"النول اليدوي".. حرفة دمشقية قديمة تكافح لتحافظ على الباقي أمام التكنولوجية الحديثة

اللاذقية – نورث برس
 

يعد "النول اليدوي" حرفة دمشقية قديمة تعود لأكثر من خمسة قرون، وتحاكي التاريخ وتتحدى أفخر الآلات النسيجية في أحياء دمشق القديمة، وتشكل تاريخ الصناعة النسيجية في سوريا وتشتهر برونقها الذي يظهر بجودة الملابس ومظهرها الخارجي الفريد.

 

منير محي الدين, شيخ كار في صناعة النسيج اليدوي, يعمل منذ عقود على النول وهو واحد من ثلاثة أشخاص لازالوا يمتهنون صناعة النسيج في البلاد.

 

يقول الشيخ منير في حديثه لـ"نورث برس" إن عمر هذه الصناعة قديمٌ قِدمَ التاريخ، "منذ كانت زنوبيا تلبس القماش, قبل ألفي سنة، كذلك الفراعنة الذين كانوا يلفّون المومياء بالقماش, وهذا يعني أن هناك نول يدوي كان يصنع تلك الأقمشة قبل أربعة آلاف سنة".

 

ويوضح محي الدين أن اندثار هذه المهنة مرتبط بظهور الأجهزة الميكانيكي, نتيجة الحاجة لتلبية متطلبات السوق المتزايدة من الألبسة, وهذا ما لا يستطيع النول اليدوي إنجازه, كونه يعمل ببطيء على عكس الآلات الحديثة.

 

ويضيف "لكن لا يجب إغفال مزايا النول اليدوي كونه يقدم منتجاً له روح ومفعم بالحياة لأن من ينجزه هو الإنسان".

 

ويبيّن أن نجاح هذه المهنة في الاستمرار طوال هذه السنين بدمشق، يعود لتوفّر المواد الأولية الخام داخلياً، فيقول "لا يحتاج لمواد من الخارج ولا يتأثر بالحصار وغيره, فهو منتج وطني بامتياز مرتبط بالبيئة السورية وجميع متطلباته محلية الصنع, كالقطن الذي يزرع في الجزيرة والصوف المأخوذ من الماعز والحرير عبر تربية دودة القز".

 

تعد حرفة النول اليدوي من التراث السوري المادي وجزءاً من ثقافة المنطقة الشرقية، ويتميز حرفيّو دمشق بإبداعهم في هذه الصناعة التي واجهت عبر السنين الماضية المعامل الحديثة، بالإضافة لغزو ممنهج للبضائع والألبسة التركية.