مخاوف المدنيين من تكرار سيناريو ما قبل عام 2016 في حلب

حلب _ زين العابدين حسين _ نورث برس
 

تشهد مدينة حلب منذ حوالي أسبوعين قصفاً عشوائياً من قبل فصائل المعارضة المسلحة المتمركزة على أطرافها الغربية مستهدفةً الأحياء السكنية ومخلفةً خسائر بشرية ومادية في صفوف المدنيين، مما أثار حفيظة الخوف لدى الأهالي بعودة سيناريو ما قبل عام 2016 للمدينة.

 

استطلعت "نورث برس" آراء المدنيين في حلب، يوسف أبو جمعة أحد المدنيين من حي الشيخ مقصود يقول بأنهم يتمنون بأن لا يعودوا إلى الأيام والأحداث السابقة لأن العامة أصبحت تخاف من القذائف والصواريخ العشوائية فهم عاشوا الأحداث السابقة بكل مشقاتها، فقد شهدوا سابقاً كيف قُصفت المدارس وفقد الأطفال والنساء حياتهم، حتى إنه مرّت عليهم أيام لم يكن يتوفر لديهم حتى الأكل بسبب الحرب.

 

وأردف أبو جمعة مطالباً القوات الحكومية والمعنيين تخليصهم من المجموعات المسلحة التي تقصف الأحياء السكنية قائلاً: "لدي أربعة أولاد يخدمون في الجيش أطالب بتخلصينا من هذه المجموعات وإعادة الأمن والأمان لنا ليعود كل شخص إلى عمله وحياته".

 

أما محمد معميكو نازحٌ من مدينة عفرين يقول إنهم حينما بدأت الحرب بحلب نزحوا إلى عفرين وهناك أيضاً بدأت الحرب فنزحوا من جديد إلى حلب، فما عادوا يعلمون إلى أين يذهبون، مطالباً بتدخل الدول المعنيّة لإيقاف هذه الحرب قائلاً: "نطالب بتدخل الدول لإيقاف هذه الحرب فقد أصبحت مشكلة الصغير من سبعة سنوات إلى الكبير بسنّ السعبين، لأن هذه الحرب كلها على المدنيين".

ويضيف بأن المدنيين في الحي هربوا من عفرين فالآن ماذا سيفعلون؟ وأين سيذهبون؟ "فإما أن يفتحوا لهم طريقاً للخروج أو فليقوموا بحل هذه المشكلة".

 

أبو شيار مدني من حي الشيخ مقصود وصاحب محل لبيع المأكولات الجاهزة يقول "نُطالب بإبعاد هؤلاء المسلحين عن المدينة لأنهم يقصفون كافة الأحياء السكنية بحلب فيصاب المدنيون من أطفال ونساء حيث يقصفون بشكل عشوائي وفي أوقات غير معينة".

 

ويؤكد بأن مطلبهم هي إبعاد الفصائل المسلحة عن الأحياء السكنية في حلب لأنه ليس هناك فرقٌ ما بين المدنيين سواء كانوا كُرداً أم عرباً فالأمر وصل للنهاية متمنياً أن تكون هذه الأيام هي الأخيرة في حياة الفصائل التي تقصف حلب .

 

فيما مرعي الشبلي رئيس مجلس سوريا الديمقراطية، في مكتب حلب، فله رأي آخر حيث يقول، بأن سوريا أصبحت ساحة لتصفية حسابات جميع الدول الإقليمية وحتى الكبرى وبأن ما يشهدوه الآن من قصف تركي هو نتيجة ما سماه "بالحلم الأردوغاني الذي يعتبر حلب وامتداداً حتى إقليم كردسان ولايات عثمانية، فهذا الحلم ما زال يراود العثماني التركي" .

 

وأضاف الشبلي بأن التصعيد في حلب يعود لأسباب كثيرة وبحسب رأيه، أحدها هو "نتيجة للخلاف الروسي التركي على تقاسم النفوذ في ليبيا وهي رسالة من تركيا لروسيا بأنها قادرة على لعب دورها في حلب أو سوريا وما يحدث الآن من قصف شديد على معظم أحياء حلب أمرٌ طبيعي نتيجة السياسات والخلافات"، مؤكداً في الوقت ذاته بأن سوريا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات، بعد أن كانت دولة يهتدى بها، والآن أصبح العالم يتحارب على أرضها.

 

الجدير بالذكر أن القوات الحكومية السورية بدأت عملية عسكرية منذ عدة أيام لاستعادة أحياء حلب من فصائل المعارضة المسلحة، وحققت تقدماً في بعض الأحياء، ولا تزال العملية مستمرة وسط استمرار سقوط القذائف الصاروخية على أحياء المدينة .