الرقة – أحمد الحسن – نورث برس
تعتبر مدينة الرقة هي الوجهة الأولى لغالبية النازحين الفارين من مناطق الصراع في سوريا, وذلك لما تنعم به المدينة من استقرار مقارنة بالمدن الأخرى.
حيث استقبلت المدينة منذ سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عليها عام2017 آلاف النازحين من مختلف المحافظات السورية والذين تم إيواء قسم كبير منهم ضمن مخيماتٍ منظمة تشرف عليها لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي تعمل على إدارتهم وتلبية متطلباتهم .
إلا أن القسم الأكبر من النازحين قد فضل السكن خارج المخيمات، ليظهر ما يسمى بالمخيمات العشوائية التي راحت تنتشر على جغرافية المدينة وبشكلٍ واسع.
ومن أبرز تلك المخيمات مخيم أبو قبيع الواقع ضمن بناء فندق مهجور على سرير نهر الفرات غربي مدينة الرقة /15/ كم جنوب النهر والذي يضم أكثر من /185/ عائلة.
ويتشكل هذا المخيم من مجموعة من العائلات الفارة من ريف إدلب بعد اشتداد القصف من قبل قوات الحكومة السورية والطيران الروسي على قراهم من جهة، والاقتتال المستمر بين الفصائل المسلحة المسيطرة على المنطقة من جهةٍ.
وقال نادر أصفر نازحٌ من ريف إدلب من قرية الرامي في جبل الزاوية لـ"نورث برس" إن استمرار القتال في إدلب والقصف الشديد من قبل قوات الحكومة السورية والطيران الروسي تسبب في نزوحهم من منازلهم وقراهم".
ويروي الأصفر قصة نزوحه مع أقاربه, قائلاً: توجهنا إلى مدينة عفرين والتي ما لبث أن هاجمها الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلحة التابعة له مما دفعهم للنزوح إلى منبج ومن ثمة إلى الرقة, ليستقروا في فندق مهجور بقرية أبو قبيع جنوب غربي الرقة.
بينما يرجع عبد الرحمن الحسن أحد الإداريين في المخيم، قدوم النازحين إلى مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا إلى مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية المتضمنة فتح الأبواب أمام نازحي إدلب.
العمل التشاركي
يعتبر مخيم أبو قبيع من المخيمات العشوائية في المنطقة، إلا أنّه اكتسب طابع التنظيم من خلال عملٍ تشاركي قام به مجموعة من أبناء المخيم والذين عملوا على تشكيل مجلس إدارة له.
وبيّن عبد الرحمن الحسن أحد الإداريين في المخيم لـ"نورث برس" أن عدد العائلات الوافدة إلى المخيم بلغ /185/ عائلة، "الأمر الذي استوجب منا تنظيم أنفسنا لنستطيع إدارة شؤون مخيمنا".
وتابع الحسن أن المجلس الإداري عمل على تقسيم المخيم إلى قسمين، الأول: ضم/40/ عائلة تم إسكانهم ضمن المبنى الذي كان فندقاً في السابق, مشيراً إلى أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين. بينما القسم الآخر تم توزيعهم على خيم تم تصنيعها من قبل أبناء المخيم.
دخل شبه ثابت
وعملت إدارة هذا المخيم على تنظيم دخل شبه ثابت له من خلال فتح سوقٍ صغير لبيع المواد الغذائية والخضار واللحوم, ليتم توزيع مردوده المالي على أفراد المخيم كلٌ حسب حاجته.
وفي السياق أكد حسين مصطفى بكور، نازح من جبل الزاوية، أن عمله هو إدارة مطعم صغير ضمن المخيم. مبيناً أن "مردود العمل يعود إلى مجلس الإدارة". ليتم "توزيعه على الأفراد".
النقطة الطبية
وحرصت هذه الإدارة على إنشاء نقطة طبية ضمن المخيم يديرها مجموعة من الشباب ذويي الخبرة في المجال الطبي والتمريض, وقد بيّن مدير النقطة الطبية الممرض حسين محمود العلي، أنهم يعملون على مدار الساعة, حيث نقدم الأكسجين, وجلسات الرذاذ والإسعافات الأولية بشكل طوعي.
وأضاف العلي أنه "رغم عملنا المبدئي لكننا نعاني من ضعف الأدوية والأجهزة". منوهاً، "لم نتلقَ أي دعم من أي جهةٍ باستثناء الهلال الأحمر الكردي الذي زودنا بدفعةٍ لابأس بها من الأدوية".
وفي السياق بيّن نادر الأصفر، أنّهم لم يتلقوا أي مساعدات منذ أكثر من سبعة أشهر, مؤكداً أنهم بأمس الحاجة للدعم، فالدخل الذي يقدمه سوقهم الصغير لا يكاد يسد حاجة النقطة الطبية وقضاء حاجة العائلات التي ليس لديها معيل.
والجدير بالذكر أنّه يوجد في مدينة الرقة أكثر من/110/ منظمات مرخصة، لذلك لابد من إيلاء مثل هذه المشاريع الصغير بعض الاهتمام لكي يستطيعوا الاستمرار في إعالة أنفسهم.