على وقع التغطية الإعلامية المثيرة.. “كورونا” يتسبب بنفاد “الكمامات” في القامشلي

القامشلي – محمد حبش – نورث برس

أدى انتشار فيروس “كورونا” في دول الجوار، إلى إقبال سكان في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، مؤخراً، على اقتناء الأقنعة الواقية أو ما تعرف بالكمامات الطبية كإجراء وقائي من الإصابة بالفيروس القاتل، وهو ما تسبب بفقدانها في الأسواق المحلية.

وتسبب طلب السكان المتزايد على الكمامات، أيضاً بارتفاع سعرها إلى أربعة أضعاف تقريباً خلال أسبوع واحد، إذ كانت علبة الكمامات التي تحتوي على /50/ قطعة تباع سابقاً  بـ/1500/ ل.س ما يعادل /1.4/ دولار، ليرتفع سعرها الآن إلى /5500/ ل.س ما يعادل/5.2/دولار.

تجار مستغلون

ويستورد التجار المحليون الكمامات الطبية من تركيا والعراق عبر معابر غير رسمية، لكن الاستيراد توقف بعد انتشار أنباء عن وجود حالات مصابة بالفيروس القاتل في العراق.

وقال بشير سليمان وهو صاحب مستودع أدوية في القامشلي، إنهم كانوا يستوردون حاجة المستشفيات والأطباء من الكمامات ولكن بعد زيادة طلب الأهالي عليها عمد ما وصفهم بـ” أصحاب النفوس الضعيفة” إلى رفع سعرها.

وأضاف “منع الحكومة السورية إرسال المواد الطبية إلى مناطقنا أدى إلى فقدان الكمامات في الأسواق”.

في السوق المركزي بالقامشلي باتت مشاهدة المارة وهم يضعون أقنعة زرقاء( الكمامات) أمراً طبيعياً، ويحاول هؤلاء السكان الوقاية من الإصابة بالفيروس الذي يجتاح الدول حول العالم على الرغم من ظهور حالات إصابة به في سوريا حتى الآن.

وقالت بروين عمر(40عاماً) بعد سماعها أخبار انتشار الفيروس في الدول المجاورة ووضعت كمامة للوقاية مؤخراً “لم نسمع بإصابة أحد في بلدنا ولكن دول الجوار مصابة وهذا ما يدفعنا للحفاظ على أطفالنا وحياتنا”.

وفي الصيدليات يقبل الناس على شراء الكمامات أكثر من الأدوية والمستحضرات وهو ما تسبب بفقدانها، ويقول الصيدلاني إدريس شيخاني إنه لم يعتد على الطلب الكبير للكمامات، “منذ الصباح جاءني الكثيرون يطلبون الكمامات لكنها غير متوفرة، فهي لم تكن مادة أساسية في السابق ولكن اليوم الكل يرغب باقتنائها”.

وقالت فاضلة شعيب المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية لفرانس برس “زاد الطلب على الأقنعة الواقية في العالم 100 مرة أكثر من المعتاد بسبب حالة الذعر التي تدفع لشرائها وتخزينها”.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي أخبار عن نفاد الأقنعة ومحارم وبخاخات التنظيف في دول عديدة. لكن النصيحة الطبية السائدة هي التعامل مع الوباء ببساطة.

وازداد الطلب الآن في الغرب بعد أن تفشى الفيروس إلى مزيد من الدول وأصاب أكثر من 83 ألف شخص في العالم.

الإعلام أرعب السكان

وكثفت وسائل إعلام محلية ودولية تقاريرها حول انتشار الفيروس، ما تسبب بهلع لدى السكان خشية من الإصابة بالوباء و الذي يحافظ على نشاطه داخل جسم الإنسان مدة /14/ يوماً قبل ظهور أعراضه على المصاب ويكون قابلاً للعدوى في هذه الفترة وفق تقارير طبية.

ويعتقد الطبيب محمد مصطفى المتخصص بالأمراض التنفسية أن الضخ الإعلامي أثر بشكل سلبي على حياة الناس، وزادت المخاوف من الإصابة بالمرض “إن كان الأمر كذلك فلنغلق عياداتنا أيضاً”.

