القامشلي ـ دانا حسن ـ نورث برس
في مشهد لم يُسبق في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، يُشاهد بعض السكان مرتدين الكمامات الطبية خوفاً من الإصابة بأمراض الشتاء من زكام وسعال وغيرها، في وقت وصل فيه عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا لأكثر من ألفي حالة في الصين وحدها، بالإضافة لتسجيل حالات في بلدان من الشرق الأوسط، من بينها الإمارات وإيران.
سرميان أسعد، (16 عاماً)، شاب من مدينة القامشلي، يحرص على ارتداء الكمامات الطبية، يقول إنه سمع عن مخاطر انتشار فيروس كورونا في العالم، ما جعله يلجأ لارتداء الكمامات أثناء تنقله.
وتوافد مرضى حالات الإنتانات الصدرية، خاصة الأطفال وكبار السن، على مشافي المدينة حيث يتم إجراء التحاليل و الصور الشعاعية، رغم أن نزلات البرد في هذا الوقت من السنة لا تخيف السكان عادة.
واستبعد الدكتور فرات إلياس، مدير مشفى السلام، احتمال الإصابة بفيروس كورونا في المنطقة، لكنه أكد على أهمية الإجراءات الوقائية لكل أنواع الأنفلونزا كغسل اليدين جيداً واستعمال الكمامات الطبية ومراجعة الطبيب أو أحد المراكز الطبية عند الحاجة.
وقال إلياس إن المؤسسات الصحية مطالبة بعقد ندوات توعوية وتعميم إرشادات للمشافي والمستوصفات لاتخاذ إجراءات وقائية ضد الأمراض التنفسية عموماً.
وتدفع أعراض الإصابة بأمراض البرد السكان في القامشلي غالباً إلى تناول أصناف من الأدوية المسكنة والمضادات الحيوية، دون مراجعة طبيب أو الحصول على وصفة طبية.
لكن الصيدلي دهام شيخموس، وهو الرئيس المشارك في اتحاد صيادلة القامشلي وصاحب صيدلية دهام في حي الكورنيش بمدينة القامشلي، يقول إن الاستعمال غير الرشيد للمسكنات والمضادات الحيوية قد يزيد من حدة أمراض البرد، مبرراً تجاوز السكان للمعاينة الطبية والفحوصات المخبرية بتردي الوضع الاقتصادي والمعيشي.
"أهالي المنطقة هم من الطبقة الفقيرة، لو توفرت لهم آلية بطاقات التأمين الصحي، لما توجه كثير من المرضى إلى الصيدليات مباشرة".
وتكمن خطورة التوجه للصيدلية دون استشارة الطبيب في احتمال عدم تواجد الصيدلي المختص على رأس عمله، ليقوم العامل الموظف في الصيدلية بعمل الطبيب والصيدلي معاً لتحديد وصفة قد تعرض المريض لمخاطر حقيقية، بحسب قول شيخموس.
وقال الدكتور مسعود إبراهيم المسؤول في قسم الرقابة في مديرية الصحة في مدينة القامشلي بأن هيئة الصحة قامت بتفعيل لجانها الاعتيادية في المراكز الصحية والشعبية من أجل القيام بحملات توعية مستمرة واتخاذ الحيطة أثناء انتشار الأمراض الموسمية، خصوصاً في فصل الشتاء.
"هناك نقاط أخرى تقوم الهيئة واللجان التابعة لها بالوقوف عليها، كالقيام بجولات رقابية على الخدمات الصحية على المراكز والصيدليات في الأرياف بالدرجة الأولى".
وشهدت مدينة القامشلي خلال السنوات القليلة الماضية نشاطاً في القطاع الصحي من خلال افتتاح مراكز صحية جديدة من قبل هيئة الصحة ومراكز أخرى خاصة للتصوير الطبي.
وقال طبيب الأمراض الداخلية محمد مصطفى، من نازحي مدينة رأس العين/ سري كانيه والمقيم في مدينة القامشلي منذ أربعة أشهر، إن من الوارد حدوث حالة وفاة إثر أمراض الرشح والأنفلونزا لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة أو من لديهم أمراض مزمنة، لكن هذا لا يعني إصابتهم بـ"كورونا".
وأضاف، "ظهرت أنفلونزا الطيور ثم جاء بعدها الإنذار من أنفلونزا الخنازير وصولاً إلى النوع الحالي (فيروس كورونا)، ولهذه الأنواع جميعها الأعراض ذاتها من صداع وارتفاع في درجة حرارة الجسم وإعياء ووهن عام ليدخل المصاب بعدها في حالة القصور التنفسي ويصاب بفشل كلوي، فيفارق الحياة بعدها".
وبحسب مصطفى، فإن هذه الحالات يتم علاجها كأي إنتان صدري آخر، أي بالمضادات الحيوية و التزويد بالأوكسجين، ويتم اخضاع المريض للمراقبة وتصوير منطقة الصدر، لفحص حالة الفيروس والتحقق من عدم اتخاذه شكلاً قاتلاً.
وقال نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني، شو نانبينغ، خلال مؤتمر صحافي، إن أول لقاح للفيروس المستجد الذي قتل أكثر من /2000/ في الصين وحدها، سوف يخضع للتجارب السريرية في أواخر نيسان/أبريل القادم.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن الباحثين يعملون لإيجاد لقاح يعالج فيروس "كورونا"، مضيفة أنها تقوم ببحوث معمقة لتحديد سبب هذا المرض.