غياب تام للإجراءات الوقائية من "كورونا" في عفرين .. والسكان يتخوفون من القادم
هوشنك حسن – نورث برس
"كنت أمشي بينما كان الجميع من حولي يرمقونني بطريقة غريبة، والابتسامات تعلو وجوههم" هكذا تصف ياسمين (اسم مستعار) ما شاهدته حين ارتدت لأول مرة كمامة وقفازات طبية كإجراء وقائي من فيروس "كورونا"، وذلك أثناء توجهها من منزلها إلى العمل وسط مدينة عفرين.
وبالرغم من المسافة القصيرة التي قطعتها ياسمين في طريقها إلى العمل، إلا أنها سمعت الكثير من التعليقات في الشارع، "وصلت في بعضها إلى حد التحرش وإلى التنمر في أخرى"، وفق ما تقول، وهذا الموقف هو ما دفعها إلى نزع الكمامة والقفازات وعدم ارتدائها مرة أخرى، ذلك أن نسبة من يستعملون الكمامات في عفرين لا تتجاوز الـ 1% في أفضل الأحول، بحسب تقديرها.
وتقيم "ياسمين" مع عائلتها مدينة عفرين، شمال غربي سوريا، التي تسيطر عليها مجموعات المعارضة المسلحة التابعة لتركيا منذ آذار/ مارس 2018 بعد معارك طاحنة مع قوات سوريا الديمقراطية.
وفي مركز مدينة عفرين، التي تتحكم تركيا بجميع مفاصل الحياة فيها، تغيب الإجراءات الوقائية وتبدو الحركة فيها كما السابق، "إذ لا إرشادات صحية، ولا توعية، ولا تعقيم، وكأننا نعيش في كوكب آخر"، بحسب وصف ياسمين.
وإلى الآن، لم تعلن الحكومة السورية المؤقتة (الجناح المدني لقوات المعارضة المسلحة التابعة لتركيا) حظراً للتجوال داخل المناطق التي تسيطر عليها – من ضمنها عفرين- أسوة ببقية المناطق السورية، التي تتقاسم كل من الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليها.
ولم تعلن تركيا أو إدارة معبر "غصن الزيتون"، الذي يربط بين مدينة عفرين وتركيا، أي إجراءات احترازية أو إغلاق للمعبر إلى الآن، رغم إعلان وزير الصحة التركي عن وفاة/ 92/ شخصاً على الأراضي التركية نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا، في حين بلغت الإصابات نحو ستة الآلاف لحين إعداد هذا التقرير، في الوقت الذي يشكك فيه مراقبون للشأن التركي بصحة هذه الأرقام، ويتهمون تركيا بإخفاء العدد الحقيقي.
في السياق ذاته، أكدت مصادر من فصائل المعارضة المسلحة في عفرين، رفضت كشف هويتها، لـ "نورث برس"، إصابة مسلحين اثنين بفيروس كورونا، مرجحة أن تكون العدوى قد حصلت أثناء عبورهم تركيا قادمين من ليبيا.
المصادر ذاتها تحدثت عن استلامهم تعليمات صارمة من الجيش التركي لإخفاء أي حالات إصابة بفيروس كورونا، والإعلان للرأي العام أن تركيا تبذل قصارى جهدها لحماية المدنيين والمسلحين من الإصابة بالفيروس.
ونفى وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، مرام الشيخ مصطفى، لـ "نورث برس"، تسجيل أي إصابة بفايروس كورونا ضمن منطقة عفرين.
وأضاف الشيخ مصطفى أنهم بدؤوا بحملات توعية للسكان للوقاية من الفيروس. في حين تعلق ياسمين بأن تلك الحملات لا تتعدى بضعة منشورات ورقية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت فيروس كورونا وباءاً عالمياً، أواسط آذار/ مارس الجاري، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لإيقاف الحروب وتضافر الجهود لمواجهة الفيروس الذي تزداد عدد ضحاياه يوماً بعد آخر.
وكانت الإدارة الذاتية قد بدأت فرض حظر للتجول لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد، في مناطق شمال وشرق سوريا منذ الـ23 من آذار/ مارس الجاري، فيما فرضت الحكومة السورية حظراً جزئياً يبدأ من السادسة مساء وحتى السادسة صباحاً، نفذته في الـ25 من الشهر الجاري.