بين سوء الخدمات ونقص الكوادر أهالي السويداء يشكون تردي الواقع الصحي
السويداء – جبران معروف – نورث برس
يعاني أهالي محافظة السويداء جنوبي سوريا، من تردي الخدمات الطبية في المشافي العامة والخاصة، جراء قلة عدد الكوادر الطبية وسوء واقع الأجهزة الطبية.
استهتار بالعمل
وقال خالد .ح (52عاماً)، من سكان السويداء، لـ "نورث برس"، "قبل أيام توعّك والدي في منتصف الليل، فقمنا بإسعافه إلى المشفى الوطني (زيد الشريطي)، وتم تحويله في الإسعاف مباشرة إلى قسم العناية القلبية فقد كان يعاني من احتشاء قلبي، لكن المصيبة أن قسماً مثل القلبية، لم يكن الطبيب المناوب موجود في المشفى بل كان نائماً في منزله".
وتابع "عندما سألنا الممرضات عنه قالوا لنا إن الأطباء المختصين في المشفى غالباً لا يبقون في المشفى خلال مناوباتهم، وإن حدث أي طارئ فإننا نقوم بالاتصال بهم".
واستدرك قائلاً "لكن عندما وصل والدي، اتصلوا به كثيراً لكن دون أن يجيب، فأخذنا عنوان منزله، وذهبنا إليه، وجلبناه معنا إلى المشفى، وكدنا أن نفقد حياة الوالد، فقد كان يريد إعطائه إبرة لا تُعطى لمن في عمره، ولو لم نكن على اتصال مباشر بطبيبه في دمشق لفقدناه".
وأضاف "عقب أربعة أيام قاموا بتخريجه من المشفى وقالوا لنا أن الوضع استقر وهو ليس بحاجة إلا لقليل من الراحة، لكن بعد يومين تعب من جديد، فأسعفناه هذه المرة إلى مشفى بدمشق، ليقوموا بإجراء قثطرة وتركيب شبكات، واليوم حالته أفضل بشكل عام".
سوء التشخيص
يتذمر أبو يامن، من سكان ريف السويداء، من وضع المشفى، فيقول: "أقسم أنه حرام أن يطلق على مشفى السويداء أنه مشفى أو أن يحمل كثير ممن فيه شهادات طبية، سقط ابني قبل أيام على قدمه، فأسعفته إلى المشفى، وبعد الصور الشعاعية، قالوا لي أنه مصاب بتمزق أربطة، وبحاجة إلى ضماد واستراحة لمدة أسبوع".
وأضاف "لكن لم أشعر بأن حالة الولد تتحسن، وحتى الورم لم يختفي، عقب أربعة أيام، أخذته إلى مركز تصوير شعاعي خاص، فظهر بالصورة أن هناك (شعر) في قدمه، لكنه لم يظهر بصورة المشفى لسوء نوعية الجهاز أو عدم مهارة المشرف عليه، بالنتيجة تم وضع جبارة لقدمه".
أجهزة بحاجة صيانة
أما سعيد. م (38 عاماً)، من سكان ريف السويداء الجنوبي، قال "لدينا في المنطقة مشفى صلخد وهو هيئة عامة، يكاد عمله لا يتعدى إمكانات مستوصف صحي، فغالبية الاختصاصات الطبية لا يوجد أطباء كافيين للعمل فيها، فيتم تحويل الحالات التي تصل إليهم إلى المشفى الوطني في السويداء".
وأضاف، حتى "الخدمات الطبية فغالباً تكون الأجهزة الطبية معطلة أو بحاجة إلى صيانة، فمثلاً التحاليل الطبية، يتم تحويلنا إلى مخبر خاص، وكثير من الأجهزة غير دقيقة النتائج إن لم تكن معطلة".
ولفت إلى أن "المشكلة الأكبر أن هناك أطباء يستغلون عملهم في المشفى، ويضغطون على المواطن لدرجة الابتزاز، لأخذ أتعاب على العمليات الجراحية، حتى هناك مرضى يعتقدون أنهم إن لم يذهبوا إلى عيادة الطبيب الخاصة فقد يكون الاهتمام بهم أقل".
ولفت إلى أن "الأمر ينطبق أيضاً على المشفى الوطني في السويداء، فإضافة إلى العمليات وتقديم الأطباء مرضاهم على المرضى الذين يدخلون بشكل مباشر عبر المشفى، وتقاضي أتعاب ومراجعات في عياداتهم الخاصة، هناك قابلات قانونيات يتقاضون أجوراً مقابل الولادة الطبيعية، كانت قبل فترة تتراوح ما بين /7 و10/ ألاف ليرة، لا أعلم إن ارتفعت التسعيرة بعد الغلاء الأخير".
فساد كبير
وتحدثت مصادر في مشفى صلخد، عن وجود فساد كبير، يطال لجان المشتريات والصيانة، بعشرات الملايين سنوياً، والمستغرب أنه رغم إجراء أكثر من تحقيق عبر جهات رقابية رسمية، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني.
وحول المشافي الخاصة، رأى أبو سلمان خضر، من أهالي السويداء، إن "المشافي الخاصة في السويداء لا تختلف عن المشافي العامة سوى بأسعارها المرتفعة جداً، في حين لا ترقى الأبنية أو التجهيزات أن يطلق عليها مشفى، حتى النظافة في أدنى مستوياتها".
وأضاف "لا يوجد أي رقابة على الرعاية الصحية في السويداء، فغالبية الأطباء المميزين بخبرتهم وإنسانيتهم غادروا سوريا، وجزء ممن بقي، تجدهم مشغولين بالتجارة في العقارات أو ارتياد المطاعم والمقاهي، لاهثين وراء المال متناسين أبرز سمات مهنتهم وهي الإنسانية".