شبكة أمريكية: نظام "التعاونيات" أنقذ شمال شرقي سوريا من انتشار "كورونا"

واشنطن – هديل عويس – نورث بريس. 

 

نشرت شبكة "Medium" الأمريكية تحقيقاً صحفياً ينظر في تجربة الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا لمنع انتشار فيروس "كورونا" بين السكان. 

 

ولفتت الشبكة الأمريكية إلى أن تجربة "التعاونيات" الراسخة في تجربة الإدارة الذاتية، أظهرت قدرة كبيرة على النجاح والإنجاز في ظل انتشار وباء "كورونا" رغم ظروف المنطقة المحفوفة بالمخاطر مع وجود أكثر من /٦٠٠/ ألف لاجئ في المخيمات المزدحمة. 

 

كما تشمل المخاطر بحسب "Medium" استمرار الهجمات التي تشنها تركيا والفصائل التابعة لها وتنظيم "الدولة الإسلامية"، إضافة لاستهداف تركيا للبنى التحتية الأساسية للمدينة مثل خطوط المياه بالإضافة إلى عدم تزويد الحكومة السورية في دمشق لشمال شرقي سوريا بأي من المعدات التي تسلمتها من منظمة الصحة العالمية.

 

وقالت "ميديوم" إن التدابير الوقائية الصارمة التي اتخذتها المنطقة لدرء خطر تفشي الوباء أظهرت فاعليتها حيث بدأ سريان الإغلاق الكامل للمنطقة في الـ٢٣ من آذار/ مارس وتم الالتزام به مع فرض الإغلاق على المعابر الحدودية مع استثناء شحنات المساعدات الإنسانية وخضوع جميع الأفراد الداخلين إلى المنطقة للحجر الصحي حيث يتم التعامل بحذر مع كل حالة على حدى. 

 

إلا أن أبرز ما يحمي المنطقة ويساعدها على المضي قدماً بمنع انتشار الفيروس وتأمين حاجات الناس هو نظام "التعاونيات" الذي تعتمده الإدارة الذاتية، بحسب الشبكة الأمريكية. 

 

وكتبت "ميديوم" أن "التعاونيات" المنظمة في شمال شرقي سوريا سمحت بتنسيق جهود الإغاثة بشكل مركزي وعلى أساس احتياجات المجتمع، دون أن يحتاج أعضاء تلك "التعاونيات" إلى السفر خارج أحيائهم أو مدنهم لتوزيع المساعدات، مما يقلل من عدد الأشخاص الذين يسافرون من مدينة إلى أخرى. 

 

كما يؤدي هذا النظام إلى توزيع عادل ومنظم للموارد بحسب ما تحتاجه كل منطقة ما يمنع أيضاً التجمعات الكبرى في المتاجر الأمر الذي ينتشر في عدد من الدول حيث يخشى الناس من عدم حصولهم على المواد التي يحتاجون إليها، بحسب "ميديوم". 

 

وأردفت، أن "التعاونيات" المنتشرة في شمال شرقي سوريا ساعدت بشكل فريد على توجيه مساعدات المؤسسات الدولية بالطريقة الأفضل التي تحتاجها المدن، حيث تفشل مناطق الصراعات عادة بتوجيه المساعدات الطبية والتكنولوجية التي تقدمها الجهات الدولية بشكل مفيد. 

 

إلا أن الإدارة في شمال وشرقي سوريا لم تكتفي بتوجيه المساعدات بل استنفرت الجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والأفراد الأثرياء في المجتمع للمساهمة في جهود إغاثة المنطقة وإنتاج ما تحتاجه لمواجهة الوباء. 

 

فـورشة (Amargî) في كوباني، وهي بحسب "ميديوم" من أكبر التعاونيات النسائية في المنطقة والتي تأسست في العام ٢٠١١ بدأت بإنتاج أعداد كبيرة من الأقنعة التي تحتاجها المنطقة لوقف انتشار الوباء. 

 

بينما تنتج ورشات أخرى في الحسكة الآلاف من الأقنعة التي تستخدمها قوات الأمن المسؤولة عن الإغلاق والصيدليات التي تسلمت عدد منها وآلاف أخرى من الأقنعة التي يتسلمها المدنيون العاملون في ورشات عمل ضرورية في مناطق مثل "الشهبا" بالقرب من حلب. 

 

وأشارت "ميديوم" إلى أن "التعاونيات" الزراعية النشطة في المنطقة ساعدت في استمرار توفر المواد الغذائية الضرورية مقللة من الحاجة للاعتماد على الواردات. 

 

فشمال شرقي سوريا الذي كان يدعى بالسلة الغذائية للبلاد قبل الحرب الأهلية في سوريا، بات يستفيد بشكل أكثر عدالة من موارد المنطقة حتى المناطق الأخرى الأبعد عن شمال وشرقي سوريا والتي تعاني عادة من قلة في الموارد الأساسية مثل منطقة "الشهبا" التي تصلها اليوم حصتها من الموارد ما يمكِّن المدينة من مواجهة أي جائحة محتملة، بحسب التحقيق الصحفي الذي نشرته شبكة "Medium" الأمريكية.