غرفة الأخبار- نورث برس
في آخر المستجدات في موضوع التطبيع بين دمشق وأنقرة جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداده للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وسط تصريحات لموسكو تشدد على مواصلة جهودها في هذا الشأن.
ومنتصف الشهر الجاري، قال أردوغان وخلال مؤتمر صحفي عقده في مطار أتاتورك، قبل مغادرته إلى السعودية: “نحن لسنا منغلقين عند نقطة اللقاء مع الأسد، يمكن أن نلتقي، لكن المهم هو نهجهم تجاهنا”.
وذهب المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، في تصريح مطلع الشهر الجاري، إلى أن العمل جارٍ “بشكل مكثف على تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق”، مشيراً إلى أنه “سيتم لاحقاً إعلان تفاصيل وتاريخ لقاء أردوغان والأسد”.
وشدد لافرينتيف لقناة “العربية” على أن “تقييم موسكو للمستوى الذي وصلت إليه وساطتها بين حليفتنا سوريا وشريكتنا تركيا، هو أنه لا يوجد أي تباطؤ في عملية التطبيع”.
وأشار المسؤول الروسي إلى أنه في البداية كان لقاءً على مستوى الخبراء، ثم لقاء ثلاثي على مستوى وزراء الدفاع، ثم على مستوى وزراء الخارجية الذين كلفوا نواب الوزراء بالعمل على خارطة طريق، “ويتم حالياً العمل على تفعيلها”.
“معارضة هزيلة”
يقول السياسي السوري صالح فاضل تركمان، إنه “ليس للثورة السورية ممثلون منبثقون من صلبها بل معظمهم ممثلون لأجندات الداعمين، لذلك لن تتأثر ما يسمى بالمعارضة، بأي موقف جديد للدول المطبعة مع النظام أو السائرة نحو التطبيع”.
ويضيف “تركمان”، لنورث برس: “السبب في ذلك أنها كيانات سياسية هزيلة ومصنعة للتماهي مع المواقف الدولية أو السكوت عن مواقفها أو العمل كومبارس ضمن السياقات السياسية المرسومة”.
ويرى السياسي السوري أن الوظيفة الأساسية “لهكذا معارضة، هي إضفاء شرعية زائفة من خلال توقيعها على التنازلات المشؤومة في اللقاءات المنعقدة هنا وهناك وإصدار التصريحات الملتبسة والغارقة بالعمومية الهادفة للتعمية على شعبنا المكلوم”.
بالإضافة إلى “بيع الوقت للنظام، ليلملم أوراقه ويرتب عمليته الفاشلة في غسيل العار الذي لحقه من خلال استبداده وجرائمه، التي طالت الحجر والبشر في سوريا”، بحسب “تركمان”.
“الطبخة الدولية لم تنضج“
ويرى الدبلوماسي السوري، أن “الطبخة الدولية لسوريا لم تنضج بعد وتحتاج لفترة عقد وأكثر وربما تفضي إلى إنهاء الدولة السورية وتطبيق سايكس بيكو جديدة على أسس طائفية وقومية عنصرية مقيتة”.
ويشير إلى أن المطلوب اليوم، “قيام الأحرار بتأسيس، قيادة جديدة من ذوي الكفاءات والإرادة الصلبة والتاريخ العريق لنضالها ومواقفها الشريفة، تتحدث باسم أحرار سوريا، وفق الوسائل المتاحة لتكون هي الحاضرة في كل المنتديات واللقاءات والحوارات السياسية المحلية والإقليمية والدولية وقيام التظاهرات السلمية العارمة لتتويج هذه القيادة”.
“التطبيع قضية تركية”
يقول بشار علي الحاج علي، ممثل الائتلاف السوري المعارض لدى الاتحاد الأوروبي، إنالتصريحات المتكررة من قبل مسؤولين أتراك حول التقارب مع سوريا وإمكانية التطبيع واللقاء “هي قضية ومصلحة تركية تقررها قيادتها”.
ويعتقد “الحاج علي” في حديث لنورث برس، أنه “كما يحدث مع أي تطورات وخطوات، قد يكون لها أثر سلبي، وقد يكون لها أيضًا تأثير إيجابي”.
ويقول: “لا يخفى على أحد النفوذ التركي على المعارضة السورية المتواجدة في تركيا والشمال، إلا أن ذلك يتوقف عند مستوى تمسك قوى الثورة والمعارضة بحقوق الشعب السوري، وتطبيق القرارات الأممية في إيجاد حل سياسي قابل للحياة”.
ومن جهة ثانية، “فهذه المعارضة هي أيضًا حالة يمكن وصفها بالدولية، نتيجة لتوسع التدخلات الخارجية في سوريا، ولا تختلف عن النظام الذي هو أيضا حالة دولية، بمعنى لا يوجد سيطرة كاملة لطرف إقليمي أو دولي سواء على المعارضة أو النظام”، بحسب “حاج علي”.
ويستبعد الدبلوماسي السوري أن تتخلى أنقرة عن المعارضة السورية لديها، وعلل ذلك بالقول: “هذا لا يتناقض مع المصلحة التركية لأن من مصلحتها استمرار دعم المعارضة السورية وتطبيق حل سياسي يستند إلى القرارات الأممية، لتتمكن من حماية أمنها القومي ومصالحها السياسية وحل قضية اللاجئين ولا يمكن لتسوية سياسية ثنائية مع نظام الأسد أن تحقق ذلك” .
ويقول “الحاج علي”: “مازالت سوريا صندوق بريد سياسي وعسكري لقوى إقليمية ودولية، وهي على ما يبدو تتجه لتصعيد عسكري متعدد الأطراف وضحيته السوريون”.