"البالة" تلقى رواجاً في السويداء في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية

السويداء – جبران معروف – نورث برس
 

يلجأ كثير من أهالي محافظة السويداء لمحال الألبسة المستعملة أو "البالة" كما متعارف عليها، في ظل ارتفاع أسعار الألبسة الجاهزة، حيث لم يعد يكفي الراتب الشهري للموظف لشراء شيء من الكساء له ولعائلته.

 

أبو ماهر أبو دهن، موظف في القطاع العام وأب لثلاثة أطفال، يقول في حديث لـ"نورث برس": إن "أسعار الألبسة الجاهزة وصلت لمستويات خيالية بالنسبة لي كموظف، أصبح حلم لي أن أدخل محل لبيع الألبسة الجاهزة، حتى أني لم أعد أجرؤ على الدخول إلى أحد المحال للسؤال حتى عن الأسعار".

 

ويضيف "قد نستطيع أنا وزوجتي أن نستغني عن كثير من الاحتياجات، وخاصة فيما يخص الألبسة، لكن الأمر لا يمكن أن ينطبق على الأطفال، فهم بحاجة بكل تأكيد لكمية أكبر من الملابس، وهذه الألبسة لا يمكن تأمينها من المحال التي تبيع ملابس جديدة".

 

يتابع حديثه: "غالباً أحصل على ملابسنا من محال بيع الألبسة والأحذية المستعملة، بالرغم أن أسعارها أيضا ليست رخيصة بالمقارنة مع الراتب، إلا أنها تبقى أرخص من الملابس الجديدة وأكثر جودة".

 

من جانبها، تقول ميساء حمد، طالبة جامعية: "أنا وكثيرات من زميلاتي أصبحت محال الألبسة المستعملة، أو البالة كما تسمى، الملجأ الوحيد لنا، عقب الغلاء الفاحش للألبسة الجاهزة، فأصبح سعر المعطف بـ/25/ ألف ليرة، في حين قد نجد معطف جيد في البالة بـ/6/ آلاف ليرة، وقس على ذلك باقي الألبسة وحتى الأحذية".

 

وتابعت "حتى بعض الفتيات يعتقدن أن ملابسنا مستوردة، وغالباً أنا لا أخبرهم أنها من محال البالي، طبعا أتمنى أن أشتري ثيابي من إحدى محال الأسماء التجارية المعروفة، إلا أن هذا شبه مستحيل جراء الغلاء".

 

وتشير إلى أنها "كثيراً ما أجد ألبسة في البالة تنافس الجديد، إن لم تكن أفضل منه"، ولفتت إلى أن "بعض محال البالة تعرض أيضاً بأسعار خيالية، حتى أنها أغلى من البضاعة الجديدة، فقد كان ثمن حذاء في أحد تلك المحال نهاية العام الفائت /38/ ألف ليرة، بالطبع لهذه المحال زبائن محددين، أنا وأمثالي لسنا منهم".

 

بدوره، قال فراس رستم، صاحب محل للألبسة المستعملة في السويداء، في حديث مع "نورث برس": "بشكل عام هناك إقبال جيد على البالة، ومن شرائح مختلفة، حيث يأتيني الفقير، ويأتي إلينا الميسورين نوعاً ما، ولكل طبقة هناك بضائع تناسبها".

 

وأضاف "فيما سبق كانت الملابس في محال البالة للفقير، اليوم أعتقد أن كثيراً من الفقراء لم يعد لديهم القدرة على شراء الملابس حتى منها، جراء ارتفاع سعر صرف الدولار وخاصة أن هذه البضائع مستوردة، ولكن بشكل عام تبقى أرخص من الملابس الجديدة".

 

ولفت إلى أن هناك عائلات كاملة أصبحت تتسوق من البالة، ما دفع الكثير من الأشخاص إلى فتح محال خاصة، ومنهم من بدأ يطور عمله إن كان عبر الغسيل والكوي إلى طرق العرض، وهذا يسمح للتجار بالحصول على سعر أفضل.