عام على طرد “داعش” من الباغوز.. وغياب لأدنى متطلبات العيش
الباغوز – جيندار عبدالقادر – نورث برس
يعاني سكان بلدة "الباغوز" جنوب شرق دير الزور ، الواقعة على نهر الفرات بالقرب من الحدود العراقية من انعدام شبه تام للخدمات، رغم مرور عام على طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها.
وعانت الباغوز التي انتزعتها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي في الـ23 من آذار/مارس من العام الماضي، الحرب خصوصاً أنها شهدت آخر فصولها ضد التنظيم، بالإضافة إلى تعرضها للقصف والقذائف التي سقطت على البلدة من قبل قوات الحكومة السورية والميليشيات الشيعية المساندة لها في أوقات مختلفة من سيطرة التنظيم على البلدة التي تقع قبالة مدينة البوكمال ويفصلهما نهر الفرات.
ولا يزال الدمار منتشراً في كل مكان، منازلُ سوّيت بالأرض، وسيارات وأشجار وبساتين محترقة وأخرى يَبِستْ من الجفاف، وطرقات مليئة بالحفر، كما لا تزال رائحة عفونة أشبه برائحة الجثث، تنبعث في العديد من الأماكن، تحت أنقاض المنازل المدمرة، بحسب سكان البلدة.
كما تعاني البلدة من انعدام الخطوط الرئيسية لمياه الشرب والصرف الصحي وخطوط التيار الكهربائي والهواتف الأرضية، إذ ألحقت المعارك العنيفة قبيل السيطرة على آخر معاقل "خلافة" تنظيم "الدولة"، دماراً كبيراً بالبنية التحتية في المنطقة.
ولم يعد إلى الباغوز حتى الآن سوى ما يقارب الـ/15/ ألف شخص فقط من سكانها الذين كانوا يبلغون نحو 40 ألف نسمة، حيث يعيش الأهالي في ظل ظروف انسانية صعبة للغاية.
"اللايشمانيا" بعد "داعش"
ويصف "طيب حميد" (29عاماً) من سكان البلدة لــ نورث برس: أوضاع الخدمات العامة من مياه وكهرباء إلى مختلف احتياجات الأهالي بالـ "معدومة".
ويضيف: "لا تزال أكبال الكهرباء مقطوعة، ونقضي ليالينا على أضواء الليزر، معتمدين على استخدام بطاريات الدراجات النارية".
ويلفت "حميد" إلى أن الأهالي يضطرون إلى استخدام مياه نهر الفرات للغسيل وللشرب أيضاً، من دون أن يكون هناك أي تعقيم أو فلترة، كما تسببت مؤخراً بانتشار اللايشمانيا".
وطالب "حميد" الجهات المعنية بضرورة تأمين الكهرباء والمياه وتفعيل البلديات لتقديم الخدمات الضرورية للأهالي، لافتاً الى وجود الكثير ممن يحتاجون إلى المساعدات، بعد تضرر منازلهم وممتلكاتهم بشكل كبير نتيجة المعارك التي انتهت منذ عام.
وتنقسم بلدة الباغوز إلى قسمين، (تحتاني وفوقاني)، يصلان ببعضهما من خلال ممر يقع بين جبال الباغوز ونهر الفرات، وهو الطريق الذي كان تنظيم "الدولة الاسلامية" قد تحصن فيه، وأقام مخيماً له في آخر /1/ كم2 من دولة خلافته المزعومة، قبل أن يتم القضاء عليه.
دمار شبه كامل
و قال "فواز محمد" (32عاماً) لــ "نورث برس": "عدنا إلى بلدتنا ولم نجد فيها أي شيء سوى الدمار ، كما أن الوضع لا يزال سيئاً للغاية، لدينا نهر الفرات الذي لا تعافه الحيوانات، لكننا نضطر لملء خزاناتنا من مياهه، رغم تسببها بالأمراض ".
وعزا السبب في عدم رجوع أعداد كبيرة من السكان إلى بلدتهم إلى فقدانها للخدمات، وغياب عمل البلديات، وانتشار اللايشمانيا نتيجة تكاثر الحشرات على الأوساخ والجثث، لافتاً إلى عدم وجود أطباء.
ولفت "محمد" إلى وجود معاناة على عدة أصعدة فرغم وجود "مدرسة في البلدة لكن التعليم فيها سيء، عدا أن أسعار المحروقات مرتفعة جداً، حيث يصل سعر اللتر الواحد من المازوت إلى /200/ ليرة سورية، كما أن هناك غلاءً معيشياً يرهق الغالبية من الأهالي".
و فيما يخص المساعدات التي تقوم المنظمات الإنسانية بتقديمها لسكان المنطقة، أكد "محمد" أن بعض المنظمات قامت بتقديم المساعدات من خلال جمعيات محلية، ولكن ما يتم توزيعه "قليل جداً"، ذلك أنهم "يقومون بالتوزيع كل شهرين، لنحصل على كميات قليلة من المواد الغذائية مثل الرز والطحين والبرغل والسكر بكميات قليلة وبعض علب الزيت"، شاكياً من ارتفاع الأسعار و الغلاء "الفاحش" في أسعار المواد الغذائية.
روائح "جثث" تعم الأرجاء
وأفاد "أحمد جبير العلي" (38 عاماً) "نورث برس": بأن بعض المنظمات التي عملت على إزالة الأنقاض لم تتمكن من إزالة إلا نسبة قليلة لا تتجاوز /4/% من نسبة الدمار المنتشر.
ويقول "عدنا إلى منطقتنا بعد وعود بإجراء إصلاحات في البلدة، كي تعود الحياة إلى طبيعتها، ولكن لم يتم تنفيذ أي اصلاحات رغم مرور عام".
ويشير العلي إلى أن الكثير من العوائل التي عادت إلى البلدة قامت بنصب خيم بعد أن وجدت منازلها مدمرة بشكل كامل، لافتا إلى أن "مولدات الاشتراك التي تم وضعها في بعض الأحياء تعمل ليوم، لكنها تتوقف لعدة أيام، متحججة بعدم توفر المازوت".
ويتحدث "العلي" عن وجود جثث منتشرة في العديد من الأماكن، إضافة إلى النفايات المنتشرة بكثرة، كما أن المنطقة غير صالحة للسكن".
وشاهد مراسل "نورث برس" نسبة دمار كبيرة في البلدة، حيث لا تزال غالبية الأبنية مدمرة دون أن يتم إزالة أنقاضها حتى الآن، فيما تنتشر الأوساخ في جميع أرجاء البلدة وشوارعها الترابية.
ولم تتمكن "نورث برس" من الحصول على توضيحات من مجلس الشعب في بلدة الباغوز، نظراً لسريان قرار تعطيل مؤسسات الإدارة المدنية في دير الزور المتخذ مؤخراً، كأحد الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس "كورونا".