وضع الخدمات المزري في بلدة القاح بإدلب فصل آخر من المعاناة
إدلب – نورث برس
يواجه سكان ونازحون في بلدة القاح، الواقعة على الحدود السورية التركية شمال محافظة إدلب، سوء الواقع الخدمي والصحي وسط إهمال المنظمات والجهات المعنية في "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام".
وقال إبراهيم سعيد، وهو شاب من أبناء بلدة القاح، لـ "نورث برس"، إن الأوضاع الخدمية في البلدة مزرية للغاية وهي في أسوأ حالاتها، حيث أن الحفر تملأ طرقات البلدة، إذ تمتلئ بمياه الأمطار شتاءً ما يتسبب بإعاقة حركة السير والمارة، فضلاً عن "كونها سبباً رئيسياً في الحوادث المرورية التي لا يمر يوم دون حادث أو اثنين".
وأضاف أن الطرقات في البلدة لم تُعبّد منذ أكثر من /15/ عاماً، وهو ما يزيد أعباء السائقين نتيجة الأعطال الكثيرة لسياراتهم بسبب الحفر الكثيرة. لدرجة أن التعبير المحلي "ما عاد نلحّقْ تصليح" أصبحت على لسان جميع أصحاب السيارات في بلدة القاح.
ويقول أصحاب السيارات هنا إنهم يضطرون لأخذ سياراتهم للصيانة مراراً خلال الشهر الواحد، على الرغم من "تكاليف الصيانة الباهظة جداً، فجميعها مرتبطة بسعر الدولار".
إلى جانب ذلك يقول فريد الغابي، من سكان القاح، إن البلدة تعج بالقمامة والأوساخ، ما تسبب بانتشار الأمراض والأوبئة وخاصة بين الأطفال، وعلى رأسها مرض حبة حلب "اللاشمانيا".
وأطلقت منظمة (مينتور) العالمية في العام 2018 حملة لمكافحة اللاشمانيا (ذبابة الرمل) في مدن وبلدات في ريف إدلب الغربي، للحد من انتشارها بين السكان.
وكانت المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنجي صدقي، قد أعلنت خلال حديث لصحيفة القدس العربي عن وجود أكثر من 150 ألف إصابة باللاشمانيا في عام 2017 في عموم سوريا.
إضافة إلى ذلك تعاني بلدة القاح من عدم توفر مياه الشرب بسبب انقطاع الشبكة الرئيسية منذ أكثر من /6/ سنوات، حيث يعتمد الأهالي على شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، ويصل سعر صهريج الماء سعة /35/ برميل إلى ثمانية آلاف ليرة سورية.
وتعمد عائلات المنطقة عادة إلى تخزين المياه في حفر بدائية "جب مياه"، وتختلف سعة كل "جب" منها حسب عمقها ومساحتها لتصل في بعض منها إلى أكثر من /50/ برميلاً.
وأوضح رئيس المجلس المحلي في بلدة القاح، محمد سعيد جلو، أن المجلس يقوم على إدارة البلدة، إلا أن إمكاناته ضعيفة جداً إذ أنه يعتمد على المنظمات والجمعيات الإنسانية نتيجة عدم وجود جهة رسمية يتبع لها، لافتاً إلى أن "حكومة الإنقاذ لم تقدم أي شيء للبلدة بحجة عدم وجود ميزانية كافية لديها".
وقدر جلو عدد سكان البلدة بأكثر من /20/ ألف نسمة، مضيفاً "المجلس تقدم بعدة دراسات للمنظمات بخصوص الواقع الخدمي في البلدة، إلا أنها ذهبت دون جدوى".
وبخصوص قطاع النظافة، قال جلو إن المجلس عمل على توظيف عدد من العمال برواتب متفاوتة على الرغم من ضعف الإمكانات، وذلك بسبب عدم وجود منظمات تدعم مشاريعها، موضحاً أن "عمل المنظمات في البلدة مقتصر فقط على الطوارئ للنازحين والمهجرين في البلدة".
وتتوزع في محافظة إدلب عدة مخيمات تشكلت خلال سنوات الحرب في سوريا، بالإضافة إلى أخرى عشوائية إثر الاشتباكات الأخيرة بين قوات الحكومة السورية والفصائل المسلحة الموجودة في إدلب.
وقال مصعب أبو مصطفى، الذي يعمل في مجال توثيق إحصائيات المخيمات لمجلة عين المدينة، إن عدد النازحين في منطقة أطمة يبلغ /123/ ألف نازح، بينهم /57/ ألف طفل وأكثر من /23/ ألف امرأة، "ينتشرون في مخيمات أبرزها الكرامة، والشهيد صالح، وصرخة طفل، وتجمع دعاة الكويت".
وأوضح أبو مصطفى، أن /44.520/ شخصاً يسكنون مخيمات منطقة قاح، أبرزها تجمع شهداء عابدين، وتجمع شهداء خان شيخون، والفرقان، والميدان، وأبناء حمص، في حين يتوزع باقي النازحين على مخيمات عقربات، ودير حسان، وسرمدا، والدانا على الحدود السورية التركية".