سكان في الرقة ينتقدون تأخر البلدية في إزالة أنقاض المنازل
الرقة- مصطفى الخليل – نورث برس
ينتقد سكان في الرقة، شمالي سوريا، تأخر بلدية الشعب في إزالة ركام المنازل والأبنية المدمرة نتيجة الحرب التي دارت في المدينة عام 2017 بين قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي، وعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
"قراركم هذا جاء متأخراً، كنا نأمل أن يأتي قبل أن نزيل ركام بيوتنا المدمرة على نفقتنا الشخصية", هكذا علق محمود الرجب، (60 عاماً)، من أهالي حي "المشلب" شرقي مدينة الرقة، في حديث لـ"نورث برس"، على قرار بلدية الشعب بإزالة الركام على نفقتها.
يقول الرجب إن ترحيل ركام منزله المدمر، كلفه حوالي /100/ ألف ليرة سورية، أما إعادة الترميم فتكلفتها "عالية جداً".
وأصدرت بلدية الشعب في الرقة تعميماً، نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، وجهته إلى مالكي العقارات والأبنية الخاصة في الشوارع والساحات العامة والأماكن المكتظة بالسكان، وذلك لإزالة ركام المنازل المدمرة ضمن مدة لا تتجاوز/10/ أيام من صدور التعميم.
وبحسب التعميم، الذي نُشر على صفحة بلدية الشعب في الرقة على فيسبوك، فإن قرار إزالة الركام على نفقة البلدية، جاء تبعاً لما يسببه هذا الركام من "أخطار على حياة المدنيين وتشويه للمنظر العام للمدينة".
وانهار أحد الأبنية الطابقية التي كانت آيلة للسقوط في شارع "الجميلي"، وسط مدينة الرقة في الثامن والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي، دون أن يخلف أي أضرار تذكر نتيجة خلوه من السكان.
ووصل حجم الدمار الناتج عن الحرب في مدينة الرقة إلى نسبة /80/ %، تشمل المدارس والمستشفيات و/30/ ألف منزل مدمر بالكامل و/25/ ألف منزل شبه مدمر، بحسب وفد لمنظمة العفو الدولية كان قد زار المدينة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018.
ولم تتفق رئاسة بلدية الشعب في الرقة مع وجهة نظر بعض الأهالي الذين وصفوا التعميم بـ"المتأخر"، بسبب "حجم العمل الكبير للبلدية نتيجة الدمار الهائل في المدينة"، حسب تعبير الرئيس المشارك لبلدية الشعب في الرقة، أحمد الإبراهيم.
وأوضح الإبراهيم، لـ"نورث برس"، أنه "في حال كان أهالي البيوت المدمرة غير متواجدين في الرقة، يقوم المالك بتوكيل أحد الأشخاص من قبله ليشرف على عملية التنقير واستخراج الحديد من البناء المدمر" لتقوم البلدية بعدها "بترحيل الركام على نفقتها إلى خارج المدينة".
واعتبر زهير العبدالله، متعهد من مدينة الرقة وصاحب آلية لسحق الأنقاض "نقارة"، أن قرار إزالة الركام وترحيله، رغم تأخره، من "أفضل القرارات التي اتخذتها البلدية"، بحسب تعبيره.
ويقوم العبدالله ومتعهدون آخرون باستخراج الحديد من الأبنية المُهدمة بعد اتفاق مع أصحابها، وفق نسب قد تصل إلى حصولهم على /60/% من الحديد المستخرج.
وباشرت البلدية بإزالة الركام لأصحاب المنازل المتواجدين ضمن المدينة، لكنها لم تتخذ أي إجراء، حتى تاريخه، بالنسبة لأصحاب العقارات والمنازل غير الموجودين في الرقة.
وأوضح الإبراهيم أن البلدية ستقوم بالتنسيق مع مجالس الأحياء والكومينات بالتنقير وإزالة الركام، بعد "وضع ممتلكات الأهالي في صندوق ائتماني لصاحب المنزل لحين عودته إلى المدينة".
وكانت بلدية الشعب في الرقة قد قامت بترحيل ما يقارب/40/ ألف متر مكعب شهرياً من الركام في المدينة، أي /480/ ألف متر مكعب من الركام خلال عام 2018، في حين رحّلت /400/ ألف متر مكعب عام 2019، بحسب المهندس المدني، عمار الحسين، من الدائرة الفنية في بلدية الشعب في الرقة.
وتشمل الإجراءات التي حددتها بلدية الشعب في الرقة تقديم طلب إلى الكومين، بالإضافة لشاهدين اثنين من الحي الذي يقطن به، ليتم تحويل الطلب إلى الدائرة الفنية في البلدية، وبعد التأكد من ثبوتية الأوراق وصحتها، تعطى الموافقة بـ"تنقير البناء" ليوضع الركام في الشارع، وتقوم آليات البلدية بترحيله.
أما عن الأماكن التي يتم ترحيل الركام إليها وإمكانية الاستفادة منه، قال الحسين إنه تم تحديد عدة أماكن من قبل مكتب الدراسات في بلدية الشعب في الرقة، ويستفاد من هذا الركام أحياناً بفرشه في الشوارع الموحلة الواقعة خارج المخطط التنظيمي لمدينة الرقة.
ويعتبر حي "حارة البدو" وسط مدينة الرقة من أكثر أحيائها تعرضاً للتدمير، أما أقلها دماراً فهو حي "المأمون" (المشلب) الواقع في الطرف الشرقي من المدينة.