أربيل – نورث برس
دأبت وسائل الإعلام العالمية على الحديث عن الهجوم الأوكراني الذي “طال انتظاره” منذ فترة طويلة، بالرغم من أن كييف لم تعلق بوضوح على هذه التقارير.
وفيما قال الجانب الروسي: “نعم، شنت أوكرانيا هجوماً مضاداً (..) لكنها لم تحقق أي نجاح”، أبدى الرئيس الأوكراني تفاؤلاً في تحقيق مكاسب في المعارك المقبلة، بالتزامن مع العمل الدبلوماسي وطلب دعماً مكثفاً من الغرب.
وفي حديثه في كييف أمس السبت، طُلب من الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي التعليق على تصريح بوتين يوم الجمعة، عندما أقر بأن الهجوم الأوكراني المضاد قد بدأ بالتأكيد لكنه لم ينجح، فهز رئيس أوكرانيا كتفيه وقال إنه “من المهم بالنسبة لروسيا أن تدرك ذلك (الهجوم المضاد) وليس هناك الكثير من الوقت لذلك.”
وأضاف في الوقت نفسه أنه لن يكشف عن أي تفاصيل حول مخطط القوات الأوكرانية.
كان تصريح زيلنسكي بمثابة إعلان أو تأكيد على بدء الهجوم الأوكراني المضاد، وقد ذكرت تقارير عدة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين إن ذلك بدأ منذ يوم الاثنين الفائت على الأقل، مما يمثل مرحلة جديدة من الصراع الذي كان من الصعب بشكل متزايد متابعته في الأسابيع الأخيرة.
وفي اليوم 473 من غزو أوكرانيا، يحاول الروس الاستيلاء بالكامل على منطقتي لوهانسك ودونيتسك شرقي البلاد. ووقعت 28 مواجهات في هذه المنطقة خلال الـ 24 ساعة الماضية.
حسبما أفادت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية والتي أكدت أن القوات الروسية تعاني من خسائر متزايدة.
والهدف الرئيسي لأوكرانيا هو إخراج القوات الروسية من كل شبر من أراضيها. بينما رفض قادتها تحديد ما يريدون أن يحققه هذا الهجوم المضاد ومتى.
لكن الواضح بحسب المعطيات، هو أن المزيد من الوقت ليس لصالح أوكرانيا والذي من شأنه ترسيخ النفوذ على الجغرافيا (الأمر الواقع)، على عكس رغبة الروس في إطالة أمد الصراع والبقاء على الخطوط التي سيطر عليها وإدخاله إلى شتاء آخر.
ومع الحديث المكثف عن الهجوم المضاد، تحطمت طائرتين بدون طيار في ساعة مبكرة من صباح الأحد في منطقة كالوغا الروسية على حدود منطقة موسكو من الشمال.
وفي غضون ذلك، خرجت 15 عربة من قطار شحن فارغ عن القضبان في منطقة بيلغورود الجنوبية المتاخمة لأوكرانيا، دون ودجود معلومات فورية عن السبب.
جاء ذلك بعد أسابيع من الهجمات الروسية المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة على كييف ومحيطها، بالتزامن مع إحراز تقدم في باخموت المدينة التي أعلنت قوات فاغنر الروسية نهاية الشهر الفائت، إنها بسطت السيطرة عليها بالكامل.
ويقول مركز الأبحاث الأميركي، معهد دراسة الحرب، في تحديثه اليومي، إن القوات الأوكرانية تنفذ عمليات هجومية مضادة في أربع مناطق على الأقل من الجبهة.
وأشار المتحدث باسم مجموعة القوات الشرقية الأوكرانية الكولونيل سيرهي شيريفاتي، إلى أن القوات الأوكرانية تقدمت حتى 1400 متر في مناطق غير محددة من جبهة باخموت، وأفادت جماعة ميلبلوجرز الروسية بحدوث تقدم أوكراني شمال غرب وشمال شرق المدينة.
وذكرت تقارير أخرى وجود نشاط أوكراني في لوهانسك أوبلاست بالقرب من بيلوهوريفكا ، بينما زعمت وزارة الدفاع الروسية ومصادر روسية أخرى أن القوات الأوكرانية شنت هجمات محلية في منطقة دونيتسك.
وتقول إن القوات الأوكرانية تكبد خسائر في الهجمات الأولية ضد بعض أفضل القوات الروسية استعدادًا في أوكرانيا.
ومع ذلك، فإن الهجمات الأولية – وخاصة اللقطات المختارة التي تنشرها المصادر الروسية وتسليط الضوء عليها – لا تمثل جميع العمليات الأوكرانية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن عمليات أوكرانية “كبيرة” خلال الـ 48 ساعة الماضية حدثت في عدة قطاعات في شرق وجنوبي أوكرانيا.
وأضافت أن القوات الأوكرانية “أحرزت على الأرجح تقدماً جيدًا” و”اخترقت الخط الأول للدفاعات الروسية”. ومع ذلك، في مجالات أخرى “كان التقدم الأوكراني أبطأ”.
إلى جانب ذلك، يشن الأوكرانيون هجوماً دبلوماسياً ويحشدون المزيد من الحلفاء الأجانب لتعيين محكمة دولية لمحاكمة جرائم الحرب الروسية.
ووقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، إعلان دعم لعضوية أوكرانيا في الناتو يوم السبت.
وتعهد رئيس الحكومة الكندية بتقديم حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 375 مليون دولار أميركي لأوكرانيا خلال زيارة غير معلنة إلى كييف. كما وعد بتسليم طائرة النقل الروسية من طراز أنتونوف التي احتجزت العام الماضي إلى أوكرانيا.
وأشار فولوديمير زيلينسكي إلى أن قضية عضوية أوكرانيا في الناتو ستكون أحد مواضيع قمة الناتو المرتقبة في العاصمة الليتوانية فيلنيوس.
وقال الرئيس الأوكراني: “سنبذل قصارى جهدنا للتأكد من أن قمة فيلنيوس للحلف هي استجابة لتحديات عصرنا وأنها مفيدة لنا جميعًا ولأوكرانيا ولآفاق عضويتنا”.