يرشوا حتى لو نصف المساحة لكن بشكل جيد حتى يكون الإنتاج أفضل، حيث استطاعوا أن يقضوا على /50/ في المئة من انتشار الحشرة".
وأشار رمو إلى أن الإدارة الذاتية "ساهمت جزئياً" خلال العام الماضي، برش المحاصيل لأن كمية المساحات المزروعة كبيرة بالمقارنة مع الآليات المتوفرة لديها.
ودعا الإدارة الذاتية إلى رش المبيدات هذا العام أيضاً لا سيما أن المنطقة قريبة من جبال تركيا وهو ما يساعد الحشرة على أن تبقى في بيات شتوي لتطير خلال هذا الموسم فوق الحقول وتضع البيوض فيها.
ويحتل القمح المرتبة الأولى من حيث مساحة الأراضي المزروعة في ديرك بمساحة تراوحت بين /30-35/ ألف هكتار، بينما بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالكزبرة /10/ آلاف ثم الحمص /5/ آلاف هكتار فيما جرى زراعة العدس على "مساحات ضيقة لا تذكر"، بحسب الرئيس المشارك للجنة الزراعة والثروة الحيوانية التابعة للإدارة الذاتية، صلاح حمزة.