مصر: السوريون الأكثر تضرراً من تداعيات "كورونا" بين العمالة الأجنبية

القاهرة- محمد أبوزيد- نورث برس

 

كشفت إحصاءات رسمية حديثة صادرة عن الحكومة المصرية، عن تصدر السوريين، العمالة الأجنبية في مصر، لجهة الحاصلين على تصاريح عمل، لاسيما في القطاعين الخاص والاستثماري.

 

وتأتي الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (جهاز حكومي)، هذا الأسبوع، في الوقت الذي يعاني فيه الجميع في مصر (مواطنون ومقيمون) من تداعيات فيروس "كورونا" المستجد (كوفيد- 19) والإجراءات الوقائية المفروضة لمنع انتشار الفيروس وتمدده، وتأثر الأعمال بتلك الجائحة وتداعياتها، واضطرار الكثيرين لوقف أعمالهم وتعطيلها.

 

لكن السوريون -الذين يبحثون الآن عن ملاذات آمنة للعمل لتعويض خسائرهم في ظل أزمة "كورونا"- هم الأكثر حصولاً على تصاريح العمل في مصر خلال السنوات الماضية، لاسيما خلال الفترة من 2013 وحتى 2017، وهم يتصدرون بذلك /10/ جنسيات حصلت على تصاريح عمل في مصر من بينها الهند والصين وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

 

وطبقاً للتقرير الصادر حديثاً، فإن العمالة الأجنبية  هم (فنيون ومساعدو أخصائيين وكبار مسؤولين ومديرين) إضافة إلى أصحاب المهن العلمية والحرفيين وعمال تشغيل المصانع والماكينات. بينما نسبة أكثر تصل إلى أكثر من /80/% من السوريين الحاصلين على تصاريح عمل، من فئة "كبار المسؤولين والمديرين".

 

وبحسب التقرير، فإن السوريين هم الأكثر تضرراً بين العمالة الأجنبية من تداعيات إجراءات السيطرة على فيروس "كورونا"، لأنهم الأكثر عدداً بين العمالة الأجنبية العاملة في مصر، مع الهنود، خاصة أن معظم السوريين ممن يعملون في مصر بدون تصاريح عمل، وينشطون في غير مهنة، بداية من المهن البسيطة والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وحتى العاملين في شركات كبرى. يتأثر هؤلاء بشكل مضاعف بتداعيات تضرر أعمالهم بسبب الإجراءات الأخيرة.

 

ويسعى أولئك لخلق ملاذات عمل بديلة مؤقتة تعوضهم جزءاً من خسائرهم، لاسيما صغار العاملين وحتى أصحاب المحال والمطاعم والمصانع الصغيرة والمتوسطة، تعتمد تلك الملاذات على "الإنترنت"، وأهمها "مجال التسويق الالكتروني" لتعويض توقف حركة البيع المباشر بشكل نسبي.

 

يقول "أبو شام" (وهو سوري من غوطة دمشق الشرقية، مقيم في العاصمة المصرية القاهرة، ومن أحد أصحاب المحال المتضررين من الإجراءات المتخذة في سبيل الوقاية من فيروس كورونا)، لـ"نورث برس"، إنه أنشأ صفحة حديثة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ويسعى من خلالها إلى ضم عديد من التجار وأصحاب المحال السوريين في مصر، وذلك بهدف خلق قناة أو آلية يمكن من خلالها عرض المنتجات (أياً كان نوعها) وتبادل الخبرات والعمل على المساعدة في تسويقها لتعويض الخسائر.

 

وقال، "المجموعة تقوم على عرض جميع محلات البيع منتجاتهم مع عنوان المكان وتوصيل الطلب عن طريق مندوب، وذلك في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بأزمة فيروس كورونا"، لافتاً إلى أن، "طرق التسوق أصبحت صعبة بعض الشيء لضيق الوقت والتزام المحلات بالإغلاق في أوقات معينة، وبالتالي نقوم بتسهيل التسوق عن طريق إيجاد وإضافة جميع محلات بكافة المجالات بالمجموعة، وسيجد الزائر كل ما سيحتاج إليه في مكان واحد".

 

وينشط كثير من السوريين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في التسويق الإلكتروني، وعرض وبيع المنتجات من خلال صفحات مخصصة لذلك، حتى جاءت جائحة "كورونا" لتوّسع دائرة العاملين بذلك المجال بشكل كبير، بعد أن اضطر الكثيرون إلى غلق محالهم مبكراً وفي أوقات ذروة العمل، التزاماً بالإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات المصرية للوقاية من الفيروس ومنع انتشاره.

 

وتقول روعة محمد (سورية من حلب، مقيمة بالقاهرة، وتعمل في تسويق الملابس لصالح أحد المصانع السورية العاملة في مصر، عبر الإنترنت)، إنها تنشط في هذا العمل منذ عامين، لكنَّ "الخسائر التي تهدد العاملين السوريين في مصر خلال الفترة الماضية في ظل أزمة كورونا، ومع قلة حركة البيع والشراء المباشر بشكل كبير منذ ما يقرب من شهر، عززت من مسألة اللجوء إلى الإنترنت لتعويض تلك الخسائر".

 

ومن ثم زيادة المنافسة عبر الإنترنت بين المنتجات، وهو ما كان دافعاً لانتشار إعلانات وصفحات جديدة عبر "السوشيال ميديا" لهذا الغرض تحديداً، تنشط في مختلف المجالات، وبشكل خاص الملابس والأحذية ومستلزمات العناية الصحية والشخصية، فضلاً عن عروض على خدمات توصيل مجانية للأطعمة أيضاً، "نظراً لعزوف الكثيرين عن الشراء المباشر من المحال والتزامهم منازلهم؛ التزاماً بالتعليمات الصحية"، بحسب روعة.

 

ومن بين الملاذات التي يُمكن رصدها، بعد توقف عمل الكثيرين في هذه الفترة أو على الأقل تضررهم بأي شكل من الأشكال، نشاط سوريين في مجالات بيع مسلتزمات العناية الصحية والشخصية، للوقاية من فيروس "كورونا"، سواء نشاط سوريين في بيع "الكمامات" بالجملة، أو بيع "الكحول" والعطور التي تحتوي على نسبة /70/% كحول للقضاء على الفيروسات، وغيرها.