الحسكة – دلسوز يوسف – نورث برس
رغم الإجراءات الاحترازية المشددة التي تتخذها لجان الصحة في شمال وشرق سوريا للتصدي لجائحة "كورونا"، إلا أن عدداً كبيراً من السكان، لا سيما في بلدة تل تمر /40/ كم شمال مدينة الحسكة، لا يلتزمون بطرق الوقاية واتخاذ وسائل الحماية وسط غلاء أسعار مستلزماتها في الصيدليات مؤخراً، بينما تغيب مبادرات الأطباء لتوعية السكان بمدى خطورة الوباء الذي بات يهدد ملايين البشر حول العالم.
ويعلل معظم السكان عدم اهتمامهم بإجراءات الوقاية بارتفاع أسعار مستلزماتها في ظل حالة البطالة خاصة لذوي الدخل المحدود بعد فرض حظر التجول من قبل الإدارة الذاتية في /23/ آذار/ مارس الماضي وتمديد المدة المقررة إلى الـ/21/ من نيسان/ أبريل الجاري.
وقال صدام الجاسم (40 عاماً)، من سكان تل تمر، لدى عودته من الصيدلية بعد شراء أدوية لمرضى من عائلته، إن سبب عدم تقيده بوسائل الحماية هو عدم مخالطته الكبيرة مع الناس، إلى جانب ارتياحه لعدم ظهور أي إصابة بفيروس "كورونا" في منطقة الجزيرة حتى الآن.
وأضاف "السبب الآخر هو بقاؤنا دون عمل وسط ارتفاع أسعار مستلزمات الوقاية في الصيدليات إلى أضعاف سعرها، التقيد بهذه الاجراءات ضروري لنا ولكن غلاء مستلزماتها يفرض علينا تجاهلها".
وفي بلدة تل تمر، أيضاً، تشدد قوى الأمن الداخلي (الآسايش) من الإجراءات الأمنية على مداخل البلدة للحد حركة المارة داخل الأسواق، إلا أن الفترة الصباحية تشهد تجمعات للسكان داخل محال المواد الغذائية لشراء احتياجاتهم المنزلية دون تقيدهم بوسائل الحماية من كمامات طبية وقفازات، إلى جانب تبادلهم المصافحة التي يحذر الأطباء من انتقال فيروس "كورونا" عبرها.
وقال يوسف العلي (42 عاماً)، من سكان ريف تل تمر وقصد سوق البلدة لشراء احتياجات عائلته من الخضروات، إنه لا يتقيد بوسائل الحماية بسبب غلاء أسعارها وبسبب دخله المحدود لعمله كعامل بأجرة يومية في مجال البناء.
وتشهد أسعار الكمامات الطبية والقفازات والمعقمات داخل الصيدليات في بلدة تل تمر ارتفاعاً كبيراً بعد زيادة الطلب عليها مؤخراً، بحسب صيادلة من البلدة.
إلا أن لبهزاد سينو، رئيس اتحاد الصيادلة في تل تمر، رأي آخر حول عدم التقيد بالإجراءات الصحية أثناء التنقل، إذ قال لـ"نورث برس"، إن هناك استهتاراً من قبل الناس حيال الوقاية من فيروس كورونا، "نرى تجمعات في الأسواق والمشافي، وهذا يشكل خطراً كبيراً لتفشي فيروس كورونا في حال ظهورها بالمنطقة".
وأشار إلى أن غياب الوعي الصحي وغلاء أسعار مستلزمات الوقاية سببان لعدم تقيد المواطنين بالإجراءات المتعارفة عليها للوقاية من فيروس "كورونا"، "إلا أن الاستهتار هو السبب الرئيسي في عدم التقييد بها".
وحول غياب مبادرات الأطباء في البلدة لتوعية المواطنين تجاه مخاطر الوباء، ألقى سينو اللوم على الصيادلة والأطباء في عدم القيام بواجبهم، وكشف عن أن "لديهم برنامجاً لتوزيع القفازات والكمامات الطبية مجاناً على المواطنين والعاملين في المؤسسات المدنية في وقت قريب".
وحذّر من مخاطر ظهور الفيروس في المنطقة وسط هذه اللامبالاة، "سنكون أمام كارثة كبيرة في حال استهتر الناس بالتدابير الوقائية من فيروس كورونا، كون المنطقة تفتقر إلى الأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة".
ويشهد العالم بشكل يومي ارتفاعاً في أعداد المصابين بفيروس "كورونا المستجد"، حيث بلغ عدد المصابين بهذه الجائحة إلى أعتاب المليونين، إلى جانب وفاة أكثر من /120/ ألف شخص حول العالم منذ بدء ظهور الفيروس خلال الأشهر الماضية.
واتخذت الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا عدداً من الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس "كورونا المستجد" في مناطقها، حيث أغلقت المعابر الحدودية، وتقوم بإجراء فحوصات على القادمين من خارج المنطقة وتحويلهم لمراكز الحجر الصحي، بالإضافة لفرض حالة حظر التجوال في كافة مناطقها.