الحدائق العامة في دمشق مقصد للهاربين من متاعب الحياة والحرب

 

دمشق – نورث برس

 

تشهد الحدائق العامة المنتشرة في العاصمة السوريّة دمشق حضوراً كثيفاً للمواطنين، حيث توفّر المساحات الخضراء فرصة للمئات من الأشخاص للهروب من متاعب الحياة اليوميّة المرتبطة بالحرب من غلاءٍ كبيرٍ في الأسعار وضغوطٍ نفسيّةٍ نتيجة الصراع إلى جانب الانقطاع المتكرّر للتيار الكهربائي والمصاعب المعيشيّة الأخرى.

 

محّمد سعدي، من سكان العاصمة السوريّة، قال لـ "نورث برس" أرتاد الحديقة التي تجاور منزلي لغايات عدّة، أهمّها طلب الراحة النفسيّة والصحّة الجسديّة, كما أنّ عدم القدرة على الإنفاق في المقاهي والمطاعم مع غلاء المعيشة يشكّل سبباً إضافيّاً لتصبح الحدائق مقصداً لي".

 

وأضاف سعدي، الذي تجاوز العقد السادس من عمره، أنّ هجرة أبنائه الثلاثة واستقرارهم خارج البلاد أتعبه كونه لم يعد يجد سنداً له، لذا يبحث من خلال تجوّله داخل الحديقة العامة عن طاقة إيجابيّة، ويستغل الوقت أيضاً للهروب من انقطاع التيار الكهربائي.

 

وكانت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتّحدة قالت في تقريرها المعنون "الأزمة السوريّة.. حقائق سريعة" والذي نشر في آب/أغسطس الماضي، أنّ أربعة أشخاص من كل خمسة من السوريين يعيشون تحت خطّ الفقر ما يدفع الأسر وحتّى الأطفال إلى اتّخاذ تدابير قصوى للبقاء على قيد الحياة.

 

من جهة أخرى اعتبر الشاب خالد البصر الذي جاء لدمشق في زيارة عمل، أنّه يرتاد الحديقة عوضاً عن المقاهي ريثما ينهي أعماله في العاصمة، فهو قادم من مدينة دير الزور.

 

ياسر سباع ذكر جوانب أخرى لارتياد الحدائق، حيث يجد أنّ لها فائدة صحيّة وهي تعوّض عن الذهاب للطبيب، لذا يمارس رياضة المشي قرابة الساعة كلّ يوم، وهي برأيه بديلٌ عن الذهاب للطبيب، وأفضل من الجلوس في المطاعم المليئة بالمدخنين.

 

وكانت الحرب قد حرمت سكان العاصمة من التوجّه للمناطق الريفيّة والسياحيّة القريبة، حيث قالت دراسة لمعهد الأمم المتّحدة للبحث والتدريب، نُشرت العام الماضي، أنّ /12781/ من المباني دُمّرت كليّاً أو جزئيّاً في الغوطة الشرقيّة وحدها.

 

ويجد معين برغاوي ومحمود مارتينيز، أنّ الحدائق تشكّل اليوم مصحّاً نفسيّاً، وترفيهاً للأهالي الذين خاضوا ظروف الحرب الصعبة لينالوا قسطاً من الراحة، وخاصة عندما يسمح الطقس بذلك وبدون تكلفة ماديّة في ظلّ عدم القدرة على الذهاب للمطاعم التي تكلّف الكثير.

 

وكشفت دراسة أعدّها المركز السوري للأبحاث والدراسات "مداد" ونشرها العام الفائت، أنّ معظم الأطفال والمراهقين السوريين يعانون من الأمراض النفسيّة نتيجة الحرب كالقلق والاكتئاب والاضطرابات الأخرى.