هاني شهاب ـ دمشق
تشهد دمشق هذا العام أجواء عيد الأضحى المظلمة، المعنونة بالفقر، والتخلي عن طقوس الأضاحي، الأكثر أهمية لدى المسلمين. فقد تم إلغاؤها في ظل ظرف معيشي يبلغ فيه متوسط الرواتب 120 ألف ليرة سورية، بينما تكلف المعيشة المتوسطة أكثر من 5 مليون ليرة لأسرة صغيرة.
بالمقابل، في هذا السياق، تراجعت مبيعات الأضاحي هذا العام لأكثر من 70% حسبما رصدت لنورث برس، ويعود ذلك إلى الغلاء وضعف القدرة الشرائية لدى السوريين.
يشعر أهالي دمشق بحالة من الذل والاستهانة بسبب مشاهد الفقر المدقع الذي يعيشه الكثيرون. ففي ظل غلاء الأسعار الفاحش وانهيار العملة وارتفاع معدلات البطالة، يجد السوريون صعوبة في شراء الأضاحي والملابس الجديدة التي تعد جزءًا من تقاليد العيد.
يقول جمال محمد (45 عاماً) اسم مستعار لأحد سكان حي ركن الدين بدمشق، في حديث لنورث برس: “لا يوجد مكان للبهجة والفرح في قلبي ولا في قلوب جيراني، بل هناك فقط حسرة وإحساس بالإحباط، وانتكاسات. أنا بشكل شخصي أفتقد إلى الكرامة والحياة التي كنت أعيشها في الماضي”.
انهيار اقتصادي كارثي
إن تفاقم البطالة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، عزز من معاناة السكان في محاولتهم للحفاظ على لقمة عيشهم، مما جعل الدمشقيين ينظرون إلى العيد بشكل مختلف هذا العام، فبدلاً من إنفاق المال على شراء الأضاحي والهدايا الباهظة الثمن، يرون أن الأمر الأكثر أهمية هو “قضاء وقت هادئ مع أفراد العائلة المتبقين”.
يقول نضال العلي، لنورث برس: “كانت احتفالات عيد الأضحى في الأعوام التي سبقت الحرب تتميز بالفرح والبهجة، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء لتبادل التهاني والاستمتاع بوجبات لذيذة. ولكن هذا العام، أنا أيضًا لا أرى غير الحزن والكآبة”.
ضمن هذا الإطار، فإنه وبالامتداد الطبيعي للوضع الاقتصادي، تشهد المنشآت السياحية في دمشق أزمة أدت إلى إصرار العديد من المطاعم والمقاهي على إغلاق أبوابها في عيد الأضحى.
يقول مازن (صاحب مطعم في دمشق) لنورث برس: “الموارد قليلة، يواجه الناس صعوبة في الاحتفال والاستمتاع بهذه المناسبة السنوية المهمة. في نهاية المطاف، يتنفس أهالي دمشق اليأس والألم. لا يحضرني إلا أن أقول: عيد بأية حال عدت يا عيد الأضحى!”.