و قال الطبيب إن هذه الأمراض التنفسية تظهر بين الفنية والأخرى ولكن لابد من الإجراءات الوقائية، ورجح أن تكون بعض عادات المجتمع مسؤولة عن نقل الفيروس كالمصافحة والتقبيل والتي تعتبر من العادات السائدة في المجتمعات الشرقية، “نحن بحاجة لتغيير عاداتنا السيئة قبل كل شيء”.

وأضاف “الكمامات جيدة في الأماكن المزدحمة ولكن فعاليتها قليلة، فلا حاجة لوضعها عندما نكون في الخارج ( في الهواء الطلق).

إجراءات وقائية

وباشرت هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بإجراءات وقائية عند معبر سيمالكا الحدودي مع كردستان العراق بعد ظهور حالات الإصابة بـ”كورونا” في العراق، للحد من انتقال المرض عن طريق المسافرين إلى المنطقة.

وقال الرئيس المشارك لهيئة الصحة منال محمد إنهم قاموا باتخاذ التدابير اللازمة  لفحص الزائرين وعزل الأشخاص  المشتبه بإصابتهم بالفيروس القادمين عبر المعبر الحدودي بهدف معالجتهم قبل دخولهم للأراضي السورية.

وأضاف “سنمنع تلاعب التجار بأسعار المواد الطبية عبر حملات سنطلقها قريباً، لتوعية والتوجيهات الطبية للحد من الإصابة بفيروس كورونا”

وهذا الأسبوع غرد المركز الأمريكي للمراقبة والوقاية “أنه لا ينصح باستخدام الأقنعة للوقاية من فيروس كورونا المستجد”.

وأضاف “يجب اتخاذ خطوات احترازية يومية كملازمة المنزل مع أي وعكة صحية وغسل اليدين بالصابون والماء للمساعدة على الحد من انتقال عدوى أمراض الجهاز التنفسي”.

شركات عالمية رابحة

ورغم تأثير فيروس كورونا على الأسواق هذا الأسبوع والمنعكس سلباً على الشركات العالمية، استفادت أخرى من الهلع لدى الرأي العام وارتفعت مبيعات الأقنعة الواقية والسوائل لتطهير الأيدي ومنتجات التنظيف وفق تقارير إعلامية.

وسجلت مبيعات أجهزة قياس الحرارة رواجاً كبيراً والتي سارعت السلطات لشرائها للتحقق من عدم إصابة المسافرين في المطارات بالحمى والأماكن العامة الأخرى سعياً لاحتواء الفيروس وفق تقرير نشره موقع قناة الحرة الأمريكية.

وكان هذا الأسبوع الأسوأ للبورصات العالمية مع تراجع كبير في الأداء منذ الأزمة المالية في 2008 على خلفية مخاوف من شل الفيروس اقتصاد العالم هذه السنة.

لكن سهم شركة “كلوروكس” المصنعة لمواد التطهير في نيويورك سجل ارتفاعاً قياسياً بلغ 168 دولاراً.

وصرح وليام ساسمان رئيس مجلس إدارة “ثريدستون أدفايزورز” ل”بلومبرغ نيوز” أن “كلوروكس في موقع جيد لتحقيق أرباح كبرى لأن الجميع بحاجة إلى منتجات إضافية للتطهير”.

وأضاف “قد تستفيد بعض الشركات من هذا الأمر”.

وأعلنت مجموعة “ريكيت بينكيسر” مصنع ليسول وديتول في بريطانيا أن الطلب على منتجاتها ارتفع في الصين ودول أخرى.

وذكرت شركة “ساتير يوروب” الإيرلندية الرائدة في هذا المجال، أنها كانت تتلقى عادة طلبات يومية محدودة من الزبائن لهذه الأجهزة لكنها باتت تتلقى طلبات بالمئات.

وفي فرنسا، وزعت الحكومة 15 مليون كمامة من مخزونها على الصيدليات والمستشفيات لتستخدمها الطواقم الطبية والأفراد من “ذوي المناعة الضعيفة”.

وفي لندن تبين أن مخزون سائل تطهير اليدين نفد وذكرت صيدلية “ميدينو” على الانترنت أن الطلب على سائل تطهير اليدين زادت بأكثر من ألف في المئة في شباط/ فبراير مقارنة مع الأشهر الأخرى مع قيام زبائن بتخزينه بعد تفشي الفيروس في بريطانيا لأول مرة وفق تقارير صحفية.