في وضح النهار.. القوات الحكومية تستمر في"تعفيش" المنشآت الصناعية بريف حلب

 

حلب- علي الآغا- نورث برس

 

تعرضت المنشآت الصناعية في أرياف مدينة حلب للنهب على يد القوات الحكومية التي سيطرت عليها  مؤخراً، من دون أن تتحرك الحكومة للاستجابة لدعوات وقف عمليات السرقة.

 

وشهدت أرياف مدينة حلب الأسبوع الماضي انسحاباً للفصائل التابعة لتركيا والتي كانت تتمركز في المناطق الشمالية الغربية و الجنوبية من المدينة، مما سمح للقوات الحكومية  بالسيطرة على تلك المناطق لأول مرة منذ /8/ سنوات، والتمركز فيها بعد عمليات التمشيط.

 

فما أن أصدرت القيادة العامة للقوات الحكومية السورية بياناً تعلن فيها سيطرتها على أرياف مدينة حلب بالكامل، حتى سارع أصحاب المنشآت الصناعية في حي المنصورة وكفر حمرة والزربة إلى تفقد منشأتهم، لمعرفة حجم الأضرار التي إصابتها، بغية ترميمها وإعادتها إلى العمل مجدداً.

 

إلا أن القوات الحكومية قامت في وضح النهار، وبعد خروج أصحاب المنشآت منها، بعمليات نهب واسعة للأليات ومعدات المنشآت من أجل بيعها في الأسواق المستعملة، حيث تم نقل الآلات وباقي المسروقات بواسطة الدبابات والشاحنات أمام أعين الأهالي وسط مدينة حلب.

 

وكان رئيس مجلس الوزراء عماد خميس قد التقى، يوم الجمعة، مع صناعييّ المدينة بفندق شهباء حلب من أجل معرفة مقترحاتهم ومتطلباتهم  من أجل البدء بعملية إعادة عجلة الصناعة، كون مدينة حلب تحتل المرتبة الأولى في المنشآت الصناعية بسوريا.

 

وخلال الاجتماع طالب الصناعيين بوضع حد لعمليات النهب التي تعرضت لها منشآتهم من قبل القوات الحكومية التي تسيطر عليها، معربين عن استيائهم من عدم امكانية حراس المنشآت على ضبط الوضع فيها.

 

وأعقب ذلك اجتماع حضره /32/ وزيراً في القصر البلدي يوم السبت، تطرق فيه المجتمعون إلى كيفية وضع خطط لإعادة حلب إلى موقعها كعاصمة اقتصادية لسوريا من جديد، ولكن الاجتماع لم يتطرق مجدداً إلى كيفية الوقوف في وجه عمليات النهب  التي تتعرض لها المنشآت الصناعية من قبل القوات الحكومية، وفق صناعيين.

 

وأكد صناعي (فضل عدم ذكر اسمه) لـ"نورث برس" أن منشأته التي تفقدها بعد تحرير منطقة كفر حمرة وجدها في حال جيدة ذلك أنها لم تتعرض لسرقة كبيرة، إلا أنه تفاجأ ما أن عاد بعد يومين من زيارته الأولى ليجدها في حالة مختلفة تماماً.

 

 وقال المصدر إن منشأته تعرضت لسرقة الآلات إضافة إلى سحب أكبال من الجدران تقدر قيمتها بنحو /7/ مليون ليرة، لافتاً إلى أن السرقة جرت من قبل عناصر من القوات الحكومية التي تتمركز في حي كفر حمرة.

 

من جهة أخرى بينّ حارس في إحدى المنشآت الصناعية بحي المنصورة، والتي تعد منطقة تجمع لشركات الأدوية في سوريا، أن القوات الحكومية  كانت تقوم في كل يوم بسرقة المنشآت بدون خوف وسط خلافات بينهم على تقاسم المسروقات.

 

وأكد المصدر أن السيارات التي نقلت المسروقات بواسطتها من المنشآت هي تابعة لقوات الحكومية السورية، وأنها كانت مدعومة بحماية روسية، كما نوه إلى أن فصائل من القوات الحكومية تضع عناصرها على باب بعض الشركات، في محاولة منها لحجزها لصالحهم ومنع فصائل أخرى من مشاركتها في المسروقات.

 

يشار إلى أن عمليات النهب والسرقة لم تشمل المنشآت الصناعية، بل طالت منازل المدنيين في عموم المناطق التي سيطرت عليها القوات الحكومية بريف حلب وإدلب.

 

ويتهم معارضون القوات الحكومية السورية باتباع سياسة "التعفيش" كبديل لتشجع عناصرها على الاستمرار في القتال في ظل تلقيهم لرواتب منخفضة، إضافة إلى إلحاق أضرارٍ اقتصادية بالغة بالحواضن الشعبية في المناطق المعارضة للحكومة السورية.