أكشاك السويداء.. أزمة محليّة تعبّر عن حالة بلد !

الأكشاك في السويداء - NPA

السويداء – نورث برس

تعاني محافظة السويداء (جنوب سوريا) من ظاهرة “انتشار الأكشاك والبسطات” بشكل لافت في الشوارع العامة و الفرعية ضمن المدينة. ما يسبّب باختناقات مروريّة، ومشاحنات بين المواطنين و أصحابها. 

“كلّ هذا دون أن تتدخّل الجهات المعنيّة لحلّ المشكلة” بحسب ما نقل مراسل “نورث بريس” عن بعض مواطني المدينة.

يلاحظ من يزور مدينة السويداء (جنوب سوريا)، انتشار الأكشاك والبسطات على الأرصفة و الشوارع، لا سيما مركز المدينة، حتى لا يكاد المرء أن يجد متسعاً للسير على الرصيف، فيُدفع إلى الشارع، الذي يعاني بدوره اختناقات مروريّة و خاصة في فترة ما قبل الظهيرة.

يبدأ انتشار هذه الأكشاك من الشارع الرئيسي في المدينة والمعروف بشارع “المحوري” (و هو امتداد أوتوستراد دمشق-السويداء القادم من الجهة الشماليّة للمدينة باتجاه الجنوب، ومنها باتجاه الشرق) حيث تتجمع الأسواق الرئيسيّة في المدينة، والتي يرتادها يوميّاً عشرات الآلاف من المدنيين، القادمين من مختلف البلدات المنتشرة في أرياف السويداء. 

و تنتشر العديد من المؤسسات التابعة للحكومة السورية، و على رأسها المحافظة و قيادة الشرطة وفروع لعدّة بنوك، في المدينة.

سبب

أبو سامر عبد الله (و هو أحد أبناء محافظة السويداء) يقول في حديث مع “نورث بريس – NPA”:  “لقد أصبح الذهاب إلى السوق أمراً مزعجاً جدّاً، فالأكشاك لم تترك لنا مكاناً للسير”. 

يضيف و تبدو عليه ملامح الانزعاج: “حتّى في الشوارع تجد السيارات مصفوفة برتلين أو ثلاثة أرتال في بعض المناطق، وبالكاد هناك مكان للعبور، وبالطبع لا حسيب ولا رقيب”.

و يصف أبو سامر الوضع الاقتصاديّ في المدينة بـالـــ”صعب”، و “الناس يبحثون عن مورد للرزق، لكنّ الأمر يحتاج إلى تنظيم جيد، وهذه الظاهرة نمت تحت أعين البلدية والمحافظة وقيادة الشرطة، ولو كان لديهم إرادة حقيقيّة في عدم الوصول إلى هذا الواقع اليوم، كانوا أوقفوه في بدايته، ولم ينتظروا أن تتكاثر أكثر”. 

و يشير المواطن السوري إلى خطورة الوضع: “حتّى أنك ترى بعض أصحابها مسلّحين”.

“لا شيء بالمجان”

يرفض العديد من شاغلي الأكشاك التصريح عن وضعها، إن كانوا قد حصلوا على موافقة قانونيّة من البلدية، أو جهات أخرى، إلّا أنّ المواطن المنحدر من المدينة، جمال (و هو شاب في العشرينات من العمر، و يشغل أحد الأكشاك في السوق)، اختصر بكلمات قليلة الحالة القانونيّة لتلك الأكشاك بالقول “لم أحصل على هذا الكشك بالمجان، ونحن نريد أن نعيش، عندما يجدون لنا عمل (في إشارة إلى حكومة دمشق) عندها يمكن أن نُزيل الأكشاك”.

ولدى محاولتنا لمعرفة الجهة التي يدفع لها (جمال) و غيره من أصحاب البسطات و الأكشاك، تبيّن أنّ بعضهم يدفعون لتجّار يملكون محال تجارية في السوق مبلغا من المال بشكل يومي للسماح لهم بإشغال الرصيف أمام محالهم، وهناك تجّار قاموا بإشغال الأرصفة ببسطات أو أكشاك ووضعوا أشخاص يعملون لحسابهم.   

يقول أبو نبيل شاعر (وهو ناشط اجتماعيّ في السويداء)، إنّ “حالة السوق تعبّر عن حالة البلد ككل، فقد بدأ الأمر بظهور بسطات لأناس يعانون الفقر و تقطّعت بهم السبل”. 

و لكن يبدو أن الأمر “أغرى جهات أخرى فراحت الظاهرة بالتوسع، وتعددت أنواعها” بحسب الناشط السويدائي. 

و يُرى في الشوارع العامة بالسويداء بعض الأكشاك متلاصقة ببعضها البعض، ومنها ما انتشر على شكل خيم، وأخرى مصنوعة من ألواح التوتياء، حتّى إنّ أحدهم لديه كشك يضعه على الطريق الاسفلتي بعد أن قام بكساء أرضيته بالسراميك، و هناك خيام مشابهة فُتحت أمام المحافظة وقيادة الشرطة (التابعة للحكومة السورية)!

الحل؟

 يرى أبو نبيل شاعر “حلّ ملف الأكشاك والبسطات أصبح أمراً “معقداً”. و “قد يكون مرتبطاً بحل الأزمة التي تعيشها البلاد” حسب ما يرى ! 

و يشير الناشط الاجتماعي السويدائيّ، الذي يتابع هذه الظاهرة عن قرب، إلى عمق هذه الظاهرة عبر “ارتباطات متعددة، منهم من يقول أنّه مرتبط مع إحدى جهات السلطة، ومنهم مع فصائل محليّة مسلّحة أو وجهاء وقوى محليّة”.

مبادرة

يقول الناشط الاجتماعي جايد. ج في حديث مع وكالة “نورث بريس – NPA”قمنا، منذ أكثر من سنة، بمبادرة مشتركة مع عدة قوى و وجهاء إضافةً إلى بلدية السويداء، بهدف “إيجاد مكان بديل للأكشاك المنتشرة وسط المدينة، وتحويله إلى سوق شعبي، ودون أي مقابل”. 

و بالفعل “تواصلنا مع غالبيّة شاغلي الأكشاك، ووافقوا على التبديل، وتم تجهيز ساحة كبيرة قريبة من السوق، إلّا أنّه قبل يومٍ واحدٍ من البدء بعملية نقل الأكشاك، انسحبت البلدية من العملية، وتمّ تناقل أنباء أنّ هناك جهة وصاية طلبت من البلدية وقف العملية وتأجيلها، دون ذكر الأسباب” حسب الناشط المحلي.

و يشير جايد إلى “معلومات عن وجود شاغلي أكشاك يتاجرون بالممنوعات” و هذا “خطر يهدّد أمن المجتمع ككل”.