استمرار معاناة طلاب في كوباني ومشروع مدرسة يَعد بإنهاء المشكلة

 

كوباني – فتاح عيسى/ فياض محمّد- نورث برس

 

يضطرّ مئات الطلّاب في مدينة كوباني، منذ سنوات، لقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى مدارسهم نتيجة افتقار الأحياء التي يعيشون فيها للمدارس، لكنّ مشكلة بعضهم باتت أقرب إلى الحلّ بعد بدء تنفيذ مشروع إنشاء مدرسة جديدة.

 

شيلان عيسى، (11عاماً)، واحدة من بين المئات، تُجبر يوميّاً لقطع مسافة تتجاوز كيلومتراً طيلة العام الدراسي، للوصول من منزلها في حي "بوطان شرقي" في كوباني إلى مدرستها  في حي "الشهيدة بيمان" جنوبي المدينة.

 

تتشارك شيلان، تلميذة الصف السادس، معاناتها مع ألف طالب وطالبة يعيشون في حيّي "بوطان شرقي" و"الشهيد كاوا" جنوبي مدينة كوباني، والذين يضطرّون إلى السير مسافة تصل إلى نحو كيلومترين  يوميّاً لارتياد مدارسهم التي تقع في أحياء بعيدة عن حيّهم.

 

ولا يحوي حي "بوطان شرقي"، أحد أكبر أحياء كوباني، سوى مدرسة وحيدة تقع في الطرف الغربي من الحي، بينما توجد في حي "الشهيد كاوا" المجاور مدرسة مؤقّتة "كرفانات" للصفوف الأربعة الأولى فقط، ولا تكفي لاستيعاب نصف طلاب الحي.

 

وتتمنّى شيلان عيسى في حديث لـ"نورث برس" افتتاح مدرسة في حيّها، حيث أنّ الطلّاب يعانون من هذه المشكلة منذ ستّ سنوات، وأنّها تحتاج للسير /20/ دقيقة مع مئات الطلاب الآخرين للوصول إلى مدرستها "نودا آفشين" (الوحدة سابقاً) في حي "الشهيدة بيمان".

 

ويشكّل هذا الوضع تخوّفاً لدى ذوي الطلاب من جهة إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية البرد ومخاطر الطريق.

 

يقول صالح بلال (49 عاماً) وهو من أهالي حي "بوطان شرقي" إنّ بعض العائلات تتخوّف من إرسال أبنائها إلى المدرسة في أيّام الشتاء بسبب البرد ومخاطر الطريق، ما يؤدي إلى تغيبهم، لاسيّما أنّ "شارع 48" الرئيسي في المدينة يفصل هذين الحيّين عن المدراس التي يتوجّه إليها الطلّاب".

ويتسبّب افتقار حيّي "بوطان شرقي" و"الشهيد كاوا" إلى المدارس باكتظاظ مدارس أخرى في أحياء المدينة بالطلاب.

 

وقالت مهاباد زيتو، الإداريّة في مدرسة "نودا أفشين"، أنّهم اضطرّوا إلى استخدام غرفتين غير مخصّصتين للطلاب كصفوف دراسيّة رغم صغرهما، وذلك لتخفيف الازدحام في الصفوف الأخرى.

 

وأوضحت أنّ نحو /1008/ طلاب، يداومون في المدرسة بمعدّل أكثر من /30/ طالب في الصف الواحد، ما يؤثّر سلباً على قدرة المعلمين في إيصال المعلومات والأفكار لجميع الطلّاب.

 

لكن يبدو أنّ مشكلة هؤلاء الطلّاب ستنتهي في العام الدراسي القادم بعد البدء بإنشاء مدرسة جديدة ما بين حيّي "بوطان شرقي" و"الشهيد كاوا" ومن المقرّر الانتهاء من إنشائها خلال /8/ أشهر، بحسب هيئة التربيّة في إقليم الفرات.

 

وكان من المقرّر أنّ ينتهي المشروع خلال أيلول/ سبتمبر الماضي، إلّا أنّ التهديدات التركيّة تسبّبت بتأخر تنفيذه إلى أنّ باشرت هيئة التربية والتعليم ببناء المدرسة للمرحلتين الابتدائيّة والإعداديّة بداية كانون الثاني/ يناير الفائت.

 

ويتكوّن بناء المدرسة الجديدة من أربعة طوابق تضمّ /24/ صفّاً مدرسيّاً وتستوعب نحو ألف طالب، إضافة إلى غرف إداريّة وخدميّة أخرى، يتمّ بناؤها من قبل متعهّد خاص بتكلفة /516/ ألف دولار أمريكي من ميزانيّة الإدارة الذاتيّة في إقليم الفرات، بحسب ما أوضح الرئيس المشارك لهيئة التربيّة في إقليم الفرات عبد الرزاق محمّد لـ"نورث برس".

 

ويبلغ عدد المدارس في مدينة كوباني /14/ مدرسة، بينها مدرستان ثانويّتان وأربع مدارس إعداديّة وثمان مدارس ابتدائيّة.

 

وكانت هيئة التربيّة والتعليم في إقليم الفرات، قد أنهت قبل عامين بناء مدرسة في حي "كاني كردان" شرقي المدينة.