ديريك- سولنار محمد-نورث برس
يضطر بعض المرضى من ذوي الدخل المحدود في منطقة ديريك، أقصى شمال شرقي سوريا، إلى التخلي عن بعض العقاقير التي يحتاجونها للعلاج، أو يقومون بتأجيل مراجعاتهم للأطباء، بسبب ارتفاع أسعار الأدوية وتكاليف العلاج.
وعلى الرغم من أن مشفى الشعب في مدينة ديريك يضم عيادات خارجية وداخلية بأجور معاينة رمزية، إلا أن المريض يبقى يعاني من تكاليف شراء الأدوية وبعض الفحوصات خارج المشفى.
وقالت فضة إبراهيم (55 عاماً)، التي تنحدر من قرية عين الخضرة بريف ديريك، وتعاني من مرض السكري وآلام في المفاصل، إنها تتلقى العلاج في مشفى الشعب، كما ترتاد النقاط الطبية التابعة للهلال الأحمر أحياناً.
وأضافت إبراهيم، التي تعمل بأجر يومي، لـ "نورث برس"، أنها تضطر للاستدانة كي تتمكن من شراء علبة دواء مرض السكر التي يبلغ ثمنها /800/ ليرة سورية بالإضافة إلى أدوية أخرى للمفاصل.
وارتفعت أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين /50/ و /60/ بالمئة متأثرة بانهيار قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، فيما وصل ثمن علبة حليب الأطفال التي تزن /400/ غرام إلى /5000/ أو/6000/ ليرة سورية، الأمر الذي وصفه الصيدلاني، عابد كلش، بالإجحاف.
وأردف الصيدلاني في مدينة ديريك، عابد كلش، أن معظم المرضى الذين لا يملكون ثمن وصفة الدواء, يقومون بشرائها على أجزاء أو التخلي عن بعض العقاقير، وشراء الدواء الأهم بالنسبة لمرضهم، "لكن ذلك يؤثر سلباً على صحتهم".
إلا أن بعض المرضى يفضلون التوجه إلى المشافي الخاصة والعيادات الخارجية، لكن هذا لا يعني أن عبء شراء الدواء قد انتهى سواء في مشافي الإدارة الذاتية أو الخاصة.
ويشاطر طبيب الأطفال رشيد عمر، الصيدلاني عابد كلش، الرأي في أن الوضع الاقتصادي المتردي تسبب بإهمال السكان معالجة أطفالهم المرضى و"التهاون في ضرورة شراء الدواء"، ما يتسبب بتضاعف الأعراض وتدهور صحة المريض.
ويرى عمر أن الحل هو الضمان الصحي أو العلاج المجاني، "ثمن التكاليف الطبية لا يتناسب مع مدخول العائلة الشهري….نتضامن مع الأهالي ونتمنى أن يتوفر حلاً من خلال تأمين الدواء المجاني أو الضمان الصحي"، وفق قول الطبيب عمر.
ويقدم مشفى الشعب في ديريك خدمات للمرضى مجانية أو مقابل أجور رمزية ويجري بعض العمليات الجراحية بأجور مقبولة، هي أقل بكثير من أسعار العمليات في المشافي الخاصة.
فإجراء التحاليل مجاني في مشفى الشعب، فيما تبلغ أجرة معاينة المريض /500/ ليرة سورية، في حين تكلف المعاينة خارج المشفى /2500/ ليرة سورية.
وعلى الرغم من أن المشفى يضم عيادات مختلفة ويعمل فيها أطباء عيادات المدينة أنفسهم، إلا أن بعض المرضى يفضلون تلقي العلاج في المشافي والعيادات الخاصة، بسبب فكرة مسبقة عن رداءة الخدمات التي كانت تقدم في المشفى خلال سنوات سابقة، "لكن الوضع أصبح أفضل مما كان عليه سابقا وباتت جميع الخدمات متوفرة"، على حد تعبير طبيب الجراحة العامة في مشفى الشعب روان عبدي.
وأضاف عبدي أن جميع العيادات في مشفى ديريك تفتتح أبوابها أمام المرضى من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشر ظهراً، حيث تستقبل العيادة الجراحية في اليوم الواحد نحو /15/ مريضاً، فيما يراجع باقي الأقسام ما بين /2500/ إلى /3000/ مريض شهرياً من منطقة ديريك ومعبدة/ كركي لكي والجوادية/ جل آغا وتل كوجر.
ويصف مروان قزمون، المنحدر من قرية الزهيرية بريف ديريك، المشفى وخدماته بأنه "ذو رعاية صحية جيدة وأطباء أكفاء"، وذلك بعد أن أجرى عملية لاستخراج حصى من المرارة.
وأضاف "كلفتني العملية في مشفى الشعب /50/ ألف ليرة سورية، لكن تكلفتها في المشافي الخاصة كانت أضعاف ما دفعته أي /150/ ألف ليرة".
ويحتاج مرضى الفشل الكلوي والسكري والشرايين والسرطان إلى أدوية دائمة، بعضها غير متوفر، وبعضها الآخر يباع بأسعار لا تمكّن المرضى أصحاب الدخل المحدود من الحصول عليها.