القامشلي – عبدالحليم سليمان – نورث برس
عند دخولك إلى أي مكتب عقاري في مدينة القامشلي يمكنك السؤال عن شقق سكنية أو منازل ذات فسحات سماوية بقصد أن تبرز مشكلة إيجاد منزل للآجار في المدينة، بالتزامن مع غلاء المعيشة بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية وتوافد آلاف العائلات النازحة جراء الهجمات التركية على مناطق شمال شرقي سوريا إلى مدينة القامشلي للسكن والاستقرار في المدى المنظور.
أمام مخطط هندسي لمنازل نموذجية يجلس عبد الحليم أبو عزيز صاحب مكتب عقاري عند شارع الكورنيش، في القامشلي، يتفقد ملاحظاته، ويقول لـ"نورث برس" إن القامشلي احتضنت عدداً كبيراً من النازحين من الداخل السوري خلال السنوات الأخيرة واستقر هؤلاء في منازل للآجار في المدينة، وخاصةً الأحداث الأخيرة ويقصد بها نزوح أهالي رأس العين/سري كانيه، وتل أبيض/ كري سبيه.
ويفصح أبو عزيز عن قلة تسجيل أصحاب منازل الآجار في مكتبه، "منذ ثمانية أشهر لم يأتِ إليَّ أي شخص لتسجيل منزله للآجار".
غلاء الأسعار
مثل جميع قطاعات الحياة شهدت أسعار آجار المنازل في القامشلي ارتفاعاً كبيراً، فقلما تجد منزلاً بسعر ما بين العشرين والثلاثين ألف ليرة سورية، وتابع أبو عزيز إن ارتفاع الإيجارات متعلق بسعر الدولار، "فإذا أردت استئجار شقة سكنية فإنك لن تجد بأقل من /50/ ألف ليرة للشهر الواحد".
سكن بالمجان للنازحين
منذ أن بدأت الأزمة الإنسانية في المنطقة جراء تعرضها لهجمات تركية والتي خلفت وراءها أكثر من /350/ ألف نازح في منطقتي سري كانيه وكري سبيه وريفيهما، توجهت آلاف العائلات صوب مدينتي الحسكة والقامشلي.
وفي القامشلي سكن عدد كبير من النازحين في منازل أصدقائهم ومعارفهم وحتى في منازل أشخاص لا يعرفونهم بالمجان كبادرة إنسانية في مواجهة موجة النزوح الذي تسببت به القوات التركية لسكان المناطق الحدودية، وبادر الأشخاص والفعاليات إلى تأمين منازل للنازحين بالمجان، وهو ما أثر على عدد المنازل الفارغة في المدينة.
أحد مصادر الدخل
بعض المؤجرّين لمنازلهم يعتبرونها أحد مصادر الرزق والدخل في مواجهة غلاء المعيشة وتقديراً لغلاء أسعار البيع وشراء المنازل وارتفاع كلفة تشييدها، يشير أبو عزيز إلى أن "تكلفة الشقة الواحدة تصل إلى /20/ مليون ليرة سورية، وهناك شقق يصل سعرها إلى /50/ مليون ليرة في حي الموظفين مثلا"، على حد قوله.
بعيداً عن العقود
يقول صاحب مكتب "السيد" العقاري في حي قدور بك، في القامشلي، إنه أجر معظم المنازل المسجلة لديه لنازحي سري كانيه، مضيفاً، "التعامل بين المأجور والمستأجر باتت بعيدة عن المكاتب العقارية، وذلك لسبين أولهما تهرب المأجور من التزامات قرارات التأجير الذي يحدد سقفاً لسعر الآجار والثاني حاجة المستأجر للحصول على منزل دون الاهتمام بزيادة السعر عن السقف المحدد حسب قرارات الإدارة الذاتية لآجار العقارات".